قبل 15 يومًا من الانتخابات الإسرائيلية، صعّد رئيس حزب «أزرق أبيض» بني غانتس خطابه في مواجهة خصومه داخل معسكر تغيير الحكومة، محذرًا من أن غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت قد يجدون أنفسهم أمام خيار تشكيل حكومة بالاستناد إلى الأحزاب العربية، فيما أصرّ على خوض السباق حتى النهاية رغم استطلاعات الرأي التي تتوقع عدم تجاوزه نسبة الحسم. وبحسب تقرير للصحافي يوفال كرني في موقع "ynet" الإسرائيلي، جاءت تصريحات غانتس خلال مؤتمر "أناس الدولة" الذي تنظمه "ynet" و"يديعوت أحرونوت"، حيث أكد أن قراره الاستمرار في الانتخابات يستند، وفق رؤيته، إلى ضرورة تقديم بديل عن الحكومات الضيقة والاستقطاب السياسي القائم. وقال غانتس: "كما قلت في 7 تشرين الأول إنه بغض النظر عما يحدث سأدخل لأن علينا إنقاذ الدولة، أقول الآن إنه بغض النظر عما يحدث علينا إنقاذ الدولة. أنا أخوض السباق حتى النهاية لأنني الوحيد الذي يقدم حلًا ما للوضع الذي لا يُحتمل والذي توجد فيه دولة إسرائيل". وأضاف: "نحن نواجه أكبر التحديات الموجودة، ولا توجد إمكانية لحلها من خلال أي حكومة ضيقة. لا يمكن السماح لحكومة متطرفة بالاستمرار هنا". ورأى غانتس أنه "الشخص الوحيد الذي يطرح حلًا حقيقيًا سياسيًا ووحدويًا وفكريًا عبر إقامة حكومة وحدة صهيونية عابرة للكتل"، مشيرًا إلى وجود مؤيدين لهذه الصيغة. وقال: "نحن نفحص الأمر بعمق، ونعرف أن هناك أكثر من 6 مقاعد يريد أصحابها هذا بالتحديد". واتهم غانتس منافسين سياسيين بممارسة ما وصفه بـ"هندسة الوعي" ضد حملته. وعندما سُئل عما إذا كان يمكن أن ينسحب من السباق إذا أظهرت المعطيات أن قائمته لن تتجاوز نسبة الحسم، أجاب: "أعلن لك أنني سأخوض السباق حتى النهاية لأن هذا ما يجب فعله. من المؤسف إضاعة الوقت. ما يهمني خصوصًا بعد 7 تشرين الأول هو أن إسرائيل تحتاج إلى وحدة صهيونية عابرة للكتل". وتطرق غانتس إلى رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت، شريكه السياسي السابق، قائلًا: "أنا مقتنع بأن غادي آيزنكوت يخطط لأن يكون رئيسًا للحكومة. سيشكل حكومة مع الأحزاب العربية لأنه لا يملك حلًا آخر. وليبرمان أيضًا سيشكل حكومة مع الأحزاب العربية". ووفق تقدير غانتس، فإن رئيس حزب "معًا" نفتالي بينيت ورئيس "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان سيطالبان بمنصب رئيس الحكومة حتى إذا لم يحصلا على أكبر عدد من المقاعد داخل معسكر التغيير. وقال: "لماذا يدفعان ثمن الذهاب مع أحزاب عربية إذا لم يكونا رئيسَي الحكومة؟ بالتأكيد سيطالبان بذلك". وأضاف بالإنكليزية: "Read my lips"، أي "اقرأوا شفتيّ"، قبل أن يتابع: "سترون أن هذا سيحدث". وعندما سُئل غانتس عن تعارض تقديره مع تصريحات ليبرمان التي أكد فيها أنه لن يشكل حكومة مع الأحزاب العربية، أعاد التذكير بما حدث عام 2020. وقال: "في 2020، عندما كانت القائمة المشتركة كلها موحدة، بما فيها بلد وكل ما تريد، كان يريد تشكيل حكومة بأصوات العرب، والمهم التخلص من بيبي. أقول لك إنه أراد ذلك، وأقول لك إنه يريده، وأقول لك إنه سيفعله". ودافع غانتس أيضًا عن قراره الانضمام إلى مجلس الحرب عقب هجوم 7 تشرين الأول، قائلًا: "كان ذلك ضروريًا، ومن المؤسف أن يائير لابيد لم يدخل، ومن المؤسف أن ليبرمان لم يأتِ. في النهاية، كانت إسرائيل أمام شيء رهيب. الناس يمارسون ألعابًا سياسية". وأضاف: "علينا استبدال هذه الحكومة الفاشلة. هي مسؤولة عن 7 تشرين الأول، ومسؤولة عن الكثير من الأمور. الجمهور سيخرج وسيصوّت، وسنرى النتيجة". وتابع: "أفضل حكومة غادي-بيبي على حكومة غادي-طيبي. ما غير الواضح في ذلك؟". ورغم استطلاعات الرأي التي تتوقع عدم تجاوز "أزرق أبيض" نسبة الحسم، كان غانتس قد أعلن مساء السبت أنه "يخوض السباق حتى النهاية". وقال قبل يومين: "السياسيون من الكتلتين يعارضون الوحدة التي أعمل عليها من صميم قلبي، هم يريدون الحسم. الانقسام يخدمهم سياسيًا. إنهم يقودون إسرائيل إلى انتخابات أخرى وإلى حكومات ضيقة ستمزقنا من الداخل وستجعل أعداءنا يهاجموننا مرة أخرى". وأضاف: "أنا لا أنتمي إلى أي كتلة. كل من يدعي أنني أحرق الأصوات يكذب ويخاف. من يصوت لي يصوت للوحدة وليس للكتل. هناك ما لا يقل عن 6 مقاعد يريد أصحابها التصويت لنا. أقول لهم: أنتم لستم وحدكم. صوّتوا وسننقذ الدولة". وكان غانتس قد كتب الأسبوع الماضي: "عندما ترون في صندوق الاقتراع ورقة 'أزرق أبيض برئاسة بني غانتس'، فاعلموا أننا فحصنا المعطيات وأننا نقف خلف قرار خوض الانتخابات". وفي محيطه، قالوا إن الهدف هو إقناع مؤيديه بالتصويت له، مع تأكيده في الوقت نفسه أنه لن يلقي أصواتهم في سلة المهملات. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أنه إذا لم يكن غانتس متأكدًا من قدرة "أزرق أبيض" على تجاوز نسبة الحسم، فقد يقرر في نهاية المطاف عدم خوض الانتخابات. وهكذا،