كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، اليوم الاثنين، أن منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة أجرى اتصالات مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، في تموز/يوليو 2024، في محاولة للتوصل إلى ترتيبات تتيح إنهاء الملاحقات القضائية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن آنذاك يوآف غالانت، مقابل إبرام اتفاق لتبادل الأسرى مع حركة "حماس" وإنهاء الحرب في قطاع غزة، إلا أن نتنياهو أفشل المفاوضات في نهاية المطاف، وفقاً للصحيفة، لأسباب تتعلق بحساباته السياسية والائتلافية. وبحسب تقرير للصحافي الإسرائيلي ناحوم برنيع، نشرته الصحيفة، فإن المبادرة جاءت في مرحلة حاسمة من المفاوضات، بعدما طُرحت صيغة لاتفاق يأخذ في الاعتبار مصالح الأطراف المختلفة، ويحظى بموافقة مبدئية من نتنياهو ورئيس حركة حماس في قطاع غزة آنذاك يحيى السنوار، تحت ضغوط دولية. وسعى منتدى عائلات الأسرى إلى إزالة العقبات التي قد تحول دون موافقة نتنياهو النهائية، من خلال التواصل مع خان لبحث إمكانية إنهاء الإجراءات القضائية المرتبطة بالحرب. وأشار التقرير إلى أن الترتيبات المطروحة لم تقتصر على نتنياهو وغالانت، بل شملت أيضاً قادة حركة حماس، وهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد ضيف، بهدف التوصل إلى صيغة تشمل جميع الأطراف المستهدفة بإجراءات المحكمة الجنائية الدولية. وأوضح أن المبادرة استندت إلى احتمال إعادة النظر في الإجراءات القضائية إذا أظهر المسؤولون المشتبه بارتكابهم جرائم حرب مساهمة فعلية في تحقيق السلام، مشيراً إلى أن خان أبدى استعداداً للتجاوب مع المقترح. وفي تفاصيل تتعلق بموقف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، زعمت الصحيفة أن استعداد خان للتجاوب مع المبادرة ارتبط أيضاً بشكوى تتعلق باتهامات بالتحرش الجنسي كانت تلاحقه، وباعتقاده أن إسرائيل وجهاز الموساد ربما كانا وراء إثارتها أو استغلالها للضغط عليه. وبحسب التقرير، اعتقد خان أن التراجع عن ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين قد يؤدي إلى اختفاء الشكوى الموجهة ضده، في إطار تفاهم غير معلن. ولم يقدم التقرير ما يثبت وجود اتفاق رسمي بهذا الشأن، فيما تبقى هذه الرواية ضمن الادعاءات التي أوردتها الصحيفة. وكان خان قد زار منطقة غلاف غزة في مطلع كانون الأول/ديسمبر 2023، والتقى إسرائيليين واستمع إلى شهاداتهم بشأن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، قبل أن تتطور لاحقاً الإجراءات القضائية المتعلقة بالحرب. وأوضح برنيع أن المفاوضات انهارت في 27 تموز/يوليو 2024، رغم الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق، عازياً فشلها إلى ما وصفه بخلل بنيوي في إدارة نتنياهو للمفاوضات. وأشار إلى أن المسؤولين عن فريق التفاوض الإسرائيلي كانوا يتعاملون مع العقبات باعتبارها مشكلات تستدعي إيجاد حلول، بينما كان نتنياهو ينظر إليها باعتبارها فرصاً لتجنب التوصل إلى اتفاق. وكشف التقرير أن أحد موظفي مكتب نتنياهو كان يتولى، بتوجيه منه، إطلاع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش سراً على تطورات المفاوضات، في وقت كان الأخير يهدد بالانسحاب من الائتلاف الحكومي إذا جرى التوصل إلى اتفاق مع حماس. واتخذ وزير الأمن القومي آنذاك إيتمار بن غفير موقفاً مماثلاً، مهدداً بإسقاط الحكومة في حال الموافقة على الصفقة. وبحسب برنيع، استخدم نتنياهو هذه التهديدات في اتصالاته مع الإدارة الأميركية، لإقناعها بأنه لا يمتلك الأغلبية السياسية اللازمة لتمرير الاتفاق، وأن الموافقة عليه قد تؤدي إلى انهيار حكومته. غير أن الكاتب اعتبر أن التفاصيل التي تكشفت لاحقاً أظهرت أن الأزمة الائتلافية المتكررة لم تكن تعكس بالضرورة تهديداً حقيقياً لاستمرار الحكومة، بل كانت وسيلة استخدمها نتنياهو في مواجهة الضغوط التي مارستها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. ورأى برنيع أن سموتريتش وبن غفير لم يكونا مستعدين فعلياً للتخلي عن حكومة تتيح لهما تنفيذ سياساتهما، وأن نتنياهو لم يكن خاضعاً لتهديداتهما بالقدر الذي كان يصوره للمفاوضين والمسؤولين الأميركيين، بل كان يستخدم مواقفهما لتبرير رفض الاتفاق. حسابات انتخابية وراء إفشال الصفقة وتناول التقرير الأسباب التي ربما دفعت نتنياهو إلى التراجع عن الاتفاق، إذ رجّح برنيع أن توقيت الصفقة كان مبكراً بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي كان سيواجه صعوبة في تبرير إنهاء الحرب بعد تسعة أشهر فقط من هجوم السابع من أكتوبر، خصوصاً بعدما رفع شعار "النصر المطلق" وتعهد بمواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهداف الحرب. وأضاف أن نتنياهو كان سيواجه أيضاً حرجاً سياسياً في تفسير حصوله على تسوية تتعلق بملاحقته أمام المحكمة الجنائية الدولية، ضمن ترتيبات تشمل في الوقت نفسه قادة حركة حماس. وأشار الكاتب إلى عامل آخر يتعلق بالانتخابا