وجه المدير العام لـ الأمن العام اللواء حسن شقير النشرة التوجيهية لمناسبة العيد الـ 81 للأمن العام جاء فيها: "تحلّ الذكرى الحادية والثمانون لتأسيس الأمن العام اللبناني، فنقف أمامها كمناسبة وطنية ومؤسساتية نستعيد فيها مسيرة طويلة من العطاء والتضحيات، ونستحضر أمانة المسؤولية التي حملها الأمن العام على امتداد عقود، في ظروف لم تكن في أي مرحلة سهلة على لبنان. إن العيد هو مناسبة لمراجعة ما أنجزناه، وتقييم ما حققناه، وتحديد ما يتوجب علينا إنجازه في المرحلة المقبلة، لأن قيمة المؤسسات لا تقاس بتاريخها وحده، بل بقدرتها على التطور ومواكبة حاجات وطنها. أتوجه إليكم جميعاً، ضباطاً ورتباء وأفراداً وعسكريين وموظفين، بأصدق التهاني، وأحيي ما تبذلونه من جهود وتضحيات في مختلف مواقع الخدمة، كما أحيي عائلات شهداء الأمن العام الذين دفعوا أغلى الأثمان دفاعاً عن الدولة وأمنها، والمتقاعدين الذين أمضوا سنوات من أعمارهم في خدمة المؤسسة. إننا نحتفل أولاً برجال المؤسسة ونسائها، لأن المؤسسات لا تقوم بالمباني والتجهيزات والأنظمة وحدها، بل بالإنسان الذي يؤمن برسالتها ويؤدي واجبه ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار. لقد كان الأمن العام دائماً في قلب الدولة اللبنانية، وتزداد اليوم مسؤولياته اتساعاً وتعقيداً مع تغير طبيعة المخاطر التي لم تعد محصورة بالتهديد العسكري المباشر، بل تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب والجرائم العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية والجرائم الإلكترونية وتزوير الوثائق والتحديات المرتبطة بحركة الأشخاص والمعلومات، فضلاً عن الأزمات التي تنعكس على حياة المواطنين وعمل المؤسسات. إن الأمن العام يقع في مساحة دقيقة تتداخل فيها مقتضيات الأمن والسيادة والإدارة والخدمة العامة. فهو معني بالملفات الأمنية التي تدخل في اختصاصه، ومراقبة حركة الأشخاص عبر الحدود والمعابر، وشؤون الإقامات والسمات ووثائق السفر، ومواكبة الملفات المرتبطة بالأجانب والعمالة الأجنبية، والتنسيق مع القضاء والجيش وسائر الأجهزة والمؤسسات، إلى جانب المسؤوليات في المطار والمرافئ والمعابر البرية. ولذلك لا يمكن اختزال دوره في العمل الأمني التقليدي، كما لا يمكن فصل الخدمات الإدارية عن وظيفته السيادية. ومن هنا، فإن الإنجاز الحقيقي هو في الجمع بين الأمن والخدمة، والحزم والمرونة، وتطبيق القانون واحترام الإنسان. فالمواطن الذي يقصد مركزاً للأمن العام يجب أن يرى الدولة في أفضل صورها؛ قانوناً واضحاً، وإجراءً منظماً، وسرعة في الإنجاز، وتعاطياً محترماً ومساواة في تطبيق القواعد. وفي المقابل، فإن الأمن العام على الحدود البرية والبحرية أو في المطار يدرك أن موقعه هو نقطة سيادة، وأن دقة إجراءاته جزء من منظومة أوسع لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة والإرهاب والاتجار بالبشر وسائر المخاطر العابرة للحدود. وقد شهدت المديرية ورشة لتطوير الخدمات وتحديث الإدارة ومواكبة المتطلبات الحديثة، وسيستمر هذا المسار ويتوسع. فالتحول الرقمي ليس اختصاراً للورق والوقت فقط، بل إعادة بناء لطرق العمل، وتحسين للتدقيق والتوثيق وحماية المعلومات وربط قواعد البيانات وتسريع القرار. لذلك يجب أن تصبح التكنولوجيا جزءاً من ثقافة المؤسسة اليومية، بالتوازي مع تبسيط الإجراءات وتطوير الخدمات الإلكترونية وقنوات التواصل مع المواطنين. ويبقى العنصر البشري أساس كل تطوير. فلا يمكن بناء أمن حديث بعقلية قديمة، أو مواجهة جرائم معقدة بأدوات محدودة. ولذلك يجب أن يتحول التدريب والتأهيل المستمران إلى ثقافة مؤسساتية تشمل الجميع، كل وفق اختصاصه ومسؤولياته، مع تعزيز التعاون الأكاديمي والتقني والاستفادة من الجامعات والخبرات المتخصصة، وتحويل الشراكات إلى برامج تدريب وبحث وتطوير تساعدنا على فهم المخاطر الجديدة ومواجهتها. كما أن العلاقة مع القضاء وسائر المؤسسات الأمنية والعسكرية، هي علاقة تكامل مؤسساتي. إن احترام القانون يبدأ من المؤسسة التي تطبقه، وسلامة الإجراءات الأمنية جزء من سلامة العدالة. وعلى كل ضابط ورتيب وعسكري أن يدرك أن القوة التي يمنحها القانون تقابلها مسؤولية، وأن أي تجاوز أو تعسف أو تقصير يسيء إلى المؤسسة بأكملها. وفي مجال الحدود، يجب أن يبقى تطوير المعابر وتحسين أدائها ومواكبة حركة المواطنين والأجانب أولوية دائمة، فالحدود هي إحدى أبرز واجهات السيادة. والمطلوب الانتقال تدريجياً من إدارة المعابر إلى إدارة متكاملة للحدود، تقوم على المعلومات والربط والتنسيق والتدقيق والاستباق، مع الجمع بين مقتضيات الأمن وحاجات المواطنين والاعتبارات الإنسانية. أما أمنياً، فعلينا تعزيز القدرة على جمع المعلومات وتحليلها وربطها بالقرار، ومواكبة تطور الجريمة المنظمة والتهريب والجرائم المالية والإلكترونية وتزوير الوثائق واستعمال التكنولوجيا في ارتكاب الجرائم. المؤسسة التي تن