كشف رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام أن روسيا تدخلت بصورة نشطة في الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، مؤكدًا أنه تلقى بعد وصوله إلى داونينغ ستريت جوابًا رسميًا واضحًا بهذا الشأن، في وقت حذّر فيه من استمرار حملات التضليل الروسية ومحاولات التأثير في المسارات الديمقراطية داخل أوروبا. وبحسب تقرير لدوف غيل-هار ورام براندس في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، قال برنهام في مقابلة مع البودكاست السياسي "The Rest Is Politics: Leading"، نُشرت مساء الأحد، إنه طلب بعد توليه رئاسة الحكومة توضيحًا بشأن الشبهات التي أحاطت بالاستفتاء البريطاني. وقال: "عندما دخلت إلى داونينغ ستريت طرحت السؤال: هل كان هناك تدخل روسي في استفتاء عام 2016؟ وتلقيت جوابًا واضحًا بأن نعم، كان هناك تدخل من هذا النوع". وتطرّق برنهام أيضًا إلى ما وصفه بحملة التضليل الروسية المستمرة في أوروبا، كاشفًا أنه ناقش هذا الملف أخيرًا مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وقال: "من المهم وضع الأمور بوضوح على الطاولة، لمساعدة الناخبين في ألمانيا وفرنسا على فهم أن بعض الاتجاهات السياسية يجري تنسيقها من قبل أعدائنا، وفي مقدمتهم روسيا". وأضاف: "كنا في موقع دفاعي، ولم نُطلع الجمهور بالقدر الكافي على حجم المحاولات التي تقوم بها جهات أجنبية لتعطيل العملية الديمقراطية". وتأتي تصريحات رئيس الوزراء البريطاني في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من تحركات روسية أوسع، بعدما أفادت تقارير خلال الشهر الماضي بأن موسكو تخطط لاحتمال تنفيذ هجوم في إسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا، ضمن سياق تصعيد ضد الدول الداعمة لأوكرانيا. ووفق تقرير نشرته صحيفة "El Mundo" الإسبانية، استنادًا إلى معلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات الأميركية، جرى نقل هذه المعطيات إلى عدد من الحكومات الأوروبية. وبحسب التقرير، يدرس الكرملين احتمال استخدام طائرات مسيّرة يتم إطلاقها من سفن مدنية لتنفيذ مثل هذه العمليات. ويعيد ملف التدخل الروسي الضوء إلى استفتاء حزيران 2016، عندما صوّت غالبية سكان المملكة المتحدة لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، قبل أن يصادق البرلمان البريطاني لاحقًا على القرار. ودخلت عملية الانسحاب حيّز التنفيذ فعليًا في 31 كانون الثاني 2020، منهية 47 عامًا من عضوية المملكة المتحدة في المؤسسات الأوروبية. وبين الاعتراف البريطاني بالتدخل الروسي في واحدة من أكثر المحطات السياسية حساسية في تاريخ البلاد الحديث، والتحذيرات من محاولات جديدة للتأثير في الديمقراطيات الأوروبية، يعود ملف النفوذ الروسي إلى قلب الجدل السياسي والأمني في القارة.