تتزايد الضغوط الانتخابية على الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وسط تراجع شعبية الرئيس وتصاعد قلق الناخبين من ارتفاع الأسعار ومعارضة الحرب على إيران. وفي حين تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين، حذّر محللون من أن عوامل سياسية وانتخابية ومالية قد تحول دون ترجمة هذه الظروف إلى فوز كاسح يمنح الحزب المعارض أغلبية واسعة في الكونغرس. ونقلت وكالة "رويترز"، اليوم الاثنين، عن ستة محللين وخبراء من الحزبين، أن الديمقراطيين يواجهون ست عقبات رئيسية، تشمل تقلص عدد الدوائر التنافسية في مجلس النواب، وصعوبة انتزاع أغلبية مجلس الشيوخ، ومخاطر انخفاض المشاركة، والتفوق المالي للجمهوريين، وأخطاء استطلاعات الرأي، وتأثير الحملات الجمهورية التي تصور الديمقراطيين باعتبارهم اشتراكيين ومتطرفين. وبحسب "رويترز"، أدى الاستقطاب الحزبي وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، بما فيها التلاعب بحدودها، إلى انخفاض عدد المقاعد التنافسية خلال العقود الثلاثة الماضية، حتى بات ما بين 40 و50 مقعداً فقط من أصل 435 في مجلس النواب يشهد منافسة فعلية. ويتوقع معظم المحللين أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على المجلس، لكن بأغلبية قد تتراوح بين خمسة و20 مقعداً، مقارنة بانتخابات 2018 التي انتزعوا خلالها 41 مقعداً. وقال مستشار البيت الأبيض السابق في عهد الرئيس بيل كلينتون، بيل غالستون، إن حصول الديمقراطيين على 25 مقعداً إضافياً سيمنحهم أغلبية مريحة لكنها ليست كبيرة، ما قد يحد من قدرتهم على إقرار التشريعات الخلافية. وحددت "رويترز" دوائر تنافسية في نيويورك وتكساس وآيوا وأوهايو وفلوريدا وكارولاينا الشمالية، مشيرة إلى أن الديمقراطيين يحتاجون إلى مكاسب صافية بأربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية. وفي مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو، يحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية لتحقيق أغلبية 51 مقابل 49، لكن فرصهم تتركز في ولايات فاز بها ترامب بفوارق كبيرة عام 2024. وقال محلل الانتخابات في مؤسسة "كوك بوليتيكال ريبورت"، ديفيد واسرمان، إن الديمقراطيين يحتاجون إلى الفوز في ولايات تفوق فيها ترامب بأكثر من عشر نقاط مئوية، موضحاً أن تحولاً وطنياً بعشر نقاط لمصلحتهم قد يتركهم رغم ذلك بعيدين بمقعدين عن الأغلبية. ويواجه الحزب منافسات أصعب من المتوقع في مين وميشيغان. وقال أستاذ السياسة العامة في جامعة تينيسي، أندرو بوش، إن الجمهوريين ما زالوا في قلب المنافسة، خلافاً لما كان متوقعاً في ظل الظروف السياسية المواتية للديمقراطيين. وفي تقرير آخر اليوم، رصدت "رويترز" منافسات محتدمة في تكساس وكانساس وآيوا وأوهايو، مشيرة إلى دعوة المرشحة الجمهورية في آيوا، آشلي هينسون، إلى إنهاء الحرب على إيران بسبب انعكاساتها على أسعار الوقود والسلع. وأظهرت استطلاعات الرأي حماسة أكبر لدى الناخبين الديمقراطيين مقارنة بالجمهوريين، لكن "رويترز" حذرت من انخفاض المشاركة التقليدية للشباب والسود واللاتينيين في انتخابات التجديد النصفي، واستمرار شكوك هذه الفئات تجاه الحزبين، خصوصاً بسبب تكاليف المعيشة. وفي انتخابات 2022، بلغ عدد الناخبين الذين تجاوزوا الخمسين نحو ضعف عدد المشاركين الأصغر سناً، فيما مال كبار السن خلال السنوات الماضية إلى الجمهوريين. وتناولت وكالة "أسوشيتد برس"، اليوم، استياء ناخبين لاتينيين في بنسلفانيا من ارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن غضبهم من سياسات ترامب لا يعني بالضرورة انتقال أصواتهم إلى الديمقراطيين. ووفق أحدث بيانات مفوضية الانتخابات الاتحادية التي أوردتها "رويترز"، يمتلك الجمهوريون نحو 614 مليون دولار من السيولة المتاحة للجانهم الوطنية واللجان السياسية المرتبطة بها، مقابل 392 مليوناً للديمقراطيين، رغم تباين نتائج الإنفاق في السباقات الرئيسية. وتحتفظ لجنة "ماغا إنك" الداعمة لترامب بنحو 416 مليون دولار، فيما أظهرت بيانات شركة "آد إمباكت"، أن الجمهوريين تفوقوا على الديمقراطيين بالإنفاق الإعلاني بسباقات مجلس الشيوخ التنافسية بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية أيلول/سبتمبر. وحذر بوش من أن ضخ الأموال في اللحظات الأخيرة قد يغير نتائج المنافسات المتقاربة. ويُظهر استطلاع لـ"رويترز" تقدم الديمقراطيين بين الناخبين المسجلين بنسبة 43% مقابل 35% للجمهوريين. ويسعى ترامب ومرشحون جمهوريون إلى تصوير الديمقراطيين باعتبارهم اشتراكيين ومتطرفين، مستفيدين من انتصارات مرشحين تقدميين في الانتخابات التمهيدية، رغم أن عدد الفائزين منهم هذا العام يقل عن 20. في المقابل، يصف مرشحون ديمقراطيون في دوائر تنافسية أنفسهم بأنهم رأسماليون وفخورون بذلك، خشية خسارة أصوات المستقلين. وقال غالستون إن هذه الهجمات قد تقلص تقدم الديمقر