تحولت رحلة مدرسية في شمال إسرائيل إلى كارثة، بعدما انفجرت ذخيرة غير منفجرة خلال جولة لطلاب ومعلمين في مرتفعات راميم قرب الحدود مع لبنان، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 19 آخرين، فيما يرجّح التحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي أن الجسم المتفجر يعود إلى قنبلة عنقودية أطلقها حزب الله خلال الحرب، وأن أحد الطلاب عثر عليه ووضعه في حقيبته قبل وقوع الانفجار. وبحسب تقرير لمراسلي "القناة 12" الإسرائيلية، وقع الحادث ظهر الاثنين في منطقة زراعية في محيط "متسبيه فار"، قرب كيبوتس يفتاح في مرتفعات راميم، خلال رحلة شارك فيها طلاب وأفراد من الطاقم التعليمي في المرحلة الإعدادية التابعة لثانوية "أورت معلوت". وأفاد التحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي بأن الذخيرة غير المنفجرة مرتبطة بقنبلة عنقودية لحزب الله أُطلقت خلال الحرب، فيما تشير التقديرات إلى أن أحد الطلاب عثر عليها وجمعها ووضعها داخل حقيبته، قبل أن يقع الانفجار في وقت لاحق ويتسبب بالحادث. وبسبب خطورة الحادث وكثرة المصابين، أعلن الجيش الإسرائيلي "حادثًا متعدد الإصابات"، ودفع بقوات كبيرة إلى المنطقة لتنفيذ عمليات الإنقاذ وتأمين الموقع وفحصه من المتفجرات. وأظهر الفحص الأولي أيضًا أن أحد المشاركين في الرحلة جمع جسمًا من الذخائر ووضعه في حقيبته. واضطرت الطواقم الطبية التابعة لـ"نجمة داود الحمراء" والجيش الإسرائيلي، التي وصلت إلى المكان، إلى إعلان وفاة أحد المصابين بعدما تعرض لإصابات بالغة الخطورة ولم يعد بالإمكان إنقاذه. وفي الوقت نفسه، قدمت الطواقم العلاج الطبي العاجل لـ19 مصابًا بدرجات متفاوتة، بينهم حالات خطرة ومتوسطة، بعد تعرضهم لإصابات ناجمة عن العصف والشظايا. ووفق التفاصيل الأولية، وقع الانفجار القاتل أثناء سير المجموعة في منطقة مفتوحة، فيما كان الجسم يحتوي على مادة متفجرة انفجرت بقوة وأصابت مباشرة الأشخاص الموجودين بالقرب منه. وبحسب التقدير الأولي، يبدو أن أحد المشاركين عثر على جسم من الذخائر ووضعه في حقيبته، مع احتمال أن يكون قد أخرجه في مرحلة لاحقة قبل أن ينفجر ويتسبب بالكارثة. ويرجّح الجيش الإسرائيلي أن الجسم عبارة عن قنبلة عنقودية لحزب الله بقيت في المنطقة منذ الحرب. وقال المدير العام لـ"نجمة داود الحمراء" إيلي بين، في حديث إلى "القناة 12"، إن إصابات شديدة جدًا ناجمة عن مادة متفجرة سُجلت بين المصابين، بمن فيهم أطفال. ونُقل المصابون إلى مركز "زيف" الطبي في صفد ومستشفى "رمبام" في حيفا لتلقي العلاج العاجل، إذ استقبل "رمبام" 3 فتيان وشخصًا بالغًا، وجميعهم في حالة متوسطة، فيما نُقل 13 مصابًا إلى مركز "زيف". وعقب الحادث، دفع الجيش الإسرائيلي بقوات واسعة إلى المنطقة للمشاركة في عمليات الإنقاذ والعلاج والتأمين، وأُرسلت 3 مروحيات لسلاح الجو الإسرائيلي برفقة طواقم من الوحدة 669، إضافة إلى طاقم طبي من الكتيبة 82، وفرق إبطال المتفجرات التابعة لوحدة "يهلوم" لمعالجة الأجسام المتفجرة. كما انتشرت قوات كبيرة من اللواء 9 والفرقة 91 في محيط المنطقة. وبالتوازي مع تقديم العلاج للمصابين، نفذت القوات عملية إخلاء واسعة وحذرة ومنظمة لبقية مجموعات الطلاب والمعلمين الذين كانوا موجودين في المنطقة، بهدف إخراجهم بأمان ومنع إصابة آخرين بذخائر غير منفجرة أو أجسام عسكرية قد تكون لا تزال منتشرة في المكان. وأُغلقت بالكامل طرق الوصول إلى منطقة "متسبيه فار" والمسارات المحيطة بها، فيما بقيت بعض صفوف الطلاب في المنطقة لفترة، بعدما تفرق كثيرون منهم في حالة من الذعر عقب الانفجار، ما استدعى جهودًا لإخراج الجميع من المكان. وقال مسعف "نجمة داود الحمراء" أسامة مسعود، الذي كان من أوائل الواصلين لمعالجة المصابين: "رأيت انفجارًا والكثير من الأطفال ممددين. صنفناهم بحسب درجات الإصابة وحددنا من يحتاج إلى الإخلاء بصورة عاجلة. بدأ طاقمي بمعالجتهم ونقلناهم بأسرع ما يمكن". وكانت عدة صفوف من الثانوية الدينية قد شاركت في رحلة سنوية، وتوزعت على مجموعات عدة سارت على امتداد مرتفعات راميم. ويدور الحديث عن مسار معروف ومسموح بالسير فيه، إلا أن المنطقة نفسها كانت خلال الأشهر الأخيرة جزءًا من مسرح العمليات في إطار الحرب مع حزب الله. وبحسب التقرير، جرى مسح المنطقة وفحصها مسبقًا من الجهات الأمنية، كما حصلت الرحلة على جميع الموافقات المطلوبة. وأظهر التحقيق الأولي للشرطة أن الطلاب لم يخرجوا عن المسار المحدد، الذي يُعد من المسارات الشعبية جدًا، على أن يتلقوا دعمًا نفسيًا واجتماعيًا من اختصاصيين نفسيين وعاملين اجتماعيين فور الوصول إليهم. وقال رئيس بلدية معلوت موتي بن دافيد عن الاستعدادات التي أعقبت الحادث: "هذا وضع وحادث غير بسيطين، ويجب فحص ما جرى هناك. إنه مسار شائع جدًا وتسير فيه مجموعات كثيرة. لقد فتحنا غرفة طوارئ في البلدية". من جهتها، قالت