أعاد حريق اندلع، أمس الأحد، وسط النفايات المتراكمة في طرابلس، ملف إدارة النفايات إلى واجهة القلق، مع تحذيرات من اقتراب موقع التجميع من الامتلاء وغياب المعالجة، في وقت لا تزال فيه الحلول المطروحة تدور حول نقل النفايات إلى مناطق أخرى. وفي هذا السياق، حذّر مؤسس مبادرة "حراس المدينة" محمد شوك من تداعيات استمرار تجميع النفايات بهذه الطريقة، معتبرًا أن "المدينة تواجه خطرًا متفاقمًا يستدعي تحرّكًا عاجلًا من المسؤولين ورفع الصوت من المواطنين". وبحسب شوك، يستقبل الموقع نحو 450 طنًا من النفايات يوميًا، تُرمى بصورة وصفها بأنها "فوضوية وغير مهنية ولا علمية"، مشيرًا إلى أنه شارف على الامتلاء بالكامل. وقال إن "تجميع النفايات بلا معالجة يحوّل المكان إلى قنبلة موقوتة"، محذّرًا من مخاطر تراكم الغازات، ولا سيما داخل هنغار معمل الفرز، وإمكان اشتعالها أو تسبّبها بانفجار. وأكد شوك أن الناشطين البيئيين حذّروا منذ نحو سنة من تفاقم المشكلة، متهمًا المسؤولين بالتركيز على نقل الأزمة إلى مناطق أخرى بدلًا من إيجاد حلول لمعالجة النفايات المتراكمة. وأشار إلى، أن هذا التوجّه يصطدم برفض استقبال النفايات في عكار وسرار، موضحًا، بحسب موقفه، أن البلديات والنواب والقيادات المحلية والمفتي والناشطين يرفضون إرسالها إلى مناطقهم. وسأل المسؤولين عن الخطوات التي يعتزمون اتخاذها، محذّرًا من أن الاستمرار في اعتماد الترحيل وحده يترك طرابلس أمام مزيد من التراكم والمخاطر البيئية والصحية. وفي دعوة إلى التحرّك الشعبي، توجّه شوك إلى المواطنين بالقول: "إلى متى تنتظرون حتى ترفعوا أصواتكم؟ حتى يقع الفأس بالرأس؟"، معتبرًا أن خطورة المشهد تستدعي عدم الاكتفاء بمتابعته وانتظار الحلول. ولفت شوك أيضًا إلى برك خضراء، وأثار مخاوف من تلوّث هذه السوائل وما قد يترتب عليها من تداعيات صحية وبيئية، فيما يحتاج تحديد طبيعتها ومستوى تلوّثها إلى فحوص متخصصة. ويكشف هذا التحذير جانبًا من مأزق إدارة النفايات في طرابلس: موقع يقترب من الامتلاء، وكميات يومية كبيرة تتراكم بلا معالجة، وخيار ترحيل يواجه رفضًا في المناطق المقصودة. وأمام هذا الواقع، يضع الحريق الأخير المسؤولين أمام أسئلة ملحّة حول إجراءات الوقاية في موقع التجميع، والقدرة على استيعاب النفايات، وخطة المعالجة التي يفترض أن تمنع تحوّل التراكم إلى أزمة أشدّ وطأة على المدينة وسكانها.