في وقت يسعى فيه لبنان إلى إعادة تنشيط علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية وجذب تمويل لمشاريع إصلاحية واستثمارية، بدأ الوفد اللبناني مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، حاملاً معه ملفات الإصلاح المالي والمصرفي، إضافة إلى مشاريع الربط الإقليمي والطاقة والبنى التحتية. ويشارك لبنان بوفد يرأسه وزير المالية ياسين جابر، ويضم وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، والمستشارة في رئاسة الجمهورية روعة الحاراتي، إلى جانب وفد من وزارة المالية. ويمتد برنامج اللقاءات حتى الجمعة 16 تشرين الأول، ويركز على أولويات لبنان المالية والاقتصادية، ومسار الإصلاحات، وفرص الدعم الفني والتمويلي، إضافة إلى اجتماعات مع مسؤولي صندوق النقد والبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية. وفي اليوم الأول، استهل جابر لقاءاته باجتماع مع المدير التنفيذي في مجموعة البنك الدولي عبد العزيز الملا، بحضور عدد من أعضاء الوفد اللبناني، حيث جرى البحث في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، ولا سيما الأطر القانونية المتعلقة بمعالجة أوضاع المصارف وإعادة الانتظام المالي، إلى جانب متابعة خارطة الطريق مع صندوق النقد الدولي وتعزيز التنسيق مع البنك الدولي. واحتلت مشاريع الربط الإقليمي حيزًا أساسيًا من النقاش، خصوصًا في مجالات الكهرباء والغاز والطاقة الشمسية وتبادل الطاقة والسكك الحديدية والنقل، مع التشديد على أهمية إشراك سوريا والعراق والأردن ضمن رؤية مشتركة تدعم فرص التعافي الاقتصادي في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة. كما ناقش المجتمعون إعداد مخطط توجيهي شامل يتضمن فصلًا خاصًا بالقطاعات الإنتاجية، ليشكّل أساسًا لبرنامج تمويلي يستهدف الجهات المانحة ويلبي الحاجات الاستثمارية في قطاعات الطاقة والمياه والبنى التحتية خلال العقد المقبل، بالشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص. واتُّفق على تكثيف الاجتماعات التقنية لتحويل هذه التوجهات إلى خطة عمل تنفيذية تتضمن أولويات واضحة وآليات تمويل ومتابعة محددة، بما يسمح بتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع قادرة على تحريك الاقتصاد وخلق فرص عمل. وتأتي المشاركة اللبنانية في هذه الاجتماعات في مرحلة دقيقة اقتصاديًا وماليًا، مع استمرار النقاش الداخلي حول إعادة هيكلة القطاع المصرفي، والإصلاحات المرتبطة بالمالية العامة، وسبل استعادة ثقة المؤسسات الدولية والجهات المانحة بقدرة لبنان على تنفيذ برامج إصلاحية قابلة للتمويل.