بين الإخفاق العملياتي واختبار الأجهزة الأمنية وتوجيه رسالة تهديد للحكومة، يطرح مركز "ألما" الإسرائيلي سيناريوهات لشحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر، بينها احتمال استخدامها في اغتيالات سياسية، من دون حسم الغرض النهائي منها أو الهويات الكاملة للمعنيين بها. وبحسب تقرير للباحثة دانا بولاك في المركز، اعترضت قوى الأمن الداخلي، في 5 تشرين الأول 2026، سيارة كانت تنقل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات من منطقة بعلبك باتجاه الضاحية الجنوبية. ويذكر التقرير أن الوحدة 112 في "حزب الله" تتولى النقل اللوجستي للأسلحة والمعدات العسكرية داخل لبنان، ويطرح استخدامات محتملة للشحنة: إعداد عبوات ضد قوات الجيش الإسرائيلي في الجنوب، تعويض مخزونات المتفجرات، إنتاج الصواريخ وقذائف الهاون والمسيّرات، أو تنفيذ عمليات عنف داخل لبنان. ويربط المركز فرضية الاغتيالات بالصراع حول نزع سلاح الحزب. فإذا كانت المتفجرات مخصصة لهذا الغرض، فقد تشير، وفق تحليله، إلى استعداد لمواجهة داخلية تستهدف شخصيات سياسية أو أمنية تهدد قدرة الحزب على الاحتفاظ بسلاحه. أما استخدامها ضد إسرائيل، فيربطه باحتمال تنفيذ "عمليات خاصة" في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان أو داخل الأراضي الإسرائيلية. ويضع التقرير الواقعة إلى جانب محاولتَي تهريب من سوريا. ففي 1 تشرين الأول، أحبط الجيش اللبناني محاولة إدخال نحو 245 كيلوغراماً من مادة "تي إن تي"، و4 عبوات ناسفة و8 مكوّنات لبدء التفجير. وفي 9 منه، ضُبطت قذائف مدفعية ونحو 24 كيلوغراماً من المادة نفسها في منطقة القصير–الهرمل. ومع إقراره بعدم ثبوت صلة مباشرة بين الشحنات، يعتبر المركز أن هذه الحوادث تُظهر استمرار الممر السوري لنقل الأسلحة والمتفجرات بعد سقوط نظام الأسد، ويستنتج منها أن الحزب يواصل استغلال هذه المسارات لتعويض مخزوناته وإعادة بناء قدراته. لكن لماذا تمرّ شحنة بهذا الحجم عبر حاجز دائم ومعروف؟ يطرح التقرير تفسيراً أول يفترض توقع عبورها من دون تفتيش جدّي، بما قد يعكس ثقة الحزب بقدرته على نقل المتفجرات عبر الطرق الرئيسية، ويفتح احتمال مرور شحنات سابقة من دون اكتشافها. كما يطرح احتمال افتراض إعادة محتويات الشحنة إليه إذا ضُبطت. ويستعيد المركز حادثة الكحالة في 9 آب 2023، عندما انقلبت شاحنة أسلحة للحزب أثناء انتقالها من البقاع إلى بيروت. وتطورت الواقعة إلى مواجهة مسلحة بين عناصر الحزب وأهالٍ، أسفرت عن مقتل شخصَين، قبل تدخل الجيش ووضع يده على الذخائر. كما يورد حادثة قرب مستديرة الطيونة في 23 كانون الثاني 2026، حين حاولت دورية لقوى الأمن الداخلي تفتيش شاحنتَين أثارتا الشبهات لغياب لوحات التسجيل وزجاجهما الداكن. وبحسب الرواية التي ينقلها، منع عناصر الحزب التفتيش واحتجزوا أحد عناصر الدورية، قبل إطلاق سراحه بعد مفاوضات. وواصلت الشاحنتان طريقهما إلى الضاحية من دون تفتيش، فيما تحدثت تقارير عن نقلهما معدات عسكرية من سوريا. أما السيناريو الثاني، فيفترض استخدام شحنة ضهر البيدر كطُعم لصرف انتباه الأجهزة الأمنية واختبار استعدادها للتحرك ضد الحزب وتقييم عواقب ذلك. ويتمثل السيناريو الثالث في توجيه رسالة تهديد نفسي إلى الشخصيات السياسية والأمنية التي تعمل على نزع سلاحه. وفي هذه القراءة، قد يكون انكشاف الشحنة وسيلة لإظهار القدرات والكلفة المحتملة للمواجهة، وليس بالضرورة إخفاقاً عملياتياً. ويرى المركز أن وجود متفجرات ومكوّنات يمكن استخدامها لصناعة عبوات تنشر الشظايا يثير أسئلة عن المخزونات المتبقية والشحنات التي ربما عبرت من دون اكتشافها. ويعتبر أن انكشافها وحده قد يؤدي وظيفة ضغط وردع داخلي، حتى من دون استخدامها. ويبقى السؤال، وفق التقرير، ما إذا كان الضبط يعكس تحولاً في تعامل الأجهزة الأمنية مع الحزب، أم حادثة معزولة. ويخلص المركز إلى أن اختبار الدولة يتجاوز مصادرة شحنة واحدة إلى كشف الشبكات وملاحقة المسؤولين عنها ومنع عمليات نقل إضافية، بما يحدّد قدرتها على تحويل قرار حصر السلاح إلى واقع.