بعد سنوات طويلة من التحقيقات والملاحقات، دخل ملفا تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت والمستشارية الثقافية في بئر حسن مرحلة المحاكمة أمام المجلس العدلي، مع انعقاد الجلسة الأولى برئاسة القاضي سهيل عبود، وملاحقة خمسة وعشرين متهماً، بينهم تسعة موقوفين. وفي مستهل الجلسة، قرر المجلس ضم الملفين لعلة التلازم، نظراً إلى وجود متهمين مشتركين في القضيتين، والتشابه في أسلوب تنفيذ الهجومين بواسطة انتحاريين. وتحت تدابير أمنية مشددة، مثل الموقوفون التسعة أمام المجلس، بحضور وكلائهم القانونيين، فيما حضر أحد المتهمين المخلى سبيلهم، وتغيب آخر. أما بقية المتهمين، فلم يمثلوا أمام الهيئة القضائية، ما دفع المجلس إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإبلاغهم قرار المهل، وتأجيل الجلسة إلى السابع والعشرين من تشرين الثاني المقبل. وبانطلاق المحاكمة أمام المجلس العدلي، يعود الملفان إلى المسار القضائي بعد سنوات من الملاحقات، على أن تستكمل الإجراءات في الجلسة المقبلة، عقب إبلاغ المتهمين المتغيبين قرار المهل. ويعود التفجير الأول إلى التاسع عشر من تشرين الثاني عام 2013، حين استهدف هجوم مزدوج السفارة الإيرانية في منطقة الجناح، إذ فجّر انتحاري نفسه قرب مدخل السفارة، قبل أن تنفجر سيارة مفخخة يقودها انتحاري ثانٍ. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة وعشرين شخصاً، بينهم المستشار الثقافي الإيراني إبراهيم الأنصاري، وإصابة نحو مئة وخمسين آخرين. أما التفجير الثاني، فوقع في التاسع عشر من شباط عام 2014، قرب مركز المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن، ونُفذ بأسلوب مماثل، وأسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من مئة وعشرين. وكانت «كتائب عبد الله عزام» قد تبنّت الهجومين.