وجّه الادعاء العام الإسرائيلي تحذيرًا مباشرًا إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مانعًا إياه من استخدام السجناء أو مرافق السجون وموظفيها في الدعاية الانتخابية، ومعتبرًا أن استغلال موارد الدولة لأغراض سياسية يشكل مخالفة للقانون. يأتي القرار بعد سلسلة مقاطع مصورة نشرها بن غفير من داخل السجون، ظهر فيها خلال زيارات لزنازين أسرى فلسطينيين، رجالًا ونساءً، متفاخرًا بتشديد ظروف احتجازهم، في مشاهد باتت جزءًا أساسيًا من خطابه السياسي والانتخابي. وفي رسالة وُجهت إلى رئيس مصلحة السجون الإسرائيلية كوبي يعقوبي، طالب نائبا المدعي العام غيل ليمون وأفيتال سومبولينسكي بمنع حراس السجون من الظهور في مقاطع دعائية انتخابية لبن غفير، وعدم السماح للوزير باستخدام مرافق السجون لتصوير محتوى سياسي. كما شددت الرسالة على أن يعقوبي يتحمل مسؤولية شخصية عن منع استغلال الممتلكات العامة الخاضعة لسلطته، بما يشمل السجون والموظفين والسجناء، من قبل بن غفير أو أي شخصية سياسية أخرى لأهداف انتخابية. وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نائب رئيس المحكمة العليا نوعام سولبرغ، قد أصدر في وقت سابق قرارًا يلزم بن غفير بإزالة عدد من المقاطع، بعدما اعتبرها استخدامًا غير مشروع لموارد عامة في الدعاية السياسية. واستند ليمون وسومبولينسكي إلى هذا القرار، مؤكدين أن زيارات وزير الأمن القومي للسجون يجب أن تلتزم بالقانون وقرارات لجنة الانتخابات، حفاظًا على مهنية مصلحة السجون وحيادها واستقلالها وثقة الجمهور بها. وتأتي القضية في ظل انتقادات متزايدة لظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، إذ ارتفعت نسبة المحتجزين في الحبس الانفرادي من 3.5% عام 2022 إلى 37% عام 2024، وفق المعطيات الواردة في التقرير. يكتسب الملف حساسية إضافية بسبب قرب كوبي يعقوبي من بن غفير، إذ سبق أن شغل منصب لواء في الشرطة وعمل سكرتيرًا عسكريًا للوزير قبل تعيينه رئيسًا لمصلحة السجون. بالتوازي، كانت المدعية العامة غالي بهاراف-ميارا قد قررت إحالة يعقوبي إلى المحاكمة بشبهات عرقلة تحقيق وإساءة الأمانة، على خلفية قضية تتعلق بأفيشاي مواليم، الرئيس السابق للوحدة المركزية لشرطة منطقة يهودا والسامرة، وسط شبهات بأن يعقوبي حذّره من وجود تحقيق سري بحقه. ويضع هذا التطور بن غفير أمام قيود قانونية جديدة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، بعد استخدامه ملف السجون وتشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين كأحد أبرز عناوين خطابه السياسي.