في إطار الجهود الرامية إلى تطوير قطاع العدالة في لبنان وتسهيل وصول المواطنين إلى حقوقهم، اختُتمت في بيروت فعاليات "هاكاثون لبنان للعدالة 2026"، بمشاركة قانونيين ومتخصصين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، وبدعم هولندي يندرج ضمن برنامج طويل الأمد لتحديث الخدمات القانونية وتعزيز العدالة المتمحورة حول الإنسان. وأقيم الهاكاثون تحت رعاية وزارة العدل اللبنانية، وبالتعاون مع نقابة المحامين في بيروت والشريك المحلي "بيريتك"، وبدعم من وزارة الخارجية الهولندية، فيما تولى تنظيمه معهد لاهاي للابتكار القانوني (HiiL). وجمع الحدث، الذي اختُتم أمس الأحد 11 تشرين الأول، 16 فريقًا ضمّت 64 مشاركًا من مجالات القانون والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصميم وريادة الأعمال والبحث والخدمة العامة. وعلى مدى يومين، عملت الفرق على تحدٍّ واقعي في قطاع العدالة جرى تحديده بالتعاون مع وزارة العدل، بهدف تطوير نماذج عملية تساعد على تحسين تجربة مستخدمي المحاكم وتسهيل وصولهم إلى المعلومات والإرشادات الأساسية، ولا سيما في ظل عدم مكننة المحاكم بشكل كامل. وتركّز التحدي على إيجاد حلول تمكّن المواطنين من متابعة ملفاتهم ومعرفة المرحلة التي بلغتها والإجراءات المطلوبة منهم، بما يخفف عدد المراجعات والاستفسارات المتكررة ويقلص الضغط على موظفي أقلام المحاكم. وافتُتح الهاكاثون بكلمة مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد لاهاي للابتكار القانوني روجيه الخوري، تلتها كلمة رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ"بيريتك" مارون شماس، ثم كلمة وزير العدل عادل نصار. وأعرب نصار عن تقديره لهولندا على دعمها المتواصل لقطاع العدالة في لبنان، مشيدًا بالمشاريع التي تساهم في تطويره، ولا سيما المبادرات الهادفة إلى تعزيز التواصل بين القضاء والرأي العام، ودعم معهد الدروس القضائية وتوفير برامج تدريبية للقضاة. وأكد أهمية المبادرات التي تجمع التكنولوجيا بالعدالة، معتبرًا أن الاهتمام بهذا المجال في لبنان يشكل فرصة لتطوير الخدمات القانونية وتسهيل وصول المواطنين إلى حقوقهم. ولفت إلى وجود فرق بين تنظيم المجتمع وتحقيق العدالة، موضحًا أن القانون ينظم العلاقات بين الأفراد، لكن وجود القوانين لا يعني بالضرورة أن جميع المواطنين يمتلكون القدرة نفسها على الاستفادة منها أو المطالبة بحقوقهم. وأشار إلى أن المساواة أمام القانون لا تعني توافر الإمكانات نفسها للجميع، في ظل اختلاف القدرات العلمية والمادية بين المواطنين، مستشهدًا بمقولة للكاتب جورج أورويل مفادها أن "جميع الناس متساوون، لكن بعضهم أكثر مساواة من الآخرين"، للإشارة إلى الفجوة بين المساواة النظرية والواقع العملي. وشدد نصار على أن جهل المواطن بحقوقه أو عدم قدرته على تحمل تكاليف المحاماة والتقاضي قد يحولان دون حصوله على العدالة، معتبرًا أن الدولة والمؤسسات المعنية تتحمل مسؤولية نشر الثقافة القانونية وتعريف المواطنين بحقوقهم وتوجيههم إلى الجهات التي يمكن أن تقدم لهم الدعم. وأوضح أن المبادرات القائمة تسعى إلى جمع الجمعيات والمؤسسات ونقابة المحامين ضمن إطار تعاوني يسمح بالاستفادة من الإمكانات المتاحة، وتوجيه من يحتاجون إلى مساعدة قانونية نحو الجهات المناسبة، سواء للحصول على استشارات أو تمثيل قانوني أو مساعدة في متابعة الإجراءات القضائية. وفي هذا السياق، برز اقتراح إنشاء منصة موحّدة تجمع المعلومات المتعلقة بالخدمات التي تقدمها المؤسسات والجمعيات المعنية، بما يسهل على المواطنين تحديد الجهة القادرة على مساعدتهم ويعزز التنسيق بين مقدمي الخدمات القانونية. وأكد نصار أن إدخال التكنولوجيا إلى قطاع العدالة لا يهدف إلى استبدال المحامين أو الانتقاص من دورهم، بل إلى توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات والخدمات القانونية، خصوصًا بالنسبة إلى الفئات التي تواجه صعوبات مالية. وتطرق إلى التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في حياة المجتمعات، مشيرًا إلى أن ظهور جهاز التحكم عن بُعد دفع المحطات التلفزيونية إلى تطوير برامجها للحفاظ على المشاهد، فيما سيكون للذكاء الاصطناعي تأثير أكبر بكثير، لأنه "سينقلنا إلى عالم آخر لا نعرف تفاصيله بعد". غير أن وزير العدل شدد على خصوصية القطاع القانوني، معتبرًا أن البعد الإنساني يجب أن يبقى في صلب العمل القضائي، لأن القوانين يضعها بشر وينظمون من خلالها حياة بشر آخرين لديهم بدورهم أخطاؤهم وصعوباتهم. وقال إن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يجب أن يدعما عمل الإنسان لا أن يستبدلاه، محذرًا من أن تجاهل البعد الإنساني قد يقود إلى "مكان خطير". وختم بالتأكيد أن العمل على تسهيل الوصول إلى العدالة يقع في صلب مهام الوزارة، التي تسعى إلى جمع مختلف العاملين في هذا المجال لمساعدة المواطنين على الوصول إلى حقوقهم وتحسين نوعية حياتهم. وتحد