يواجه المزارعون الفلسطينيون في قطاع غزة موسم قطف الزيتون في ظروف صعبة، مع تراجع الإنتاج وتضرر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتعذر الوصول إلى بساتين تقع في مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي أو خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر". وتزيد تكاليف النقل وعصر الزيتون، إلى جانب نقص المياه والأسمدة والمستلزمات الزراعية، الأعباء على المزارعين والعائلات التي تعتمد على المحصول لتأمين مؤونتها السنوية.وبحسب تقرير لوكالة "الأناضول"، تراجع إنتاج شجرة الزيتون في دير البلح وسط القطاع من نحو 100 كيلوغرام قبل الحرب إلى ما بين 20 و30 كيلوغراماً حالياً، وفق المزارع كامل بركة، أي بانخفاض يتراوح بين 70 و80 في المئة.وأوضح بركة لـ"الأناضول" أن الموسم، الذي كان يشكل مصدر رزق للمزارعين والتجار والعمال، بات بالكاد يؤمّن احتياجات بعض العائلات، في ظل صعوبة الحصول على الأسمدة ومياه الري والمستلزمات الزراعية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالأراضي والقيود المفروضة على الوصول إلى بعضها.وتقع مساحات واسعة من بساتين الزيتون في المناطق الشرقية من وسط القطاع ضمن مناطق يتعذر على المزارعين الوصول إليها، ولا سيما شرق شارع صلاح الدين وفي محيط "الخط الأصفر"، الذي يفصل بين المناطق التي يواصل الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها وتلك التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها. صعوبة في الوصولوأشار بركة إلى أن المزارعين في دير البلح والبريج والمغازي يواجهون صعوبة في الوصول إلى أراضٍ كانت تشكل مصدراً رئيسياً لإنتاج الزيتون، لافتاً إلى أن المساحات المتاحة لا تكفي، وفق تقديره، لتلبية احتياجات السكان من الزيت والزيتون. ومع انخفاض المحصول وارتفاع التكاليف، لم تعد الكميات التي يجمعها بعض المزارعين تكفي إلا للاستهلاك العائلي، مع فائض محدود للبيع.ولا تقتصر الأعباء على تراجع الإنتاج، إذ ارتفعت أجرة عصر الزيتون إلى نحو ثلاثة أضعاف مستوياتها قبل الحرب، بحسب بركة، فيما بات المزارعون يواجهون صعوبة في نقل المحصول إلى المعاصر وتأمين العبوات اللازمة لتخزين الزيت، إلى جانب ارتفاع تكاليف ضخ المياه وري الأشجار ونقص العمالة.وتأتي هذه الظروف في ظل أضرار واسعة طاولت القطاع الزراعي في غزة. وكانت وزارة الزراعة قد قدّرت، في 13 تموز الماضي، خسائر القطاع الزراعي جراء الحرب بأكثر من 3 مليارات دولار، بينها 1.49 مليار دولار أضرار مباشرة و1.59 مليار دولار خسائر غير مباشرة. كما أفادت بتضرر 158 ألفاً و909 دونمات من أصل 182 ألفاً و247 دونماً، بنسبة بلغت 87 في المئة.