بدأت الحملة عبر "MTV"، ثم انتقلت إلى "نداء الوطن": فساد، تزوير، سرقة مال عام، واتهامات لشركة "ميدل إيست باور" ورئيسها كريم خياط. لكن خلف العناوين الصاخبة حقيقة أساسية: الملف نفسه عُرض على القضاء وخضع لتحقيق امتد أشهراً. النائب العام التمييزي السابق القاضي جمال الحجار استمع إلى خياط، وكمال حايك، ويحيى مولود، وطلب مستندات عن الصيانة وقطع الغيار وأعطال الذوق والجية. وبعد التحقيق، حُفظ الإخبار لعدم ثبوت ما يبرر تحريك الدعوى العامة. والقرار قابل لإعادة الفتح إذا ظهرت أدلة جديدة، لكنه يبقى النتيجة القضائية الرسمية الوحيدة حتى اليوم. وكان يفترض بأي معالجة صحافية مهنية أن تبدأ من هنا: الاتهامات عُرضت على القضاء ودُققت ثم حُفظت. أما تقديم مضمون الإخبار كإدانة ثابتة، فيجعل ميشال المر عملياً مدعياً عاماً وقاضياً فوق القضاء. وإذا كانت "MTV" أو "نداء الوطن" تملكان مستندات جديدة، فالمسار واضح: نشرها وتقديمها إلى النيابة العامة. أما تدوير اتهامات سبق التحقيق فيها، مع أوصاف "عصابة فساد" و"سرقة" و"غش"، فلا يحوّل الشبهة إلى حقيقة. فنياً، دفتر الشروط لا يحصر القطع بـ"MAN"، بل يسمح بموردين تعتمدهم. وتقرير "EDF" ربط عطل "Turbocharger" في الجية برداءة الفيول، فيما لا يزال عطل "Crankshaft" في الذوق قيد التحقيق. ونقل قطعة من مجموعة متوقفة إلى أخرى لا يعني تلقائياً خسارة 19 مليون يورو، كما أن الصيانة قد تمتد بين 30 و40 ألف ساعة، و"MEP" وضعت كفالات مالية للأعطال التي تثبت مسؤوليتها عنها. وعندما حُفظ الإخبار، تقدّم الحجار بشكوى بحق ميشال المر وأمجد إسكندر، قبل أن يتراجع التصعيد لاحقاً ويبقى قرار الحفظ قائماً. أما اليوم، فالدولة تطالب بإعادة تشغيل المعملين لتأمين نحو 3 ساعات كهرباء إضافية. فهل نحن أمام تحقيق صحافي يبحث عن دليل جديد، أم محاكمة إعلامية لملف سبق أن قال القضاء كلمته فيه؟