لم تكن عملية توقيف شحنة الـC4 والـTNT عند حاجز ضهر البيدر مجرد إجراء أمني روتيني لضبط مواد حربية. إذ يعكس ما حصل يوم الإثنين الماضي على طريق بيروت - البقاع تحولًا جذريًا في التعاطي الأمني والعسكري والقضائي مع سلاح حزب الله مقارنةً بما كان عليه الوضع حين كان سلاح المقاومة يحظى بغطاء سياسي في اتفاق الطائف والبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة. يؤكد مصدر أمني لـ"المدن" أن توقيف شحنة الـ"DODGE " عند نقطة ضهر البيدر وصدور الإشارة القضائية بتوقيف كل من هيثم أمهز وعلي الكردي اللذين كانا في السيارة، جاء تنفيذًا لقرار السلطة السياسية المنبثق عن قرارات مجلس الوزراء. يؤكد المصدر أن القضاء والأجهزة الأمنية باتا يتعاملان مع ما يعثر عليه من أسلحة ووسائل قتالية على أنها مضبوطات غير شرعية، مستشهداً بواقعتين سبقتا التغييرات في القرار السياسيّ: الأولى: حادثة "شويا" في قضاء حاصبيا التي حصل على إثرها إشكال بين عناصر من حزب الله وأهالي المنطقة أثناء مرور راجمة صواريخ كانت فد استعملت لقصف موقع إسرائيليّ في منطقة مزارع شبعا. يومذاك صادر الجيش الراجمة لكن الحزب استرجعها بسبب البيان الوزاري الذي كان يغطيّ المقاومة. أما الثانية فهي حادثة الكحالة الشهيرة، والتي أدت أيضًا إلى توتر بين عناصر من الحزب مع أهالي المنطقة إثر انقلاب شاحنة قيل أنها كانت تقلّ وسائل قتالية للحزب. وانتهى الأمر يومها بإعادة الحمولة لحزب الله. لكنه بعد عام 2024، باتت الأمور مختلفة. إذ يؤكد المصدر أن الجيش اللبناني صادر آلاف الوسائل القتالية والأنفاق والمنشئات التابعة لحزب الله في قطاع جنوبي الليطاني، تنفيذًا لالتزام الحكومة اللبنانية باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ نهاية تشرين الثاني 2024. كذلك، فإنه بعد قرار الحكومة في الثاني من آذار، أوقف الجيش اللبناني أكثر من مرة مقاتلين وصادر راجمات صواريخ تابعة لحزب الله وأحالهم إلى القضاء العسكري الذي ادعى عليهم بحسب المواد المنصوص عليها في قوانين العقوبات. وبالتالي، يؤكد المصدر أن الجهات المعنية لن تعيد ما صودر في نقطة ضهر البيدر إلى حزب الله طالما أن القرار السياسي للدولة اللبنانية يأمر الجهات التنفيذية، أي الجيش والقوى الأمنية والقضاء العدلي والعسكري بالتعامل مع هذه الحالات على أنها خارجة عن القانون، على الرغم من محاولة مسؤولين من حزب الله التواصل مع جهات أمنية وقضائية لإعادة تسلم الشحنة على اعتبار أنها لـ"مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب". يرجح المصدر أن المصدر الأساسي لشحنات الـTNT والـC4 هي من ما تبقى من بعض المنشئات والمخازن لحزب الله في بعض المناطق السورية القريبة من الحدود لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن التنسيق بين الجيشين السوري واللبناني استطاع في الأسابيع الأخيرة أن يحبط أكثر من محاولة لتهريب هذه المواد وبعض الوسائل القتالية، كما أن الجيشين عززا من انتشارهما على طول الحدود بعيدًا عن الإعلام ويتبادلان المعلومات لملاحقة المهربين من الجانبين اللبناني والسوري الذين يعملون في محاولة تهريب الأسلحة والأموال والمخدرات. قضائيًا، سطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابة إلى الأجهزة الأمنية كافة طلب فيها التوسع مجدداً في التحقيق لكشف كامل تفاصيل هذه الشحنة وتحديد المتورطين في تهريبها وتخزينها ثم شحنها ومعرفة وجهة استعمالها، بالإضافة إلى العمل على تحديد هوية المسؤولين في الحزب "ساجد" و"ذو الفقار". وبحسب مصدر قضائي لـ"المدن" سينتظر غانم استكمال التحقيق وجلاء كامل الصورة ليتسنى له مطالعة الملف مرة جديدة لاتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بالادعاءات والملاحقات.