في وقت يشهد فيه المشهد الإعلامي العربي تحديات متسارعة تتصل بالتشريعات والذكاء الاصطناعي والتضليل وخطاب الكراهية وحماية الصحافيين، حمل لبنان تجربته الجديدة في تحديث قانون الإعلام إلى مؤتمر "مستقبل الإعلام والاتصالات" في العاصمة الأردنية عمّان، حيث عقد وزير الإعلام بول مرقص سلسلة لقاءات مع مسؤولين عرب، وأعاد طرح قضية المصوّر اللبناني سمير كسّاب. وشارك مرقص في فعاليات المؤتمر الذي نظمه مركز "حماية وحرية الصحفيين" برئاسة نضال منصور، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، حيث التقى مؤسِسة معهد الإعلام الأردني ورئيسة مهرجان عمّان السينمائي الدولي الأميرة ريم العلي في القصر الأميري. كما التقى وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، ووزير الإعلام السوري خالد زعرور، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام في مصر أحمد المسلماني، والمشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني أحمد عساف. وتناولت اللقاءات سبل تعزيز التعاون الإعلامي وتبادل الخبرات في تطوير التشريعات الإعلامية، ومواجهة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، إلى جانب عرض التجربة اللبنانية الأخيرة في تحديث القوانين الناظمة للقطاع. كما أثار مرقص مجددًا، خلال لقائه نظيره السوري، قضية استمرار اختفاء المصوّر اللبناني سمير كسّاب. وخلال الجلسة الوزارية بعنوان "وزراء وقادة الإعلام العربي يستشرفون المستقبل"، استعرض مرقص مسار تحديث وإصلاح التشريع الإعلامي في لبنان، متوقفًا عند قانون الإعلام الجديد والمسار الذي بدأ خلال العهد الرئاسي الحالي. وشارك في الجلسة أيضًا مسؤولون عرب ودوليون وإعلاميون، بينهم الأميرة ريم العلي والأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين أنطوني بيلانجيه ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن السفير بيير تشاتزيسافاس. وفي محطة أخرى من زيارته، التقى مرقص في السفارة اللبنانية في عمّان أبناء الجالية اللبنانية ورئيس وأعضاء منتدى الأعمال اللبناني-الأردني، الذي سلّمه درعًا تكريمية تقديرًا لجهوده في النهوض بـ"تلفزيون لبنان" وتنظيم ورقمنة أرشيفه بعد تعيين إدارته، إضافة إلى تجهيز "الوكالة الوطنية للإعلام"، ومباشرة ورشة النهوض بـ"إذاعة لبنان"، ومواكبة إصدار قانون الإعلام وسائر التشريعات الإعلامية. وشهد المؤتمر مشاركة لبنانية أوسع، إذ كانت للنائبة بولا يعقوبيان مداخلة تناولت فيها تأثير التمويل السياسي على وسائل الإعلام، وأعربت عن قلقها من ابتعاد الشباب عن الفكر السياسي والاهتمام بالشأن العام، معتبرة أن عددًا من الخريجين والصحافيين الشباب باتوا يميلون إلى الابتعاد عن الإعلام السياسي. وأكدت يعقوبيان أن الشباب يشكلون عنوان المستقبل في لبنان والمنطقة، وأن التغيير يبدأ بالمعرفة والانخراط في الشأن العام وفهم خلفيات الأحداث والقدرة على النقد والمساءلة وتحليل الواقع السياسي. بدورها، تطرقت المتحدثة باسم رئيس الجمهورية الإعلامية نجاة شرف الدين إلى قضية العنف الرقمي الموجه ضد الصحافيات، مشيرة إلى إيجابيات قانون الإعلام الجديد في لبنان، ومؤكدة أنه يهدف إلى توفير الحماية اللازمة للصحافيين. من جهتها، أوضحت رئيسة اتحاد الصحافيات والصحافيين في لبنان إلسي مفرّج أن من أبرز إصلاحات القانون الجديد تشديد العقوبات على المعتدين على الصحافيين، سواء خلال التغطيات الميدانية أو عبر الاعتداءات الإلكترونية، بما يوسّع نطاق الحماية القانونية خلال ممارسة العمل الإعلامي. أما الإعلامية يمنه فواز، فشدّدت خلال جلسة بعنوان "كيف نمنع قتل الصحافيين والإفلات من العقاب" على أهمية المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، مؤكدة أن حماية الصحافيين وحقوقهم يجب أن تكون أولوية حتى لا تتكرر الاعتداءات بحقهم. وتأتي المشاركة اللبنانية في مؤتمر عمّان في وقت يسعى فيه لبنان إلى ترجمة قانون الإعلام الجديد إلى مسار إصلاحي أوسع، لا يقتصر على تحديث التشريعات، بل يمتد إلى حماية الصحافيين، وتعزيز المؤسسات الإعلامية الرسمية، وفتح مساحات أكبر للتعاون العربي في مواجهة التحديات التي يشهدها القطاع.