استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، في قصف إسرائيلي استهدف منطقة مواصي رفح جنوبي قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نار وقصف في مناطق متفرقة من القطاع، فيما واصلت القوات الإسرائيلية توسيع نطاق سيطرتها شرقي مدينة غزة، وسط تحذيرات من موجة نزوح جديدة وتفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل خسائر اقتصادية تجاوزت 80 مليار دولار، وفق تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. وأطلقت آليات الجيش الإسرائيلي نيراناً كثيفة باتجاه المناطق الشرقية من مدينة حمد شمالي خانيونس، فيما استهدفت الزوارق الحربية الإسرائيلية بالرصاص والقذائف شاطئ بحر السودانية شمالي القطاع، وفق إفادات شهود عيان. وكان ثلاثة فلسطينيين قد استشهدوا وأصيب آخرون، مساء الأحد، في غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين غربي مدينة خانيونس، حيث نقلت الطواقم الطبية الضحايا والمصابين إلى مجمع ناصر الطبي. وبحسب أحدث حصيلة أعلنتها وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد الشهداء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى ألف و488 شهيداً، إضافة إلى 5آلاف و281 مصاباً. وأفادت الوزارة، الأحد، بأن الحصيلة الإجمالية للحرب الإسرائيلية على القطاع منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بلغت 74 ألفاً و377 شهيداً و175 ألفاً و398 مصاباً. عمليات قصف وتوسيع "الخط الأصفر" وفي موازاة استمرار سقوط الضحايا، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، تنفيذ سلسلة عمليات قصف وتفجير في مناطق مختلفة من قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، مدعياً استهداف بنى تحتية عسكرية تابعة لحركة حماس، بينها مخازن أسلحة تحتوي على صواريخ وعبوات ناسفة وقذائف هاون وبنادق من طراز "كلاشنيكوف" ومعدات قتالية أخرى. في غضون ذلك، كشفت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" أن القوات الإسرائيلية وسّعت خلال ساعات الليل نطاق ما يعرف بـ"الخط الأصفر" غرباً باتجاه حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعدما نقلت مكعبات إسمنتية تحدد مناطق انتشارها إلى مواقع أقرب من شارع صلاح الدين. وبحسب المصادر، أدى التقدم الإسرائيلي إلى وقوع عشرات المنازل ومواقع إقامة الأسر النازحة ضمن نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ما دفع عائلات إلى البدء بإخلاء المنطقة خشية تعرضها للقصف أو إطلاق النار. وأشارت إلى أن هذا التحرك يمثل أول تقدم من نوعه في حي الشجاعية منذ نحو شهر، بعد فترة من تثبيت القوات الإسرائيلية مواقعها على امتداد الخط الفاصل، وسط مخاوف من استئناف عمليات التقدم خلال الأيام المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر على ما بين 65% و70% من مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً، فيما يتكدس معظم السكان في مساحة لا تتجاوز 30% من أراضي القطاع، الأمر الذي يزيد الضغوط على مناطق النزوح والخدمات الأساسية. خسائر الحرب تتجاوز 80 مليار دولار وعلى الصعيد الإنساني والاقتصادي، كشف المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، أن تقديرات الخسائر المباشرة الناجمة عن الحرب الإسرائيلية تجاوزت 80 مليار دولار، وشملت 15 قطاعاً حيوياً، في ظل استمرار تدمير البنية التحتية وتعطل الخدمات الأساسية. وقال الثوابتة، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إن الأضرار طاولت نحو 90% من مقومات الحياة في القطاع، بما يشمل المنشآت السكنية والاقتصادية والخدماتية وشبكات الطرق والمياه والكهرباء والاتصالات والصرف الصحي. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي ألقى نحو 223 ألف طن من المتفجرات على القطاع خلال الحرب، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية والاجتياحات أدت إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية وشل النشاط الاقتصادي والإنتاجي. وفي قطاع الطرق والمواصلات، أوضح الثوابتة أن الدمار شمل نحو ثلاثة آلاف كيلومتر من الطرق، بخسائر أولية تقدر بثلاثة مليارات دولار، ما أعاق حركة المواطنين وسيارات الإسعاف والدفاع المدني وفرق الإغاثة، وعطّل نقل البضائع والمواد الأساسية بين مناطق القطاع. أما في قطاع المياه والصرف الصحي، فأشار إلى تدمير نحو 700 كيلومتر من شبكات المياه ومثلها من شبكات الصرف الصحي، وإخراج 725 بئراً رئيسية عن الخدمة، إلى جانب تدمير 134 مشروعاً للمياه العذبة، ما فاقم أزمة الحصول على المياه النظيفة وزاد المخاطر الصحية الناجمة عن التلوث. وفي قطاع الكهرباء، أفاد الثوابتة بتدمير نحو 5آلاف كيلومتراً من شبكات التوزيع و2285 محولاً كهربائياً و235 ألف عداد، مقدراً الخسائر الأولية بنحو ملياري دولار، فيما بلغت الخسائر المقدرة في قطاع الاتصالات والإنترنت ثلاثة مليارات دولار. كما قدّر خسائر الخدمات البلدية والحكومية بنحو ستة مليارات دولار، مع تدمير 253 مقراً حكومياً بالكامل واستشهاد 194 موظفاً في البلديات المحلية، بينهم أربعة رؤساء بلديات. 95% من السكان يعتمدون على المساعدات