دخل زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بقوة على خط الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بشأن احتمال الجلوس مع بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن كلام بينيت لم يكن سوى "سخرية غير موفقة"، وأن معسكره لن يشارك نتنياهو في أي تركيبة حكومية، بالتوازي مع هجوم واسع على أداء الحكومة قبل 7 تشرين الأول وتحذير من أي مغامرة عسكرية مع إيران قبيل الانتخابات. وبحسب مقابلة أجراها لابيد عبر إذاعة "103FM"، جاءت تصريحاته بعدما قال بينيت، رئيس حزب "بيحد" والمرشح لرئاسة الحكومة، إنه لا يستبعد الجلوس مع نتنياهو إذا استوفى شروط الائتلاف الذي سيُشكَّل بعد الانتخابات. وردّ لابيد على العاصفة التي أثارتها تصريحات بينيت داخل "معسكر التغيير"، قائلًا: "هذه فترة غير مناسبة للسخرية. حاول أن يقول شيئًا ساخرًا وقد أوضح موقفه. نحن لن نجلس معه في أي تركيبة. ليس لدي صبر على كل هذا الإحباط. أحيانًا تقول شيئًا خلال حديث طويل فيخرج من سياقه، لكننا لن نجلس معه". وأضاف: "هناك أمور كهذه في الانتخابات، تُقال جملة ويتم التمسك بها. المعسكر غرق فورًا في الإحباط والبكاء، ولا صبر لدي على ذلك. هناك عمل شاق، ونحن نركض. بالأمس كان لدينا لقاء كبير مع رؤساء المقرات في كل أنحاء البلاد، ثم مؤتمر كبير عرضنا خلاله خطة الذين يخدمون، وهذا هو المهم لأنه يمس حياة الناس". ودعا لابيد الجمهور إلى المشاركة في الانتخابات المقبلة بهدف تغيير الحكومة وإعادة الدولة إلى المسار الذي يراه صحيحًا. وقال: "إذا بقيت هذه الحكومة في السلطة فسيكون هناك 7 تشرين آخر، وفلاي دبي أخرى، وستستمر حياة كل مواطن إسرائيلي من دون إدارة. الناس يفهمون أنه لا أحد يدير حياتهم، وعلى هذا سيذهبون للتصويت. يجب التركيز على هذا فقط". وأضاف عن نتنياهو: "هو غير شرعي ولا يجب أن يكون في الحكومة المقبلة. هذه انتخابات على الطريق الذي ستسلكه الدولة. خلال ولاية هذه الحكومة قام ربع مليون إسرائيلي وغادروا البلاد، وهم من أكثر الفئات إنتاجية". وتطرّق لابيد أيضًا إلى مغادرة أعداد كبيرة من الأطباء، قائلًا: "هناك هجرة جماعية للأطباء. هل تعرفون من هم الأطباء الذين يغادرون أكثر؟ أطباء الأطفال. إذا كنت تعيش في دولة تذهب فيها إلى المستشفى مع طفلك ويحصل على علاج أسوأ لأن الطبيب الجيد موجود في مدريد، فعليك أن تغيّر الحكومة والطريق". وأضاف: "المواطنون الذين يصوتون لنتنياهو هم مواطنو دولة إسرائيل، ويجب معالجة كل مشكلة لديهم كما لو أنهم اختاروك أنت، لكن الديمقراطية هي القدرة على تغيير السلطة عندما تفشل". واستعاد لابيد فترة حكومة "التغيير" التي شارك في قيادتها، معتبرًا أنها منحت الإسرائيليين مستوى أعلى من الأمن. وقال: "كانت هناك حكومة وقفنا على رأسها ومنحت إسرائيل مستوى أمنيًا أعلى. كانت لدينا سياسة صفر تسامح. أنا خرجت إلى عملية الفجر في غزة مع تحذيرات كانت واحدًا على 100 من التحذيرات التي سبقت 7 تشرين الأول، لأن مفهومنا الأمني كان يقول إن أي تهديد، حتى لو كان محدودًا، يجب الرد عليه فورًا وبكل القوة، وهذا نجح". وأضاف: "كان هناك انخفاض حاد في عدد ضحايا الإرهاب، وكانت حدودنا هادئة. في النهاية، ما علاقة ذلك بتركيبة الحكومة؟ نحن قلنا منذ اليوم الأول: سياسة صفر تسامح". ووجّه لابيد انتقادًا حادًا إلى أداء نتنياهو قبل هجوم 7 تشرين الأول، قائلًا: "لم يكن هناك غرور، بل كان هناك انتباه لكل إنذار استخباراتي. في كل مرة أسمع أحدًا يصدّق هذه السخافة بأنه لم يتم إيقاظه، أقول إنني التقيته عند الساعة 16:30 وكان لا يزال لم يفعل شيئًا. حاولوا إيقاظه طوال أشهر قبل ذلك، لكنه رفض أن يستيقظ لأنه يعتقد أنه يعرف أفضل". وتابع: "هذا بالضبط نوع الغرور المنفصل عن الواقع الذي ينتج من البقاء سنوات طويلة جدًا في الحكم، ولهذا يجب تحديد عدد الولايات، لا بهدف إقصاء شخص بعينه، بل حتى لا يجلس أحد 20 عامًا على الكرسي ويفقد الاتصال بالواقع". وانتقل لابيد إلى الحديث عن قدرة نتنياهو على السيطرة على الأجندة الإعلامية، ولا سيما من خلال الحديث عن احتمال اندلاع حرب مع إيران. وقال: "عندما يقولون: واو، لقد سيطر على جدول الأعمال، فجدول الأعمال هو أن حكومة إسرائيل لا تعمل وتعرّض حياة المواطنين للخطر. لست متأكدًا إلى أي حد هذا جيد لهم. يستطيع رئيس الحكومة السيطرة على الأجندة عندما يقول إن هجومًا سيقع أو إن حربًا ضد إيران ستندلع، لكن السؤال هو هل هذا جيد أو صحيح لدولة إسرائيل، وهذا ما يجب أن يسأل الناخبون أنفسهم عنه". وأضاف: "بحسب المعلومات الاستخباراتية التي أعرفها، لا يُفترض أن تكون هناك حرب ضد إيران قبل الانتخابات. المشكلة أنني لا أثق بهم. هم لا يستطيعون القيام بذلك لأنهم لا يعرفون كيف ينتصرون. في عملية ضخمة مشتركة مع الأميركيين لم ينجحوا في تحقيق أي هدف لأنهم لا يعرفو