في ظل تصاعد الحديث عن احتمالات تجدّد المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، وتزايد التساؤلات بشأن طبيعة الاستعدادات القائمة في الضاحية الجنوبية لبيروت، تبدو المؤشرات السياسية والأمنية محكومة بحسابات تتجاوز حدود الجبهة اللبنانية، لتتصل بمسار المواجهة الإقليمية، ولا سيما الموقف الأميركي من أي توسّع محتمل للحرب. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة على أجواء "حزب الله" لـ"ليبانون ديبايت" أن الحزب لا يتعامل مع المرحلة الراهنة على أنها مرحلة عودة إلى الحياة الطبيعية، معتبرةً أن استمرار التوتر واحتمالات التصعيد يفرضان مقاربة مختلفة للواقع القائم، في ظل غياب ما يكفي من المؤشرات التي تسمح بالتعامل مع الحرب باعتبارها أصبحت وراء الجميع. الضاحية الجنوبية: لا عودة إلى الظروف الطبيعية وفي ما يتصل بالمعلومات المتداولة عن إخلاء"حزب الله" مراكز له في الضاحية الجنوبية لبيروت تحسّباً لتعرّضها لضربة إسرائيلية محتملة، تنفي المصادر وجود مراكز للحزب في الضاحية بالمعنى الذي يجري تداوله، وهي تشدّد على أن الظروف لم تعد إلى طبيعتها أو أن الحزب يتعامل مع المرحلة باعتبارها مرحلة استقرار نهائي. وتوضح المصادر أن الحزب لا يزال يعتبر نفسه في قلب أجواء الحرب، وأن التعامل مع التطورات الراهنة لا يمكن أن ينطلق من فرضية انتهاء المواجهة بصورة نهائية، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية وبقاء احتمالات التصعيد قائمة، ومن هذا المنطلق، ترى أن الحديث عن عودة كاملة إلى الحياة الطبيعية لا يعكس، وفق تقديرها، حقيقة المناخ الأمني والسياسي الذي لا تزال المنطقة تعيشه. وفي قراءتها للمعلومات المتداولة عن الضاحية، تعتبر المصادر أن بعض الطروحات من شأنها إثارة القلق والتوتر في الداخل اللبناني، ولا سيما عندما تُقدَّم احتمالات أو تقديرات أمنية بصيغة توحي بأنها وقائع محسومة، وتدعو، ضمناً، إلى التمييز بين المعطيات المثبتة والقراءات التي تُبنى على سيناريوهات محتملة، في مرحلة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع التجاذبات السياسية الداخلية. ولا تقدّم المصادر تفاصيل إضافية بشأن الإجراءات القائمة ، مكتفيةً بالتأكيد أن استمرار أجواء الحرب يجعل من المبكر الحديث عن عودة كاملة إلى الوضع السابق، وأن المرحلة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة. الحرب المقبلة: استبعاد التصعيد الواسع في المدى القريب أما على مستوى احتمال اندلاع حرب جديدة، فتُبدي المصادر قدراً كبيراً من الاستبعاد لذهاب المنطقة إلى مواجهة واسعة في المدى القريب، من دون أن يعني ذلك إسقاط احتمال التصعيد بصورة نهائية، وتربط هذا التقدير بطبيعة الحسابات التي تحكم القرار الإسرائيلي، وبمدى استعداد الولايات المتحدة لمنح الضوء الأخضر لعملية عسكرية قد تتجاوز حدود لبنان. وبحسب المصادر، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبقى عاملاً أساسياً في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء لجهة الذهاب إلى التصعيد أو إبقاء المواجهة ضمن حدودها الحالية، وترى أن الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية قد تؤثر في خياراته، لكنها لا تكفي وحدها لحسم قرار الحرب، في ظل ارتباط أي مواجهة واسعة باعتبارات إقليمية ودولية أكثر تعقيداً. وتعتبر المصادر أن الموقف الأميركي يشكّل عنصراً حاسماً في هذا السياق، انطلاقاً من أن توسيع الحرب، وخصوصاً إذا اتسعت العمليات لتطال الضاحية الجنوبية، حيث كانت ايران واضحة في هذا الإطار بأنها لن تسكت وسترد اذا استهدفت اسرائيل الضاحية، وبالتالي لا يمكن برأيها ، فصل هذا التوسع عن حسابات واشنطن وتقديراتها لكلفة الانخراط في مواجهة جديدة. معادلة التصعيد تتجاوز الجبهة اللبنانية وفي ما يتعلق بالسيناريو الإيراني، تشير المصادر إلى أن انتقال المواجهة إلى مستوى الاشتباك المباشر بين إسرائيل وإيران من شأنه أن يغيّر طبيعة المعركة، وينقلها من إطار المواجهة المحدودة إلى مسار إقليمي أوسع، مع ما يرافق ذلك من مخاطر على المصالح الأميركية والاستقرار في المنطقة. ووفق تقدير المصادر، فإن دخول إيران على خط المواجهة بصورة مباشرة سيضع الولايات المتحدة أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ قد تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى الانخراط مجدداً في مسار تصعيد لا تتوقف تداعياته عند حدود المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، وترى أن هذا الاحتمال يشكّل أحد العوامل التي قد تدفع الإدارة الأميركية إلى التريث في إعطاء الضوء الأخضر لحرب واسعة. وفي هذا الإطار، تعتبر المصادر أن أي مواجهة تقوم على تبادل الصواريخ واتساع دائرة الاستهداف بين إسرائيل وإيران قد تحمل انعكاسات سياسية واستراتيجية سلبية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً إذا أدت إلى انخراط أميركي مباشر أو إلى حرب طويلة يصعب ضبط نتائجها، ومن هنا، لا ترى المصادر أن قرار التصعيد الإسرائيلي يمكن أن يُقرأ بمعزل عن موقف واشنطن من احتمالات ت