"ليبانون ديبايت"- العميد منير شحادة في يوم الجمعة 9 تشرين الأول 2026، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته تروث سوشيال ما وصفه بالإعلان الكبير. قال بالنص إنه أنهى للتو نقاشا ناجحا جدا مع الرئيس فلاديمير بوتين، وأنه تم الاتفاق على أن تزود روسيا السوق الأمريكية والعالمية فورا بأكثر من 300 ألف طن من الديزل، ثم 500 ألف طن خلال شهر تشرين الثاني، ثم مليون طن مباشرة بعدها، ثم 3 ملايين طن إضافية خلال فترة قصيرة حسب حالة مصافي التكرير الروسية. المجموع الكلي هو 4.8 مليون طن. بعد دقائق من إعلان ترامب، أكد الكرملين الخبر. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي المكلف بالطاقة إن الكمية يمكن أن تصل إلى 3 ملايين طن شهريا. وفي نفس اليوم، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصا عاما استثنائيا من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يسمح بمعاملات الديزل الروسي المنشأ، بما في ذلك البيع والنقل والاستيراد، حتى 7 نيسان 2027، رغم كل العقوبات السابقة المفروضة منذ غزو أوكرانيا. لكن الجملة التي تستحق مقالا تحليليا كاملا هي الجملة التي ربط فيها ترامب الصفقة بمضيق هرمز. قال حرفيا: بين سيطرتنا الكاملة على مضيق هرمز وهذا الإعلان العظيم عن الطاقة الروسية، ستنخفض أسعار الديزل بأرقام قياسية وبسرعة. أولا: هرمز ليس تحت السيطرة، والديزل يكشف الحقيقة. منذ 28 شباط 2026، تاريخ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والرواية الرسمية في واشنطن هي أن مضيق هرمز تحت السيطرة الكاملة، وأن حركة الناقلات مستمرة. لو كانت الرواية صحيحة، لماذا يحتاج أكبر منتج للنفط في العالم أن يطلب الديزل من روسيا، الدولة التي يفرض عليها هو نفسه عقوبات؟ الجواب في الأرقام التي نشرتها رويترز وسي ان ان ووول ستريت جورنال. سعر الديزل في أمريكا وصل في 9 تشرين الأول إلى ما بين 6.28 و6.50 دولار للغالون، مقارنة بـ3.68 دولار قبل عام واحد، أي ارتفاع بأكثر من 70 بالمئة. والسبب ليس حرب أوكرانيا، بل حرب هرمز. حسب تقارير وكالة الطاقة الدولية التي نقلتها وول ستريت جورنال، فإن العالم يعاني نقصا يبلغ 1.6 مليون برميل ديزل يوميا بسبب خروج مصاف في الشرق الأوسط وروسيا عن الخدمة. والكمية التي وعد بها بوتين، وهي 4.8 مليون طن أي نحو 36 مليون برميل، تكفي لسد هذا النقص لثلاثة أسابيع فقط. حركة الناقلات عبر هرمز انخفضت إلى أقل من 23 سفينة يوميا منذ أواخر أيلول، حسب ما نقلته شبكات الطاقة الأمريكية، لأن شركات التأمين العالمية ترفض المرور بعد الهجمات الإيرانية بالمسيرات والصواريخ على الناقلات. هذا هو الإغلاق الفعلي غير المعلن. ترامب يسميه سيطرة كاملة، لكن طلبه من موسكو هو اعتراف بأن هرمز مغلق. ثانيا: الصفقة تهز أوكرانيا وأوروبا قبل انتخابات 3 تشرين الثاني توقيت الإعلان ليس صدفة. انتخابات التجديد النصفي في أمريكا ستجري في 3 تشرين الثاني، أي بعد أقل من شهر. قاعدة ترامب الانتخابية الأساسية هي المزارعون وسائقو الشاحنات في أيوا ونبراسكا وتكساس، وهم الأكثر تضررا من سعر الديزل. صحيفة لوموند وشبكة سي ان ان وصفتا الصفقة بأنها وضع ترامب للمزارعين وسائقي الشاحنات قبل أوكرانيا. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان في نفس يوم إعلان الصفقة يستعد لإرسال وفد إلى ميامي للقاء وفد أمريكي تحت مراقبة أوروبية لبحث مسارات إنهاء الحرب. فجاءه خبر صفقة الديزل كصدمة. زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر وصف الصفقة على منصة اكس بأنها صفقة مع الشيطان لمساعدة حظوظه السياسية المتعثرة من أسعار الديزل المرتفعة التي سببها حربه المتهورة وغير القانونية في الشرق الأوسط. وقال إن هذه الصفقة القذرة ستساعد بوتين نفسه الذي يساعد الإيرانيين على استهداف القوات الأمريكية. المفارقة الأكبر أن ترامب نفسه كان قد وقع قبل أسابيع فقط قانونا يفرض رسوما تصل إلى 100 بالمئة على كبار مستوردي النفط والغاز الروسي، لمعاقبة موسكو. واليوم هو نفسه يرفع العقوبات عن الديزل الروسي لأنه يحتاجه. حتى الآن، لا أحد يعرف كيف سيصل الديزل الروسي إلى السوق الأمريكية، ومن سيشتريه، وبأي سعر. الترخيص الأمريكي يسمح بالمعاملة، لكنه لا يضمن أن شركات الشحن العالمية ستقبل نقل ديزل روسي خوفا من العقوبات الأوروبية المستمرة. روسيا نفسها لديها مشكلة. مصافيها تتعرض منذ أشهر لهجمات مسيرات أوكرانية عميقة، وهذا هو سبب نقص الديزل داخل روسيا أصلا. لذلك قال ترامب إن الـ3 ملايين طن الأخيرة مرتبطة بحالة المصافي. أي أن بوتين وعد بشيء قد لا يستطيع تنفيذه إذا استمرت أوكرانيا بضرب مصافيه. لهذا السبب، وبعد 48 ساعة فقط من صفقة الديزل، أعلن ترامب فجأة في 11 تشرين الأول ما سماه وقف إطلاق نار للطاقة بين روسيا وأوكرانيا، أي وقف ضرب مصافي النفط فقط، وذلك دون علم زلنسكي. الهدف واضح: يريد من أوكرانيا أن توقف