وبحسب ما أورده الاتحاد الأوروبي، ستتمتع البعثة بولاية أولية مدتها ثلاث سنوات، وستجمع بين مكوّنين عسكري ومدني، على أن تركز مهامها على تقديم المشورة والتدريب، من دون أن يعني القرار بدء انتشارها الميداني فوراً، إذ لا تزال الخطوات التنفيذية قيد الإعداد. تعزيز الجيش وضبط الحدود يتضمن الجانب العسكري تقديم الدعم التدريبي والاستشاري للجيش اللبناني، ولا سيما في مجالي أمن الحدود والأمن البحري، فيما يركز الجانب المدني على تطوير قدرات قوى الأمن الداخلي، بما يشمل مكافحة الجرائم الإلكترونية والتهريب. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه لبنان تحديات أمنية متشابكة، تتصل بضبط حدوده، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتداعيات المواجهات الإقليمية على أراضيه. كما تتزامن مع التحضيرات المتعلقة بمستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، التي يُتوقع أن تبدأ مسار الانسحاب التدريجي مع نهاية عام 2026، وفق ما نقلته رويترز. لماذا تتحرك أوروبا الآن؟ لا يقتصر الاهتمام الأوروبي على التدريب العسكري وحده؛ فالحدود والأمن البحري ومكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية ملفات ترتبط أيضاً بقدرة المؤسسات اللبنانية على فرض القانون وإدارة المخاطر الأمنية. وأشار الاتحاد الأوروبي إلى استعداد أكثر من عشر دول أعضاء للمساهمة بأفراد وموارد في البعثة، فيما يُنتظر استكمال التخطيط العملي قبل اتخاذ قرار إطلاق مهامها على الأرض. لكن التحدي الأساسي يبقى في كيفية ترجمة الدعم الخارجي إلى نتائج ملموسة، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدولة اللبنانية، والحاجة إلى توفير الموارد اللازمة للمؤسسات الأمنية، إلى جانب تعقيدات المشهد السياسي والإقليمي. وبين التدريب وتطوير القدرات والتحضير لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، يبرز السؤال حول طبيعة الدور الذي ستؤديه البعثة الأوروبية، ومدى قدرتها على مساعدة المؤسسات اللبنانية في تعزيز الأمن والاستقرار، من دون أن تتحول مهامها إلى مصدر جديد للتجاذبات السياسية داخل البلاد.