تثير سلسلة من الضربات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة تساؤلات بشأن عودة الجيش الإسرائيلي إلى استخدام آلية «طرق السطح» بصورة أوسع، بعدما تحدث سكان في القطاع عن تلقي اتصالات هاتفية وتحذيرات بالإخلاء قبل استهداف مبانٍ في عدد من المناطق، من دون أن يصدر حتى الآن تأكيد رسمي بأن الأمر يعكس تغييرًا في سياسة الجيش. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، أظهرت تقارير ومقاطع مصورة نُشرت خلال عطلة نهاية الأسبوع مؤشرات واضحة إلى توجيه تحذيرات قبل استهداف مبانٍ في أكثر من نقطة داخل القطاع. وتشير التسجيلات الواردة من غزة، بحسب التقرير، إلى أن الجيش الإسرائيلي عاد إلى استخدام آلية «طرق السطح» على نطاق أوسع قبل تنفيذ الضربات، في وقت تحدث فيه سكان عن اتصالات هاتفية ورسائل إخلاء سبقت قصف المباني. ومع ذلك، لا يوجد في هذه المرحلة أي إعلان رسمي من الجيش الإسرائيلي يؤكد أن الأمر يشكل تحولًا في السياسة المعتمدة. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نُفذت خلال ساعة واحدة 4 ضربات استهدفت مباني سبقتها عمليات «طرق السطح». وطالت ضربتان منطقة خان يونس، فيما نُفذت ضربة ثالثة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وأخرى في مخيم الشاطئ غرب المدينة. وفي مساء السبت، نُشر تقرير إضافي عن استهداف ما لا يقل عن 5 مبانٍ في مناطق مختلفة من القطاع، بعد إصدار تحذيرات بالإخلاء وتنفيذ ضربات من نوع «طرق السطح». وشملت الأهداف مبنى في الشجاعية، وآخر في منطقة دير البلح، ومنزلًا في شمال غرب مدينة غزة. كما نشرت وكالة «الأناضول» تقريرًا جديدًا أفاد بتدمير 4 منازل في مدينة غزة ودير البلح. وبحسب شهود عيان ومصادر محلية، تلقى السكان تحذيرات بالإخلاء عبر الهاتف، ما دفع عائلات كثيرة إلى مغادرة منازلها. ولم ترد، في المرحلة الأولى، تقارير عن وقوع إصابات نتيجة هذه الضربات. ونقل "mako" عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي قولهم إن الأهداف التي جرى استهدافها شملت مخازن أسلحة تحتوي على قذائف "RPG" وعبوات ناسفة وقذائف هاون وصواريخ، إضافة إلى مواقع لإنتاج الأسلحة ومقار قيادة. وخلال الأسبوع الأخير، كثف الجيش الإسرائيلي بشكل أكبر جهوده لاستهداف هذا النوع من الأهداف. لكن وعلى خلاف الضربات التي نُفذت خلال السنوات الـ3 الماضية في غزة، يشير التقرير إلى تزايد ملحوظ في استخدام آلية «طرق السطح»، في محاولة لتقليل عدد المدنيين الذين قد يصابون نتيجة هذه الهجمات. ويُطلق اسم «طرق السطح» على الآلية التي يتم خلالها إطلاق ذخيرة تحذيرية باتجاه مبنى يُراد استهدافه، بهدف تنبيه الموجودين داخله قبل تنفيذ الضربة الأساسية. وتحتوي هذه الذخيرة على كمية محدودة من المواد المتفجرة. وكان الجيش الإسرائيلي قد قدم هذه الآلية في السابق باعتبارها إحدى الوسائل الهادفة إلى منح المدنيين فرصة لمغادرة المبنى قبل استهدافه. ويشير التقرير إلى أن التحذيرات الهاتفية ورسائل الإخلاء تأتي لتكمّل هذه الآلية، في محاولة لخفض المخاطر على المدنيين بصورة إضافية. ويأتي ذلك على خلفية تصاعد وتيرة الضربات خلال الفترة الأخيرة، وفي ظل التوتر المحيط بوقف إطلاق النار الذي يُفترض أنه لا يزال قائمًا في القطاع. ويبقى السؤال المركزي، وفق التقرير، ما إذا كانت هذه الإجراءات مجرد استخدام موضعي لوسائل التحذير في عدد محدد من الضربات، أم أنها مؤشر إلى عودة منهجية للجيش الإسرائيلي إلى آلية «طرق السطح» ضمن نمط عملياته في غزة.