دخلت باكستان مرحلة سياسية وأمنية أكثر توترًا بعد إعلان حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، ووضعه تحت الإدارة المباشرة للحكومة الفدرالية، في خطوة غير مسبوقة تأتي على وقع تسجيل أعلى عدد شهري من الهجمات الإرهابية منذ 12 عامًا، وسط اتهامات من المعارضة بمحاولة الالتفاف على نتائج الانتخابات وتقويض الحكم المحلي. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليؤون، في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أعلنت باكستان الأحد حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، الخاضع لسيطرة المعارضة، بعدما شهدت المنطقة ارتفاعًا حادًا في أعمال العنف التي تنفذها جماعات مسلحة. وفرضت الحكومة الفدرالية حكمًا مباشرًا على الإقليم، وسحبت صلاحيات قياداته المنتخبة، في خطوة تعكس تصعيدًا كبيرًا في المواجهة بين السلطة المركزية، المدعومة من الجيش الباكستاني القوي، وبين حزب "PTI" أو "حركة الإنصاف" الذي أسسه رئيس الوزراء السابق عمران خان. وسارعت المعارضة التي تدير الإقليم إلى إدانة القرار، ووصفت الخطوة بأنها "محاولة غير ديمقراطية" لإلغاء الخيار القانوني للسكان. وتأتي السيطرة المباشرة على الإقليم بعد فترة قصيرة من تنظيم الحزب سلسلة احتجاجات صاخبة، طالب خلالها بالإفراج عن عمران خان، المسجون منذ آب 2023. وبناءً على طلب رئيس الوزراء شهباز شريف والحكومة، استخدم الرئيس آصف علي زرداري صلاحياته الدستورية التي تسمح له بوضع الأقاليم تحت السيطرة الفدرالية في حالات الطوارئ. وقال وزير العدل الفدرالي أعظم نذير تارار إن إدارة الإقليم نُقلت إلى الحاكم، ممثل الحكومة الفدرالية، على أن يساعده مجلس استشاري يضم 11 عضوًا. وأضاف تارار أن قوات من الجيش الباكستاني ستنتشر في المنطقة لمساعدة الإدارة الجديدة. وبررت الحكومة قرارها بما وصفته بـ"الانهيار الخطير للقانون والنظام"، واتهمت مسؤولي الإقليم بالفشل في تأمين الحدود مع أفغانستان وبالتعامل بتراخٍ مع حركة طالبان الباكستانية، التي تتحمل، بحسب السلطات، مسؤولية معظم الهجمات في المنطقة. وتعمقت الأزمة السياسية في 4 تشرين الأول، عندما بدأ رئيس وزراء الإقليم سهيل أفريدي مسيرة احتجاجية باتجاه العاصمة إسلام آباد. وردت قوات الأمن بإغلاق طرق رئيسية بواسطة حاويات شحن، فيما قال متحدث باسم حكومة الإقليم إن أفريدي اعتُقل، في حين رفضت الشرطة المحلية تأكيد أو نفي هذه المعلومة. وبحسب البيانات التي أوردتها "نيويورك تايمز"، شهدت باكستان خلال شهر أيلول الماضي 225 هجومًا إرهابيًا في مختلف أنحاء البلاد، وهو أعلى رقم شهري يُسجل خلال السنوات الـ12 الأخيرة. وأثار القرار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان في باكستان، التي حذرت من أن فرض حكم الحاكم قد يؤدي إلى زيادة التوتر السياسي وإلحاق مزيد من الضرر بالمسار الديمقراطي الهش أصلًا في البلاد. وبين تصاعد الهجمات المسلحة، وانتشار الجيش، والصدام المفتوح بين الحكومة والمعارضة، تبدو خيبر بختونخوا اليوم عند تقاطع أزمة أمنية وسياسية قد تتجاوز حدود الإقليم إلى مستقبل التوازن بين المؤسسات المدنية والعسكرية في باكستان.