رسم المجلس الدستوري حدود تطبيق قانون العفو العام، من خلال إبطال أجزاء من أحكامه وإصدار تفسيرات ملزمة تحدّد الجرائم المستثناة منه وآلية التعامل مع عدد من العقوبات. وشمل القرار توسيع استثناءات الفساد والتزوير، وإخراج جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب والإخفاء القسري من نطاق العفو، إلى جانب توضيح الأحكام المتعلقة بالمخدرات والقتل المقترن بظروف مشدّدة. وأبطل المجلس عبارات تربط شمول بعض الجرائم بالعفو بتاريخ صدور القانون، بما يؤدي إلى اعتماد 1 آذار 2026 حدًا زمنيًا موحّدًا للجرائم المعنية، بما فيها جرائم المخدرات وزراعتها. كذلك، أكّد أن العفو لا يمنع الدولة من تحصيل حقوقها أو مصادرة الأموال المتأتية من جرائم الفساد واستردادها. وفي شرح للقرار، شدّد رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب على "وجوب التقيّد بالتفسيرات التي أصدرها المجلس"، موضحًا أنها "تضبط نطاق تطبيق القانون وتزيل الالتباس في عدد من مواده". ولفت مشلب إلى أن "المجلس وسّع نطاق الاستثناءات وضيّق نطاق العفو في المواضع التي استدعت ذلك، مع الالتزام بحدود صلاحياته"، مؤكدًا: "لا يمكننا أن نحلّ محلّ المشترع". وتوقف مشلب عند الأحكام المتعلقة بالقرارات الإدارية، مميّزًا بين "النتائج الإدارية المترتبة على أحكام جزائية والقرارات التأديبية التي تتخذها السلطات المختصة بحق الموظفين". وأوضح أن "صلاحية المجلس النيابي في إقرار العفو عن الجرائم وما يرتبط بها لا تعني إمكان إلغاء قرارات تأديبية مستقلة اتخذها وزير أو مرجع إداري مختص بحق موظف"، مشيرًا إلى أن "هذه المسألة استدعت نقاشًا موسّعًا داخل المجلس لضبط حدود تدخل السلطة التشريعية". وفي ملف المخدرات، أوضح مشلب أن "عبارة التكرار الواردة في البند الخامس من المادة الثانية يجب أن تُفهم وفق مفهومها القانوني في قانون العقوبات، ولا يجوز اعتبار تعدّد الملاحقات أو الادعاءات، بمفرده، دليلًا على تحقق التكرار". وأشار إلى أن "الشخص قد يواجه ملاحقات متعددة تنتهي لاحقًا بالبراءة، ولذلك يبقى تطبيق أحكام التكرار مرتبطًا بالشروط القانونية المحدّدة، وليس بمجرد عدد الملفات المفتوحة بحقه". وفي ما يتعلق بالعسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية، أكّد أن "استثناء جميع جرائم المخدرات المرتكبة من قبلهم يشمل أيضًا جرائم زراعتها"، لافتًا إلى أن "طبيعة مهامهم تقتضي منهم حماية القانون وتطبيقه". وتناول مشلب العبارة المتعلقة بجرائم التعدّي "الخاضعة للملاحقة"، موضحًا أن "تفسيرها على أنها تشمل فقط الجرائم التي أصبحت قيد الملاحقة قد يؤدي إلى إعفاء تعديات لم تُفتح بشأنها دعاوى بعد، بما فيها تعديات على الأملاك البحرية والمشاعات وغيرها". ولذلك، فسّر المجلس العبارة باعتبارها تشمل الجرائم القابلة للملاحقة وتلك التي تكون قيد الملاحقة، بما يمنع استفادة التعديات المستمرة المعنية بالنص من العفو لمجرد عدم مباشرة الإجراءات القضائية بشأنها. وفي شأن التزوير، أوضح مشلب أن "الاستثناء يشمل جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات، ولا يقتصر على تزوير النقد الوطني أو تقليده أو الجرائم المرتبطة بالعمليات المصرفية التي ورد تعدادها في النص". وأشار إلى أن "الصياغة المعتمدة لا تتيح حصر الاستثناء في أنواع محدّدة من التزوير"، مؤكدًا أن "كل جريمة تزوير منصوص عليها في قانون العقوبات تبقى خارج نطاق العفو". ووصف مشلب ملف الفساد والأموال بأنه "من المسائل التي استحوذت على جانب واسع من عمل المجلس"، موضحًا أن "الاستثناء لم يعد محصورًا بما ورد في البندين التاسع والعاشر من المادة الثانية". وبموجب التفسير، يشمل الاستثناء جميع جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين اللبنانية والاتفاقيات الدولية الملزمة للبنان، في القطاعين العام والخاص، وجميع المتورطين فيها، بصرف النظر عن مكانتهم أو صفتهم أو دورهم. وشدّد مشلب على أن "التزامات لبنان الدولية، التي تؤكدها مقدمة الدستور، تقتضي أخذ هذه الاتفاقيات في الاعتبار عند تحديد نطاق الاستثناءات". وتطرق، في هذا السياق، إلى المخاوف المتعلقة بالملفات المصرفية وتحويل الأموال إلى الخارج، موضحًا أن "الأفعال التي تشكّل جرائم فساد تبقى مشمولة بالاستثناءات، ولا تستفيد من العفو". كما أكّد المجلس أن "العفو لا يحول دون تحصيل حقوق الدولة بصفتها متضررة، ولا يمنع المصادرة واسترداد الأموال المتأتية من جرائم الفساد". وفي تفسير المادة الثالثة، أوضح مشلب أن "القانون لا يعيد إحياء عقوبة الإعدام التي أُلغيت بموجب القانون رقم 68/2026، بل يتناول الجرائم التي كانت معاقبًا عليها بالإعدام قبل نفاذ قانون الإلغاء". ويشمل هذا التفسير المحكومين الذين استُبدلت عقوبة الإعدام الصادرة بحقهم بالأشغال الشاقة المؤبدة بموجب المادتين الثالثة والخامسة (أ) من القانون المذكور، بحيث ت