في ظل استمرار تداعيات الحرب على المناطق المتضررة، وتصاعد النقاش الداخلي حول مستقبل الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية والملفات الإقليمية المفتوحة، شدّد رئيس تكتل بعلبك الهرمل النائب حسين الحاج حسن على أن بيئة المقاومة تشكّل ركيزة أساسية للصمود والاستمرار، كاشفًا في الوقت نفسه عن التحضير لإطلاق مشروع للإيواء على أن تُعلن تفاصيله وآليات تنفيذه قريبًا. وجاء كلام الحاج حسن خلال لقاء سياسي نظمته العلاقات العامة في القطاع الثالث في حزب الله، في منزل عائلة الشهيد الحاج ياسر شمص في بلدة بوداي، بحضور عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ خضر الديراني، ومسؤول العلاقات العامة في البقاع أحمد ريا، إلى جانب علماء دين وعائلات شهداء وفعاليات بلدية واختيارية وحزبية واجتماعية. وأكد الحاج حسن أهمية البيئة الاجتماعية للمقاومة، بما تضمّه من عائلات الشهداء والجرحى والأسرى والمجاهدين والأهالي، معتبرًا أنها تشكل عنصرًا أساسيًا في مسيرة الصمود ومواجهة تداعيات الحرب. وفي هذا الإطار، أعلن أن العمل جارٍ على مشروع للإيواء يهدف إلى تخفيف الأعباء عن المتضررين، مشيرًا إلى أن تفاصيل المشروع وآليات تنفيذه ستُعلن قريبًا. وتوقف الحاج حسن عند ما يصفه خصوم حزب الله بأنه "هزيمة"، متسائلًا عن أسباب استمرار تركيز القوى الخارجية والداخلية على الحزب إذا كان قد هُزم بالفعل. واعتبر أن الخسائر الكبيرة واستشهاد القادة والمجاهدين والدمار الذي طال مناطق وبلدات لا تعني انتهاء المسيرة. ورفض تحميل الوقوف إلى جانب غزة مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع، مؤكدًا أن دعم فلسطين والوقوف إلى جانب شعبها يمثلان موقفًا مبدئيًا لا يرتبط بحسابات ظرفية. وفي الشأن اللبناني، أثار الحاج حسن تساؤلات بشأن ما يُعرف بـ"اتفاق الإطار"، من حيث مضمونه ونتائجه، وما إذا كان يمنح إسرائيل أي غطاء سياسي أو شرعية للبقاء في الأراضي اللبنانية. كما انتقد أداء السلطة اللبنانية في مواجهة التحديات القائمة، مشيرًا إلى الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف البنى التحتية ومصادر المياه والمرافق المدنية في الجنوب، وما تسببه من أضرار تنعكس على حياة السكان وقدرتهم على البقاء في مناطقهم. وشدد في هذا السياق على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والمباشرة بإعادة الإعمار، معتبرًا أن تثبيت الناس في أرضهم يشكل أولوية في المرحلة الحالية. وفي الملف الإقليمي، تناول الحاج حسن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن واشنطن تسعى إلى دفع طهران نحو الاستسلام والقبول بالشروط الأميركية، فيما تؤكد إيران امتلاكها خيارات وقدرة على الرد. وأشار إلى أن أي مواجهة واسعة لن تكون بالضرورة من طرف واحد، محذرًا من أن تداعياتها قد تتجاوز حدود الدول المعنية لتطال أسواق الطاقة وحركة الملاحة والاقتصاد العالمي. وتحدث عن عوامل قد تدفع نحو التصعيد، بينها مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب والضغوط المؤيدة لإسرائيل، إلى جانب حسابات مرتبطة بكلفة الحرب وإمكان اتساعها وصعوبة احتواء نتائجها. وفي المقابل، شدد على أنه لا يمكن لأحد الجزم بحصول الحرب، داعيًا إلى عدم التعامل مع التوقعات والتحليلات الإعلامية باعتبارها وقائع محسومة. كما تطرق الحاج حسن إلى التطورات في اليمن، معتبرًا أنها جزء من الصراع الإقليمي الأوسع، ولا سيما في ضوء الموقع الاستراتيجي لليمن عند باب المندب وتأثيره على خطوط الملاحة والتوازنات في المنطقة. وانتقد في الوقت نفسه تراجع الاهتمام العربي والإسلامي بالقضية الفلسطينية، متسائلًا عن حجم التحرك دفاعًا عن غزة والضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى مقارنة بالاهتمام بالتوترات والصراعات الإقليمية الأخرى. وختم بالتأكيد أن فلسطين تبقى "معيارًا أساسيًا لاختبار المواقف والتحالفات"، معتبرًا أن طريق الحق قد يكون شاقًا ومكلفًا، إلا أن التضحيات لا تعني الهزيمة، ومشددًا على استمرار التمسك بالقضية الفلسطينية وخيار الصمود. من جهته، أكد عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ خضر الديراني أن دماء الشهداء وتضحياتهم شكّلت مصدرًا للعزة والكرامة، مشددًا على التمسك بالحق مهما اشتدت التحديات. وأعرب الديراني عن ثقته بتحقق النصر، انطلاقًا من الإيمان بوعد الله ورسوله، مؤكدًا أن دماء الشهداء ستبقى منارة للمسيرة وأن العاقبة للحق. بدوره، شدد مسؤول العلاقات العامة في البقاع أحمد ريا على أهمية الصمود والثبات في ظل الحرب التي قال إن الولايات المتحدة الأميركية تشنها وما تفرضه من أزمات على المنطقة، مؤكدًا ضرورة الاستعداد لمختلف الاحتمالات والتحلي بالثقة واليقين في مواجهة التطورات الراهنة. وتأتي هذه المواقف في وقت يواجه فيه لبنان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، بالتوازي مع تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة طالت بلدات ومناطق متضررة، فيما يبقى المشهد الإقليمي مفتوحًا عل