قفز مستشار الوزيرة ريما كرامي، عدنان الأمين، من مركب وزارة التربية قبل غرقه في مستنقع فساد كبير سيقبل على الجامعة اللبنانية في ملفين كبيرين. صحيح أن توقيت استقالة الأمين جاء بعد قرار حكومة نواف سلام إعادة تعيين رئيس الجامعة بسام بدران بيوم واحد، إلا أن التعيين كان بمثابة "النقطة التي أفاضت الكأس". وهو قال صراحة إنه "لم يعد هناك شيء أفعله كمستشار للتعليم العالي، فمشروع التفرغ دخل متاهة لا نعرف مخرجها، وكذلك مشاريع قوانين ومراسيم تتعلق بتعيين المعلمين، ومعاهد الدكتوراه، والرتب الجامعية، وتعيين العمداء في الجامعة اللبنانية، وضمان الجودة في التعليم العالي، وغيرها". وبحسب المعلومات، احتج الأمين على طريقة التعامل مع كرامي في مجلس الوزراء، التي وصلت إلى حد محاولة رئيس الجمهورية جوزاف عون إسكاتها ومنعها من الكلام لا سيما أن قرار إعادة التعيين معد مسبقاً. طبعاً هي لم ترض وسجلت اعتراضها وقدمت مطالعة قانونية، ورفضت التوقيع على القرار. حاولت كرامي إقناع الأمين بالعدول عن موقفه، لكنها فشلت. فالأمين استشعر الخطر المقبل على الجامعة في ملف التفرغ ومجلس الجامعة. ونقل عنه قوله إنه يرفض أن يكون شاهد زور لما هو مقبل على الجامعة من أيام عصيبة تشهد استشراء فساد كبير في كيفية اختيار الأساتذة المتعاقدين لتفريغهم في الجامعة، خصوصاً أن الحكومة لم تحترم حتى المعايير الفضفاضة، التي كان من شأنها تضخيم الملف بنحو 1700 أستاذ، ومن دون دراسة حاجات الجامعة. وفيما كان يفترض أن تعيد وزيرة التربية ترتيب أسماء الأساتذة المراد تفريغهم على الدفعات الأربع، فهي فقدت حتى السلطة البسيطة الممنوحة لها لترتيب الأسماء وفق معايير أقدمية الأساتذة وحاجة الجامعة. وبات الملف بازاراً سياسياً خالصاً، وكل جهة سياسية أو نائب أو مسؤول يحشو الملف بالمحسوبين عليه. حتى إن رئيس الجامعة يبحث الملف مع أحد مستشاري رئيس الجمهورية، عراب إعادة تعيينه، بمعزل عن رأي كرامي. رفض الأمين أن تسجّل الحكومة باسمه أكبر ملف توظيف زبائني في الدولة اللبنانية عبر تجاوز حتى المعايير البسيطة التي وضعتها سابقاً. فرئيس الجامعة يستطيع التهرب من المسؤولية طالما أن التفرغ ملف سياسي وخاضع للمساومات السياسية، بينما كرامي لا تستطيع التهرب لاحقاً، كونها الوزيرة المعنية. ورغم أن التجاوزات ترتكبها إدارة الجامعة في مرحلة التعاقد العشوائي، ستتحمل كرامي مسؤولية التفرغ طالما أن الحكومة تقرر. سبق وخذل سلام كرامي في ملف الامتحانات الرسمية. لكن ملف الامتحانات كان حمّال أوجه ويحتمل الرأي والرأي المضاد، طالما أن الظروف الأمنية حكمت بعدم تعلّم جزء كبير من طلاب لبنان. وكان تمسك كرامي بإجراء الامتحانات تعنّتاً، ولم تفسح المجال لصيغ مرنة لإجراء الامتحانات، وحصل ما حصل. وتعرضت لضغوط لتكون مرنة أكثر وأكثر، وصولاً إلى الواقع الحالي المأزوم. ففي ملف الجامعة المسألة ليست وجهات نظر، بل قوانين واضحة وصريحة. والحكومة انتهكت قانون الجامعة وصادرت صلاحيات الوزير. ورغم ذلك لن تخذل رئيس الحكومة سلام، تؤكد مصادر مطلعة لـ"المدن". بمعنى أنها لن تستقيل مثل مستشارها الأول الذي تعتمد عليه في ملفات الجامعة. بل قررت البقاء إلى جانب سلام لعدم إحداث بلبلة في الحكومة.