رحلة الأمل من التشخيص إلى الترميم سرطان الثدي... تحدّ فعلاج فانتصار رحلة الأمل من التشخيص إلى الترميم لا تزال نساء كثيرات يترددن في إجراء الفحص الدوري في شهر يتحول فيه اللون الزهري إلى رسالة عالمية للتوعية حول سرطان الثدي. تتجدد الدعوة إلى الوقاية والكشف المبكر، لكن رغم حملات التوعية المتكررة والتطور الذي تشهده وسائل التشخيص، لا تزال نساء كثيرات يترددن في إجراء الفحص الدوري، إما خوفًا من اكتشاف المرض أو بسبب نقص في الوعي أو لسبب مادي بحت، حيث باتت كلفة الفحوصات تشكل العامل الأبرز في لبنان للتهرب من إجرائها. لكن اكتشاف السرطان لا يمثل نهاية الطريق بل الخطوة الأولى في رحلة علاجية طويلة تتطلب تعاونًا وثيقًا بين طبيب الأشعة وطبيب الأورام والدم وجراح الثدي، وصولا إلى اختصاصي الترميم والتجميل الذي يلعب دورًا في استعادة المرأة صورتها الجسدية وثقتها بنفسها. بين التشخيص والعلاج والترميم رحلة طويلة مرهقة نفسيًا وجسديًا، قد تتوه فيها المريضة ومحيطها ما لم تكن محاطة بفريق متماسك ينسق في ما بينه لوضع خطة متكاملة، تراعي خصوصية كل حالة ولا تكتفي بمواجهة المرض، بل تضع حياة المريضة كامرأة أولا واحتياجاتها الجسدية والنفسية في صلب الاهتمام. بعض المستشفيات آمن بهذه المقاربة الشاملة فيما بعضها الآخر لا يزال يتعاطى مع كل جزء على حدة. أربع طبيبات أختصاصيات اجتمعن في محاضرة في مستشفى المشرق للحديث عن رحلة العلاج التي تخوضها مريضة سرطان الثدي منذ لحظة الشك الأولى، إلى استعادة الثقة بالنفس، مرورًا بمراحل العلاج على اختلافها. د. كارلا أبو عيسى الاختصاصية في التصوير الشعاعي للثدي توضح بداية، أن الكشف المبكر لا يجب أن يقتصر على النساء فوق الأربعين أو الخمسين من عمرهن، بل يتوقف على عوامل الخطر، وأبرزها السوابق العائلية أو الشخصية، التعرض المكثف للأشعة في عمر مبكر، الطفرات الجينية الموروثة التي تزيد خطر سرطان الثدي، طول فترة التعرض الهورموني مثل البلوغ المبكر أو تأخر انقطاع الطمث وعدم الإنجاب والإرضاع، إضافة إلى عوامل حياتية مثل البدانة والتدخين والكحول والخمول والعمر كعامل أول. ويمكن تقسيم النساء إلى ثلاث فئات: ذوات الخطر القليل أو المعدوم وذوات الخطر المتوسط وأخيرًا الخطر المرتفع. وتجرد الإشارة إلى أن 70 إلى 80% من حالات سرطان الثدي هي عشوائية فيما 15 إلى 20% مرتبطة بحالات عائلية و5 إلى 10% ترتبط بأسباب جينية تعود إلى تحولات في بعض الطفرات الجينية. وكون النسبة الأكبر من حالات سرطان الثدي عشوائية، لا بد من التنبه جيدًا إلى كل الأعراض التي يمكن أن تشي بوجوده. فالبحث لا يجب أن يقتصر على وجود كتلة في الثدي أو تحت الإبطين، بل ثمة عوارض أخرى تستدعي إجراء التصوير الشعاعي منها احمرار الثدي أو ظهور إفرازات منه أو تغير في حجمه وملمسه أو غوران الحلمة نحو الداخل. وتشرح د. كارلا أن وسائل التشخيص تختلف باختلاف عوامل الخطر فالخطر المتوسط يحتاج إلى تصوير شعاعي mammography أو إلى تصوير ثلاثي الأبعاد Tomosynthese 3D أما الخطر المرتفع، فيحتاج إلى تصوير صوتي وأحيانًا بالرنين المغناطيسي. وفي حال وجود كتل يجب فحص خزعة وهو أمر ضروري قبل إجراء جراحة الاستئصال لأنه يعطي فكرة عن تسلسل العلاج. أما الصورة على أنواعها فتساعد الجراح على تحديد موقع الكتلة وعمقها كما امتدادها والمسافة بينها وبين الجلد والعضل أو الغدة. وهنا تطرح بعض السيدات سؤالا بات ضروريًا مع انتشار عمليات تكبير الثدي: هل يمكن أن تعيق حشوة الثدي الفحص الشعاعي؟ الاختصاصية تجيب بأنّ الحشوة يمكن أن تخبئ جزءًا من الثدي، لذا لا بد من إجراء حركة معينة لإبعادها من دون التسبب بضرر لها، والأمر يتوقف إذا ما كانت الحشوة أمام العضلة او خلفها. عمومًا يجب على كل سيدة تضع الحشوة، أن تعمد إلى إجراء صورة صوتية كل سنتين إلى ثلاثة للتأكد من أنها لا تخفي شيئًا وراءها. في حال التأكد من وجود كتلة سرطانية ينتقل الدور إلى طبيب الأورام، الذي يحدد ما إذا كان يجب إجراء علاج كيميائي قبل الجراحة، أم الانتقال إلى الجراحة مباشرة. لكن ما يجب معرفته أن سرطان الثدي ليس سرطانًا واحدًا وفق ما تشرح د. راشيل الفرخ، الاختصاصية في أمراض الدم و الأورام، إذ أن 70 إلى 80% من أنواع سرطان الثدي، تنمو كاستجابة لتحفيز هورموني ( ER+/PR+) وهنا يمكن للعلاج الهورموني ان يكون مفيدًا لها. فيما 15 إلى 20% هي نتيجة وجود مستويات عالية من هورمون HER2-positive والعلاج يعتمد على استهداف هذا الهورمون استهدافًا مباشرًا. وأخيرًا فإن 10 إلى 20% من الحالات يعرف باسم السلبي الثلاثي triple negative وعلاجه يكون عبر العلاج الكيميائي مع إضافة العلاج المناعي أحيانًا. وهنا يبقى السؤال الأهم: هل العلاج يجب أن يتم قبل الجراحة أو بعدها؟ د. ميليسا سعد، الاختصاصية في الجراحة، تشرح أن ن