يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة عوائق مادية واجتماعية تحدّ من قدرتهم على المشاركة في الأنشطة الرياضية والمجتمعية، وبين كلفة المشاركة والحاجة إلى التدريب والمرافقة والتجهيزات الملائمة، يبقى توفير فرص متكافئة شرطًا أساسيًا لتحويل الحق في المشاركة إلى واقع. وفي خطوة تهدف إلى إزالة هذه العوائق وتوسيع حضور هذه الفئات في أحد أبرز الأحداث الرياضية والاجتماعية في لبنان، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد تعاونًا جديدًا بين الوزارة وجمعية بيروت ماراثون، يهدف إلى تعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة والجمعيات والفئات الأكثر هشاشة في فعاليات "سبينس بيروت ماراثون"، عبر برامج دعم وشراكات تجمع القطاع الخاص بالمجتمع المدني. وقالت السيد، خلال مؤتمر خُصّص للإعلان عن التعاون، بحضور ممثلين عن الجمعيات والقطاع الخاص وإعلاميين، إن ماراثون بيروت أصبح، على مدى 23 عامًا، حدثًا يجمع آلاف اللبنانيين من مختلف المناطق والخلفيات في قلب العاصمة، مشيرةً إلى أنه "ليس مجرد سباق رياضي، بل مساحة تجمع الناس وتعكس صورة التنوع والحياة في هذا البلد". وأضافت أن التحدي يكمن في ضمان أن تشمل هذه الصورة الجميع، موضحةً أن الإعاقة والفقر والظروف الاجتماعية الصعبة تُبقي أشخاصًا كثيرين بعيدين عن هذه النشاطات، سواء بسبب غياب الإمكانات المادية أو وجود عوائق أمام مشاركتهم أو عدم التفكير في كيفية إشراكهم. وشددت على ضرورة تعزيز حضور هؤلاء في الماراثون، بعدما شارك بعضهم في دورات سابقة، قائلةً: "لا نريدهم مجرد متفرجين من بعيد، بل نريد أن نراهم في قلب بيروت، يشاركون ويركضون من أجل جمعياتهم وقضاياهم، ويعيشون هذه التجربة مثل غيرهم". وأكدت السيد أن دور وزارة الشؤون الاجتماعية لا يقتصر على تقديم المساعدات والخدمات للفئات الأكثر هشاشة، بل يشمل فتح فرص للمشاركة والدمج، والعمل مع المجتمع المدني والقطاع الخاص لإزالة الحواجز التي تمنع الناس من ممارسة حقوقهم. وفي هذا الإطار، أعلنت أنها ستعطي هذا العام إشارة انطلاق السباق المخصص للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، ضمن برنامج "Ability"، الذي يوفر التدريب والدعم للمشاركين باستخدام الدراجات اليدوية. كما ستدعم الوزارة برنامج "Blind with Vision"، الذي يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية المشاركة في الركض بمرافقة عدّائين يساعدونهم في التدريب والسباق. وقالت: "يؤكد هذان البرنامجان أن الدمج ليس مجرد دعوة إلى المشاركة، بل توفير الظروف والإمكانات التي تجعل المشاركة ممكنة فعليًا". وكشفت السيد أن أكثر من 50 شركة من القطاع الخاص وقّعت اتفاقيات تعاون مع الوزارة ضمن برنامج الإدماج الاقتصادي، مشيرةً إلى أن هذه الشبكة ستُستخدم لإنشاء شراكات جديدة بين الشركات والجمعيات، بالتعاون مع بيروت ماراثون، ضمن برنامج "Adopt a Team". وأوضحت أن كل شركة مهتمة ستختار قضية اجتماعية قريبة من اهتماماتها، على أن تربطها الوزارة بجمعية تعمل على هذه القضية، سواء كانت تُعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة أو الأيتام أو العائلات الأكثر فقرًا أو غيرها من الفئات. وتتولى الشركة تبنّي فريق من الجمعية ودعم مشاركته في الماراثون. وأضافت أن المبادرة تتيح المشاركة لأشخاص ربما لم تكن لديهم هذه الفرصة، وتساعد الجمعيات على تسليط الضوء على قضاياها، كما تمنح الشركات فرصة لترجمة مسؤوليتها الاجتماعية إلى عمل ملموس. وأعلنت أن المبادرة ستُطلق عبر رابط تسجيل يُوزَّع مباشرة على الشركات والجمعيات، لتقديم طلباتها وتحديد اهتماماتها، ثم تتولى الوزارة، بالتعاون مع جمعية بيروت ماراثون، الربط بين الطرفين بناءً على هذه الاهتمامات. وقالت: "هذا هو الدور الذي نريد أن نؤديه: أن نكون صلة وصل بين القطاع الخاص والمجتمع المدني، وأن نحوّل الشراكات إلى فرص حقيقية للناس". ودعت السيد القطاع الخاص إلى دعم القضايا الإنسانية والحق في المشاركة بالرياضة، وشكرت مي الخليل وفريق بيروت ماراثون على التعاون وجهودهم المستمرة للحفاظ على الماراثون مساحة تجمع اللبنانيين. وختمت متمنيةً أن تشهد سباقات هذا العام مشاركة أوسع للجمعيات ولأشخاص لم يعتد الجمهور رؤيتهم في هذه الفعاليات، رغم استحقاقهم أن يكونوا جزءًا أساسيًا منها، مؤكدةً أن "بيروت للجميع، وماراثون بيروت للجميع".