في يوم حافل بالملفات الصحية والأمنية والإعلامية والخدماتية، تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من قصر بعبدا سلسلة قضايا داخلية، من واقع القطاع الصحي وأوضاع الجيش والكهرباء، إلى حرية الإعلام وتطورات الجنوب، مؤكدًا في أكثر من محطة أن حماية المواطن والمؤسسات تبقى في صلب أولويات الدولة. واستهل الرئيس عون لقاءاته باستقبال وفد نقابة المعالجين الفيزيائيين برئاسة النقيب شارل مرقص، حيث شدد على أن "الأمن الصحي هو في صلب الأمن الوطني"، معتبرًا أن من حق اللبنانيين الحصول على رعاية صحية آمنة ولائقة. وقال عون إن انتشار الأدوية المزوّرة، ولا سيما أدوية السرطان، إلى جانب بعض الممارسات غير المهنية في القطاعات الصحية والفيزيائية والتجميلية والصيدلية، يثير القلق على سلامة المواطنين، معتبرًا أن "من المؤسف أن تتراجع قيمة الإنسان لدى البعض أمام المصالح المادية أو الاعتبارات الشخصية". وأكد أن المهن الصحية، ومنها العلاج الفيزيائي، تقوم على العلم والكفاءة والنزاهة واحترام كرامة الإنسان وحياته، داعيًا العاملين في القطاع إلى الالتزام بالضوابط والتراخيص المهنية، وعدم السماح لغير أصحاب الاختصاص باستغلال المهنة لأهداف ربحية. ووصف الرئيس عون إعطاء الدواء المزوّر إلى المرضى بأنه "إرهاب يفوق الإرهاب الأمني"، متطرقًا إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، ومشيرًا إلى أن الأزمة العالمية والحرب، إضافة إلى جشع بعض التجار، تضاعف الأعباء على المواطنين. وكان مرقص قد عرض للرئيس عون أوضاع النقابة والتحديات التي تواجهها، ولا سيما المنافسة غير الشرعية وانتحال صفة المعالج الفيزيائي، مشيرًا إلى أن عدد المعالجين الفيزيائيين في لبنان يقارب 4000، فيما تخرّج الجامعات سنويًا نحو 500 معالج جديد. وفي الملف الأمني، استقبل الرئيس عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معه الأوضاع الأمنية في البلاد عمومًا وفي الجنوب خصوصًا، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. كما أطلع هيكل رئيس الجمهورية على نتائج زيارته إلى قبرص والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين القبارصة. وعلى الصعيد الخدماتي، اطلع الرئيس عون من المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك على أوضاع المؤسسة وحاجاتها، إضافة إلى وضع معامل إنتاج الطاقة الكهربائية. وفي الشأن الإعلامي، استقبل رئيس الجمهورية الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين أنطوني بيلانجيه ورئيسة اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان إلسي مفرج، حيث جرى عرض واقع الإعلام اللبناني والانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون خلال الحرب في الجنوب. وأكد عون أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام اللبناني في الإضاءة على الاعتداءات الإسرائيلية، مرحبًا بصدور قانون الإعلام الجديد بعد سنوات من الانتظار، ومشددًا على أن حرية الإعلام "مصانة بالدستور والقوانين"، مع دعوته في الوقت نفسه إلى عدم استغلالها "للابتزاز أو تضليل الرأي العام". كذلك، بحث الرئيس عون مع سفير لبنان في تونس ميلاد نمور العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، فيما عرض محافظ الجنوب ومحافظ النبطية بالوكالة منصور ضو أوضاع المحافظتين في ضوء التطورات التي يشهدها الجنوب. ومن جهة أخرى، أبرق الرئيس عون إلى ملك إسبانيا فيليبي السادس مهنئًا بالعيد الوطني للمملكة، مؤكدًا حرصه على تعزيز العلاقات بين البلدين ومقدّرًا دور إسبانيا في دعم لبنان. وتأتي هذه اللقاءات في وقت تتقاطع فيه الملفات الأمنية والصحية والاقتصادية والخدماتية في لبنان، وسط تحديات متزايدة تفرض على الدولة تعزيز دور المؤسسات وضبط القطاعات الحيوية وحماية المواطنين من تداعيات الأزمات المتلاحقة.