حسم المجلس الدستوري الجدل الدستوري والسياسي المُحاط بقانون العفو العام؛ إذ أعلن ردّ الطعن المرفوع أمامه من كتلة "لبنان القوي"، مُثبتًا النفاذ القانوني للتشريع، مع إدخال تعديلات إجرائية وجوهرية مفصلية على بنوده. تعديلات المجلس الدستوريبعد اجتماع الأعضاء، طلب المجلس تفسير كلمة "التكرار" في البند الخامس من المادة الثانية من بنود العفو العام. إضافة إلى استثناء "جميع جرائم المخدرات المرتكبة من قبل العسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية"، شاملًا جرائم الزراعة أيضًا المرتكبة منهم. وطلب أيضًا تفسير عبارة "الخاضعة للملاحقة" التي وردت في البند السادس التي تشمل جميع أنواع التعدي القابلة للملاحقة. كما طلب اعتبار استثناء "جرائم التزوير" الواردة في البند الثامن من المادة الثانية لتشمل جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في القانون. وطلب المجلس الدستوري عدم حصر جرائم الفساد المستثناة من العفو بما ورد في البندين 9 و10، من المادة الثانية واعتبرها تشمل جميع جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين والاتفاقيات. وذكر أيضًا أن كل فعل يشكل جريمة حرب أو ضد الإنسانية أو تعذيبًا سيكون خارجًا عن العفو. وفسر فيما يتعلق بالبند الأول طلب اعتباره أنه لا يعيد إحياء عقوبة الإعدام الملغاة، ويتناول الجرائم التي كان معاقبًا عليها في الاعدام قبل نفاذ القانون المذكور والمحكومين الذين استبدلت عقوبة اعدامهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبالتالي تصبح عقوبتهم 28 سنة سجنية ولا يسري عليهم البند الثاني. في المقابل، أبطل المجلس الدستوري عبارة "المرتكبة قبل صدور هذا القانون" التي وردت في الفقرة الثانية من البند الخامس من المادة الثانية وعبارة "في حال كانت مرتكبة قبل صدور هذا القانون" من الفقرة الثالثة من البند إياه. بحيث يعتمد تاريخ 1 آذار العام 2026، حدا زمنيًا موحدًا لجميع الجرائم المشمولة بالعفو. كما طلب شطب عبارة "قبل الأول من آذار العام 2026"، من الفقرة الأخيرة. واعتبر المجلس بعد متابعة الرد المقدم بقانون العفو العام أن هذه المخالفات لا تكمن في مبدأ العفو ذاته بل في نطاق تطبيقه على أفعال يلتزم لبنان بملاحقتها وهي تتدارك بتفسير القانون وفقًا للفقرة "ب" من مقدمة الدستور، من دون أي حاجة لابطال المادتين الأولى والثانية. وبالتالي، اعتبر المجلس أن القانون غير مخالف للدستور وطلب التقيد بالتفسيرات وبالتعديلات التي قام بها على بعض البنود. مصادر قضائية أفادت لـ"المدن" أن النيابة العامة التمييزية تجهزت للبدء بعمليات تنفيذ بنود العفو العام على أن يجتمع مجلس القضاء الأعلى لوضع آلية العمل ومن ثم اصدار تعاميم من التمييزية للقضاة للبدء بعملية إخلاء سبيل جميع المستفيدين من العفو العام.