فتح ملف الشاحنة المضبوطة في ضهر البيدر سجالًا سياسيًا حول التحقيق في المواد المتفجرة التي كانت تنقلها، وموقف الحكومة من السلاح خارج إطار الشرعية. وفي هذا السياق، ردّ النائب إبراهيم الموسوي على المواقف الصادرة بشأن القضية، ولا سيما موقف رئيس الحكومة نواف سلام، مدافعًا عمّا وصفه بحق المقاومة في الدفاع عن لبنان. كما أوضح موقفه من الشراكة مع القطاع الخاص في قطاع الاتصالات، مؤكدًا أن اعتراضه ينصبّ على إعادة عقود الإدارة والتشغيل وفق النموذج القديم. وفي تصريح بعد اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات، تناول الموسوي انتقادات وجّهها أحد النواب إلى مجلس النواب وتوصية اللجنة، معتبرًا أن زميله حضر جلسات متقطعة ولم يطّلع على الصورة كاملة، وبالتالي بنى موقفه على سياق محدد ومعطيات مجتزأة مما تابعه. وأوضح أن الانتقادات طالت اللجنة والتوصية التي طرحها النائبان بولا يعقوبيان وياسين ياسين، مقرر اللجنة، مشيرًا إلى أنها خضعت للنقاش والتصويت وأُقرّت بأكثرية شبه إجماعية. وأضاف أن النائب المعترض، بعد أخذ وردّ مع زميليه وتوضيحهما للموقف، عاد وربط اعتراضه برئيس لجنة الإعلام والاتصالات، متهمًا إياه بالرغبة في إبقاء القطاع تحت سيطرة الدولة ورفض أي شراكة مع القطاع الخاص. وردّ الموسوي على ذلك بالقول: "عبّرت مرارًا وتكرارًا، داخل لجنة الإعلام والاتصالات ومن على المنبر الإعلامي للمجلس وفي مداخلات بالهيئة العامة، عن أنني لا أعارض القطاع الخاص، بل أنا من الداعين إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع الاتصالات، وأرى فيها نجاحًا وازدهارًا وتطويرًا واستثمارًا متقدمًا ومردودًا أفضل للدولة". وأكد أنه لا يعارض الخصخصة أو الشراكة بين القطاعين، موضحًا أن اعتراضه في ملف الخليوي تحديدًا يتعلق بإعادة تلزيم الإدارة والتشغيل، بدل بناء شراكة حقيقية تقوم على إصلاح حوكمة الشركتين وفق المعايير الحديثة وتوصيات صندوق النقد الدولي، وانتظار انتهاء لجنة التحقيق البرلمانية من عملها وتحديد المسؤوليات في ملف الاتصالات. وذكّر بأنه عضو أصيل في هذه اللجنة التي انتخبها مجلس النواب. وشدد على أن التوصية الأخيرة ليست شخصية أو صادرة عنه منفردًا، بل طرحها ياسين ويعقوبيان وناقشتها اللجنة وأقرّتها بأكثرية شبه إجماعية. وقال: "نريد تحديث قطاع الخليوي وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين بأفضل الأسعار المنافسة، ولا نريد زيادة الأسعار عليهم. ونريد شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، لكن هذه الشراكة لا تبدأ بإعادة عقود إدارة وتشغيل من نموذج قديم، بل بإصلاح الحوكمة أولًا ورفع كفاءة الشركتين وربحيتهما وقيمتهما، ثم إدخال شريك استراتيجي واستثمار فعلي من موقع أقوى للدولة، بما يحقق عائدًا أكبر للخزينة". واعتبر أن الخلاف ليس بين الدولة والقطاع الخاص، بل بين إعادة اعتماد عقد إدارة وتشغيل قديم، وإصلاح القطاع تمهيدًا لشراكة حديثة وحقيقية. وأضاف أن تخمين قيمة الشركتين في وضعهما الراهن لا يكفي لتحقيق العائد المطلوب، وأن الإصلاح والاستثمار يرفعان قيمتهما ويعززان موقع الدولة كشريك. وشبّه الأمر بسيارة متضررة تنخفض قيمتها عند بيعها، فيما يتيح إصلاحها قبل البيع الحصول على سعر أفضل، معتبرًا أن المنطق نفسه ينطبق على إصلاح الشركتين قبل إدخال شريك. وفي ملف الشاحنة المضبوطة في ضهر البيدر، انتقد الموسوي المواقف التي صدرت بشأنها، وآخرها موقف رئيس الحكومة، وقال: "إذا صحّ الكلام أن هذه السيارة تعود إلى المقاومة، فليعرف الجميع أن المقاومة لا تستحي ولا تخجل، وتقوم بواجبها أمام الجميع وعلى رؤوس الأشهاد". وأضاف أنه، طالما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية وبقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، وطالما أن الحكومة والجيش لا يستطيعان مواجهتها، بسبب عدم تسليح الجيش وغياب القرار السياسي، فإن الدفاع عن النفس حق طبيعي للمقاومة، معتبرًا أنها تستمدّه من شرعة الأمم المتحدة ومواثيقها وشرعة حقوق الإنسان. ورفض الموسوي التهديدات والتلميحات إلى صلة بعمليات اغتيال، قائلًا: "لا يحاول أحد التهديد وإطلاق كلام غير مقبول أو إلصاق اتهامات والتلميح إلى علاقة باغتيالات أو غيرها". ووصف تاريخ المقاومة بأنه "واضح وناصع ومشرّف"، معتبرًا أنها، عندما كانت في موقع القوة والاقتدار، لم تدخل في حرب أهلية أو توظّف قوتها في صراعات ومشكلات داخلية. وأضاف أنها تدرك أن قوة لبنان تكمن في حصانته ووحدته الداخلية ومنع الانزلاق إلى الفتنة. ورأى أن من حق المواطنين والمقاومة بذل كل جهد للدفاع عن لبنان، ومنع القوات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها أو التمدد، وجعل بقائها أكثر صعوبة، وصولًا إلى التحرير. وسأل الموسوي الحكومة والدولة عمّا حققته الاتفاقات، مشيرًا إلى أن المقاومة وافقت على بعضها ورفضت بعضها الآخر علنًا. واعتبر أن الاتفاقات التي أبرمتها الدولة لم تمنع الاعتداءات وال