لا تزال حادثة جسم جوي غامض عبر من الأجواء اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل تثير علامات استفهام داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بعدما التقطه رادار سلاح الجو وهو يحلق على ارتفاع منخفض وبسرعة، ثم نجحت نقاط المراقبة في تصويره قبل أن يختفي من دون العثور عليه حتى الآن، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى إقامة حواجز وإجراء عمليات تمشيط خشية أن يكون الأمر مرتبطًا بعملية اختراق معادية. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، كُشفت الاثنين تفاصيل جديدة عن حادثة دخول الجسم المشبوه إلى الأراضي الإسرائيلية في منطقة الحدود مع لبنان، والتي وقعت مساء السبت. ونقل التقرير عن مصادر في القيادة الشمالية أن الحادث بدأ عندما رصد سلاح الجو الإسرائيلي الهدف بدقة بينما كان لا يزال في عمق الأراضي اللبنانية وعلى مسافة من الحدود الإسرائيلية. وكان الجسم يحلق على ارتفاع منخفض وبسرعة في منطقة عرب العرامشة، قبل أن تلتقطه رادارات سلاح الجو وتنقل المعلومات إلى غرفة عمليات المراقبة التابعة لفرقة الجليل بقيادة العميد يوفال غاز. وتمكنت المجندات العاملات في المراقبة من تحديد الجسم المشبوه وتصويره بواسطة الكاميرات، إلا أنه اختفى بعد وقت قصير، بعدما أشارت المعلومات المتوافرة إلى دخوله الأراضي الإسرائيلية. وحتى الآن، لم تتضح طبيعة الجسم ولا مصيره بعد دخوله المنطقة. وقال مصدر عسكري في القيادة الشمالية إن احتمال ألا يكون الجسم طائرة معادية طُرح منذ المراحل الأولى للحادث. وأضاف: "كانت هناك جهات قالت منذ البداية إن الأمر قد يتعلق بمجموعة من البالونات المربوطة ببعضها والتي حملتها الرياح". وعلى الرغم من هذا الاحتمال، قررت القيادة الشمالية عدم المجازفة، فنشرت قوات من الشرطة العسكرية المدرّبة على التعامل مع حوادث من هذا النوع حواجز في المنطقة بهدف استبعاد سيناريوهات مختلفة لاختراق معادٍ، من بينها احتمال وجود وسيلة جوية بمحرك تحمل مسلحين. واستمرت عمليات البحث طوال الليل، ومع حلول الضوء الأول جرى تعزيز القوات في محاولة للعثور على الجسم المشبوه أو أي آثار يمكن أن تساعد في توضيح ملابسات الحادث. وبالتوازي، حاولت جهات في شعبة الاستخبارات الإسرائيلية فحص تفاصيل الواقعة والتحقق منها عبر وسائل استخبارية. وحتى الآن، لم ترد معلومات جديدة تكشف هوية الجسم، فيما عادت الحياة في المنطقة إلى طبيعتها، على الرغم من استمرار أعمال التمشيط. وكانت الحادثة قد بدأت مساء السبت 10 تشرين الأول عند الساعة 19:57، عندما فُعّلت إنذارات تحذر من اختراق طائرة معادية في منطقة عرب العرامشة في الجليل الغربي قرب الحدود اللبنانية. وعقب الإنذارات، دفع الجيش الإسرائيلي بقوات إلى المنطقة وبدأ عمليات تمشيط في محاولة للعثور على الهدف المشبوه. وعند الساعة 23:42، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن نقاط المراقبة العسكرية رصدت جسمًا جويًا غير معروف في منطقة الحدود. وأشار البيان حينها إلى أن القوات تواصل عمليات البحث، وأنه لم يُعثر على أي مؤشرات استثنائية، كما لم تُصدر تعليمات خاصة للجبهة الداخلية. واستمرت عمليات التمشيط في اليوم التالي، فيما درست المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عدة احتمالات لهوية الجسم، من بينها أن يكون طائرة مسيّرة صغيرة أو طائرة من دون طيار أو حتى مظلة شراعية. وحتى هذه المرحلة لم تعلن إسرائيل عن تحديد مؤكد لطبيعة الهدف، لتبقى الحادثة مفتوحة على أكثر من احتمال، بين تفسير بسيط يتعلق بأجسام حملتها الرياح وسيناريو أمني دفع الجيش الإسرائيلي إلى التعامل معها منذ اللحظة الأولى باعتبارها اختراقًا محتملًا من جهة لبنان.