قُتل طالبٌ إسرائيليّ وأُصيب نحو عشرين شخصًا، بينهم أطفال، في انفجار ذخيرةٍ قديمة غير منفجرة قرب كيبوتس يفتاح في مرتفعات راميم، عند الحدود مع لبنان، وسط استنفارٍ واسع للطواقم الطبّيّة والأمنيّة الإسرائيليّة. وتزامن الحادث مع استمرار الغموض بشأن جسمٍ جوّيّ مجهول رُصد في أجواء الجليل، وما استتبعه من عمليّات تمشيطٍ وتعزيزات عسكريّة على الحدود اللبنانيّة. وفي موازاة هذه التطوّرات، أقرّ وزراء خارجيّة الاتّحاد الأوروبيّ إطلاق بعثة دعمٍ جديدة للجيش اللبنانيّ وقوى الأمن الداخليّ، فيما تتحضّر بيروت لجولة المفاوضات العسكريّة المرتقبة في فلوريدا، من دون تثبيت موعدها رسميًّا. وتتقاطع هذه المستجدّات مع تحذيراتٍ إسرائيليّة من استنزاف الجيش وعدم استعداده لحربٍ متعدّدة الجبهات، في وقتٍ تتكثّف فيه الاتّصالات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنيّة في جنوب لبنان. انفجار يفتاح: ضحايا بين الطلّاب واستنفار إسرائيليّ شهدت منطقة زراعيّة قرب كيبوتس يفتاح في مرتفعات راميم، اليوم الإثنين، انفجار ذخيرةٍ قديمة غير منفجرة، خلال وجود مجموعةٍ من المتنزّهين، بينهم أطفال، ما أدّى إلى سقوط قتيلٍ ونحو عشرين جريحًا، وفق الحصيلة المحدّثة التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيليّة. وبحسب تقريرٍ للصحافيّين غاي فارون ونير دفوري وبرهانو تغانيا في "القناة 12" الإسرائيليّة، وقع الانفجار في منطقةٍ زراعيّة قرب الكيبوتس، فيما أشارت المعلومات الأوّليّة إلى إصابة 12 شخصًا، قبل ارتفاع الحصيلة لاحقًا. وأفادت التقارير الأوّليّة بأنّ معظم المصابين كانوا في حال وعيٍ عند وصول فرق الإنقاذ، في حين استُدعيت طواقم طبّيّة كبيرة إلى المنطقة لإسعاف الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات. وقال المدير العام لـ"نجمة داود الحمراء"، إيلي بين، في حديثٍ إلى "القناة 12": "نرصد إصاباتٍ خطرة لدى عددٍ من الأشخاص، بينهم أطفال". وأضاف: "لا نعرف حتّى الآن مصدر الإصابة، وهناك إصاباتٌ خطرة ناجمة عن مادّةٍ متفجّرة"، موضحًا أنّ فرق الإسعاف استدعت قوّاتٍ كبيرة، بما فيها مروحيّات تابعة لـ"نجمة داود الحمراء"، للتعامل مع الحادث. وبحسب المعلومات الإسرائيليّة المحدّثة، وقع الانفجار خلال رحلةٍ مدرسيّة، فيما رجّحت تقديراتٌ أوّليّة أن تكون الذخيرة قنبلةً عنقوديّة قديمة. وأشارت رواياتٌ إسرائيليّة إلى احتمال أن تكون من مخلّفات ذخائر أطلقها "حزب الله" في مرحلةٍ سابقة، من دون حسم مصدرها نهائيًّا. ولا تزال الظروف الدقيقة للانفجار قيد التحقيق، ولا سيّما كيفيّة وجود الذخيرة في المنطقة، والملابسات التي سبقت انفجارها. جسم جوّيّ مجهول يثير الاستنفار في الجليل وفي تطوّرٍ أمنيّ آخر، شهدت المناطق الحدوديّة الشماليّة في إسرائيل حالةً من الاستنفار، عقب رصد جسمٍ جوّيّ مجهول الهويّة قيل إنّه دخل الأجواء الإسرائيليّة انطلاقًا من لبنان، وكان يتبعه ذيلٌ شبيه بالبخار. وأثار الحادث حالةً من التوتّر والغموض، دفعت الجيش الإسرائيليّ إلى تكثيف عمليّات البحث والتمشيط في المنطقة، تحسّبًا لاحتمال وقوع تسلّلٍ جوّيّ أو برّيّ. وقال مراسل موقع "واللا نيوز" العبريّ إنّ الجيش الإسرائيليّ نفّذ عمليّات مسحٍ على الحدود اللبنانيّة، ولا سيّما في منطقة عرب العرامشة، عقب تلقّي تحذيرٍ ليلًا بشأن احتمال تسلّل جسمٍ من الجوّ. في المقابل، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأنّ الجيش الإسرائيليّ فشل في تحديد هويّة الجسم الجوّيّ الذي عبر، بحسب المعلومات المتداولة، من لبنان خلال الليلة الماضية. وكان الجيش الإسرائيليّ قد أعلن، في وقتٍ سابق، أنّه لا يستبعد احتمال وقوع تسلّلٍ جوّيّ أو برّيّ من لبنان، بعد تفعيل الإنذار بشأن احتمال تسلّل طائرةٍ مسيّرة إلى منطقة عرب العرامشة، الواقعة قرب الحدود اللبنانيّة في الجليل الغربيّ. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيليّ أنّ قيادة المنطقة الشماليّة قرّرت نشر نقاط تفتيشٍ عند عددٍ من مفترقات الطرق شمالي إسرائيل، من دون إغلاقها بالكامل في هذه المرحلة. وأضافت أنّ قوّاتٍ برّيّة وجوّيّة نفّذت عمليّات تمشيط وبحث في المنطقة، بالتزامن مع استدعاء تعزيزاتٍ عسكريّة إضافيّة. وأبلغ الجيش الإسرائيليّ سكّان المستوطنات الشماليّة بأنّه "يتّخذ جميع الإجراءات اللازمة للتأكّد من عدم وجود أيّ نشاطٍ تخريبيّ معادٍ داخل أراضينا". ولم يؤكّد الجيش الإسرائيليّ وقوع تسلّلٍ فعليّ أو العثور على متسلّلين، فيما بقيت طبيعة الجسم المرصود غير محسومة. بريك يحذّر من استنزاف الجيش الإسرائيليّ وفي سياق النقاش الإسرائيليّ بشأن جاهزيّة الجيش، حذّر اللواء الاحتياط يتسحاق بريك من أنّ الجيش الإسرائيليّ بات منهكًا ومستنزفًا، وغير مستعدّ لخوض حربٍ متعدّدة الجبهات قد تُهدّد بقاء إسرائيل. وفي مقالٍ نشرته صحيفة "معاريف" العبريّة، بعنوان "الحدود مخترقة، والجيش منهك: إسرائيل غير مستعدّة للحرب