في مشهد يعكس اتساع أزمة التجنيد داخل إسرائيل، نُقل مئات الأطفال من أتباع حركة "بريسلاف" الحريدية بحافلات منظّمة إلى محيط السجن العسكري رقم 10 في بيت ليد، للاحتجاج على اعتقال متهربين من الخدمة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على تحذير ضابط إسرائيلي رفيع من أن الجيش لا يزال يعاني نقصًا بآلاف الجنود، فيما تدخلت وزارة التربية الإسرائيلية ووصفت إشراك الطلاب في الاحتجاجات السياسية بأنه "أمر مرفوض ومحظور". وبحسب تقرير للصحافي شيلو فريد في موقع "ynet" الإسرائيلي، انطلق مئات الطلاب صباح الاثنين من صفد والقدس وبيت شيمش وبيتار عيليت وموديعين عيليت وتل أبيب، في حافلات منظمة باتجاه السجن العسكري رقم 10 في بيت ليد. وجاء التحرك احتجاجًا على اعتقال حريديم متهمين بالتهرب من الخدمة العسكرية، وخصوصًا أولئك الذين سافروا إلى قبر الحاخام نحمان من بريسلاف في أومان بأوكرانيا. ويأتي الاحتجاج بعد أقل من يوم على تصريحات رئيس شعبة تخطيط وإدارة القوى البشرية المنتهية ولايته في الجيش الإسرائيلي، العميد شاي طايب، الذي كان مسؤولًا ضمن مهامه عن دفع ملف تجنيد الحريديم، وحذّر من تفاقم النقص في أعداد الجنود منذ اندلاع الحرب. وخارج مجمع السجن في بيت ليد، رُتبت مئات الكراسي، ووُضعت عليها حزم للأطفال تضم مأكولات ومشروبات، فيما ألقى المتحدثون خلال الاحتجاج مقاطع من الصلوات وكلمات دينية عبر أنظمة صوت جرى تجهيزها مسبقًا. وجاء في ملصق دعا إلى المشاركة في الاحتجاج: "في ضوء المعاناة الكبيرة التي مر بها شبان وطلاب معاهد دينية، بعدما مُنعوا من تنفيذ وصية معلمنا الحاخام نحمان من بريسلاف بأن يكونوا عنده في رأس السنة في أومان، فيما سُجن بعضهم في السجن رقم 10 بسبب تمسكهم بالحفاظ على يهوديتهم، لذلك سنجتمع جميعًا، أطفال حسيدية بريسلاف من مختلف أنحاء البلاد، في تجمع ضخم للصلاة والصراخ، لتشجيع وتقوية الشبان والطلاب". وخلال التظاهرة، قرأ مدير المؤسسات التعليمية التابعة لـ"بريسلاف"، الحاخام يوئيل فوكس، أسماء المتهربين الموجودين داخل السجن، وردد الأطفال المتظاهرون كل اسم وراءه، قبل أن يهتفوا في نهاية كل اسم: "كونوا أقوياء وشجعانًا". وفي المقابل، خرجت وزارة التربية الإسرائيلية ضد إشراك الأطفال في الاحتجاجات، وقالت: "استخدام الطلاب للمشاركة في تظاهرات سياسية ضمن نشاط مدرسي هو أمر مرفوض ومحظور". وأضافت الوزارة: "تم نقل توجيه إلى المنطقة الحريدية للتحرك بكل حزم ضد هذه الظاهرة. الادعاءات التي أثيرت يجري فحصها مع جهات الرقابة، وإذا تبيّن وجود خرق للتعليمات فسيُعالج الموضوع وفقًا لذلك". وفي ما يتعلق بإنفاذ إلزامية الخدمة العسكرية واعتقال المتهربين، وهي اعتقالات تراجعت أعدادها بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة، كانت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا قد أبلغت المحكمة العليا الأسبوع الماضي بأن 64 حريديًا اعتُقلوا في مطار بن غوريون بعد عودتهم من رحلات الأعياد، وكان معظمهم من أتباع "بريسلاف" الذين سافروا إلى أومان. وبحسب الوثيقة التي قدمتها ميارا إلى المحكمة العليا، اعتُقل أيضًا أثناء الرحلة إلى أومان عشرات من أتباع الحركة في مطار بن غوريون والمعابر البرية، ونُقلوا إلى الحجز في سجن عسكري. وعلى خلفية هذه الاعتقالات، بادرت حركة "بريسلاف" إلى تنظيم يوم احتجاج وصلاة خارج السجن العسكري رقم 10. وكان العميد شاي طايب قد تطرق إلى أزمة التجنيد في خطاب ألقاه مساء الأحد بمناسبة انتهاء ولايته، مؤكدًا أن أزمة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي تفاقمت منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول 2023. وقال طايب مخاطبًا جنوده ومرؤوسيه: "الحاجة العملياتية تضاعفت وارتفعت إلى 5 أضعاف وأكثر في لحظة واحدة". وأضاف: "كان الجيش الإسرائيلي يفتقر، ولا يزال يفتقر، إلى آلاف الجنود من أجل تخفيف العبء وتلبية جميع الاحتياجات". وتابع: "فتحتم أبواب الجيش أمام أبناء الجمهور الحريدي عبر مجموعة استثنائية من المسارات والأساليب التي تلبي الحاجة العملياتية وتوسّع الصفوف. أتحتم بناء الثقة لدى الجمهور، وخلقتم ثقة بالجيش بأن هذا الأمر صحيح وممكن". وختم قائلًا: "الثورة بدأت تظهر بالفعل في عدد كبير من الوحدات وفي أعداد المجندين، وأنا أؤمن بأنها لا تزال في بدايتها، وأن كثيرين آخرين سيلحقون بهم". وبين مشهد الأطفال أمام السجن العسكري وتحذيرات الجيش من نقص آلاف الجنود، تكشف أزمة تجنيد الحريديم اتساع الفجوة بين الحاجة العسكرية المتزايدة خلال الحرب وبين الرفض المتواصل داخل قطاعات دينية واسعة للالتحاق بالخدمة.