أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، بأن إسرائيل وافقت على دخول فريق تابع لشركة أميركية تعمل بتكليف من "مجلس السلام" إلى قطاع غزة خلال الأيام المقبلة، للتحضير لإنشاء مراكز مخصصة لتسليم أسلحة حركة "حماس" وتدميرها، في خطوة تهدف إلى دفع تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنزع سلاح الحركة، وسط ضغوط تمارسها واشنطن على تل أبيب للمضي في المشروع، رغم تشاؤم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن فرص نجاحه. وبحسب التقرير، سيبدأ الفريق الأميركي عمله في جنوب قطاع غزة، وتحديداً في منطقتي رفح وخان يونس الخاضعتين للسيطرة الإسرائيلية، حيث سيجري مسوحات ميدانية لتحديد موقعين أو ثلاثة مواقع مناسبة لإنشاء مجمعات يمكن للمسلحين الوصول إليها لتسليم بنادقهم وأسلحتهم، تمهيداً لتدميرها. وأوضح التقرير أن إحدى القضايا الأساسية التي يجري بحثها تتعلق بكيفية ضمان وصول المسلحين الفلسطينيين إلى مراكز جمع الأسلحة بأمان، مع احتمال توفير شكل من أشكال الحماية الأمنية من جانب الجيش الإسرائيلي. ولم تُحسم حتى الآن الآلية التي ستُنظم بموجبها عملية التسليم، أو الترتيبات التي ستسمح للمسلحين بالتنقل داخل القطاع حاملين أسلحتهم من دون أن تعتبرهم القوات الإسرائيلية تهديداً أمنياً. ضغوط أميركية وتحفظات إسرائيلية ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً شديدة على إسرائيل للمضي في تنفيذ الخطة، رغم تشاؤم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من إمكانية نجاحها. وأضاف المسؤول، وفق التقرير، أن حركة "حماس"، رغم إعلانها الاستعداد للتخلي عن أسلحتها، تواصل عملياً إعادة بناء قدراتها العسكرية داخل قطاع غزة. وتشير الخطة التي يعمل عليها "مجلس السلام" إلى أن تسليم "حماس" أسلحتها سيشكل شرطاً لبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تُستكمل فيها عملية نزع السلاح، على أن تُنقل إدارة تلك المناطق لاحقاً إلى حكومة تكنوقراط تتولى المسؤوليات المدنية والإدارية. ولم يحدد التقرير هوية الشركة الأميركية المكلفة بتنفيذ المسوحات، كما لم يوضح الجدول الزمني لإنشاء مراكز جمع الأسلحة أو الجهة التي ستتولى الإشراف المباشر على عمليات التسليم والتدمير. ولم يصدر، وفق المعلومات الواردة في التقرير، تأكيد بشأن موافقة "حماس" على آلية تسليم الأسلحة المقترحة، فيما لا تزال الترتيبات الأمنية والتنفيذية قيد البحث. تقديرات إسرائيلية بشأن قدرات حماس وفي سياق متصل، نقلت وكالة "صدى نيوز" عن التقرير الإسرائيلي أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تقدر أن "حماس" تكثف استعداداتها لاحتمال تجدد القتال في قطاع غزة، مستفيدة من الفترة الحالية لإعادة بناء قدراتها وتخزين الأسلحة. وبحسب هذه التقديرات، تراهن الحركة على أن إسرائيل لن تحصل على ضوء أخضر أميركي لاستئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. وكانت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية قد أفادت، في تقرير نشرته الأسبوع الماضي، بأن تقديرات استخباراتية عُرضت على المستوى السياسي الإسرائيلي تشير إلى استمرار "حماس" في تخزين الأسلحة ونقلها، استعداداً لاحتمال تغير الظروف السياسية والأمنية بعد الانتخابات. وتأتي التحضيرات الأميركية في وقت لا تزال فيه البنود المتعلقة بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي وتشكيل إدارة جديدة لقطاع غزة تواجه عقبات، رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه إدارة ترامب. وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد أفادت، بأن الاتفاق ساهم في وقف العمليات العسكرية واسعة النطاق وزيادة دخول المساعدات الإنسانية، لكنه لم يحقق تقدماً ملموساً في تنفيذ الترتيبات المتعلقة بنزع سلاح "حماس" ونشر قوة دولية للاستقرار وتشكيل إدارة جديدة للقطاع. وتربط إسرائيل استكمال انسحاب قواتها بنزع سلاح الحركة، فيما تطالب "حماس" بتنفيذ الالتزامات بصورة متزامنة، وهو خلاف لا تزال آليات التنفيذ المقترحة تحاول تجاوزه.