تتقدّم التطورات الأمنية إلى واجهة المشهد اللبناني، مع تأكيد قائد الجيش العماد رودولف هيكل استمرار مواجهة الإرهاب والتهريب، والكشف عن ضبط نحو نصف طن من المتفجرات في ضهر البيدر، وسط تحقيقات لتحديد مصدرها ووجهتها. وفي الجنوب، يستمر التوتر الميداني، بالتوازي مع غموض يحيط بموعد استئناف المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل. أما سياسياً، فتتواصل التحركات الأميركية والأوروبية المرتبطة بملف سلاح "حزب الله" وإعادة الإعمار، فيما يسود الجمود الداخلي رغم التقارب بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. أعرب قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على هامش ماراثون الجيش اللبناني، عن أمله في إعادة العمل بخدمة العلم لتعزيز اللحمة الوطنية، مؤكداً أن "حرب الجيش على الإرهاب والمخدرات والأسلحة والتهريب لم تتوقف، سواء على الحدود أو في مختلف المناطق اللبنانية". ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي وضع مشبوه، مشدداً على أن الجيش بات أكثر يقظة أمنياً، ويواصل جهوده للوصول إلى بر الأمان. وفي تطور متصل، كشف مصدر أمني لـ"المدن" أن قوى الأمن الداخلي ضبطت قبل أيام سيارة في ضهر البيدر تحتوي على نحو نصف طن من متفجرات "C4" و"TNT". وبحسب المصدر، تبيّن أن الشابين اللذين كانا يستقلانها من عناصر "حزب الله"، وقد سُلّما إلى الشرطة العسكرية. وتجري التحقيقات بإشراف القضاء العسكري لتحديد مصدر المتفجرات ووجهتها والغرض من نقلها، خصوصاً بعد ضبط الجيش شحنات مماثلة حاول مهربون إدخالها من سوريا، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ويأتي ضبط هذه الكمية في ظل النقاش القائم حول حصرية السلاح ودور المؤسسات العسكرية والأمنية في مراقبة حركة الأسلحة والمتفجرات. كما يطرح تساؤلات حول شبكات التهريب ومسارات نقل المواد المتفجرة، ومدى قدرة الدولة على ضبطها في مرحلة تتزايد فيها الضغوط الداخلية والخارجية لحصر القرار الأمني والعسكري بمؤسساتها. ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد جسم جوي مجهول الهوية قرب الحدود اللبنانية، عقب تفعيل الإنذار في بلدة عرب العرامشة، مشيراً إلى استمرار عمليات التمشيط من دون العثور على مؤشرات غير اعتيادية، وعدم صدور تعليمات خاصة للجبهة الداخلية. أما دبلوماسياً، فلا يزال مصير جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة في فلوريدا في 20 تشرين الأول غير محسوم. وأكدت مصادر رسمية لـ"المدن" أن لبنان لم يتلقَّ إشعاراً بإلغائها، ولا تأكيداً نهائياً لانعقادها، فيما يواصل الجيش استعداداته على أساس بقاء الموعد قائماً. ويُفترض أن تتناول الجولة المناطق التجريبية والتطورات الميدانية جنوباً، من دون توقع اختراق في ملف الانسحاب الإسرائيلي، في ظل استمرار تل أبيب بتعزيز مواقعها وربط انسحابها بنزع سلاح "حزب الله". وتكمن المعضلة في أن المسار التفاوضي لم ينجح حتى الآن في تغيير الوقائع الميدانية، فيما تستفيد إسرائيل من استمرار الغموض لتثبيت وجودها العسكري وتوسيع هامش تحركها داخل الأراضي اللبنانية. ويضع ذلك لبنان أمام مفاوضات تتناول الترتيبات الأمنية، من دون ضمانات واضحة بشأن وقف الاعتداءات أو الانسحاب، ما يثير مخاوف من تحوّل التفاوض إلى وسيلة لإدارة الوضع القائم بدلاً من إنهائه. وفي موازاة ذلك، كشفت معلومات "المدن" أن مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس بحثت خلال زيارتها لبنان تفاصيل البعثة الأمنية والتدريبية المرتقبة، مشيرة إلى أن مهامها تشمل تدريب الجيش على سحب سلاح "حزب الله"، وهو طرح أثار صدمة لدى جهة سياسية التقتها. وتكشف هذه المعطيات اتساع الاهتمام الدولي بملف السلاح، بحيث لم يعد محصوراً بالضغوط الأميركية أو بالمفاوضات مع إسرائيل، بل بات يدخل أيضاً ضمن التصورات الأوروبية لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية. غير أن الانتقال من التدريب التقني إلى ملف شديد الحساسية السياسية يطرح تساؤلات بشأن حدود الدور الأوروبي وإمكان توفير توافق داخلي حوله. اقتصادياً، تواصل واشنطن ربط حشد التمويل الدولي لإعادة إعمار الجنوب بإحراز تقدم في نزع سلاح "حزب الله"، بعدما أعلنت إجراء اتصالات مع شركاء خليجيين وأوروبيين لتأمين مليارات الدولارات. ويعني ذلك أن إعادة الإعمار باتت جزءاً من التفاوض على مستقبل الترتيبات الأمنية. وفي الداخل، يستعد "حزب الله" لإطلاق دفعات مالية مخصصة لإيواء النازحين وترميم المنازل المتضررة جزئياً. وبحسب معلومات "المدن"، فإن الأموال متوافرة، لكن تفاصيل المبالغ وأعداد المستفيدين وآلية التوزيع لا تزال غير معلنة. وتشكّل هذه المساعدات اختباراً لقدرة الحزب على الاستجابة لمطالب بيئته، لكنها لا تعالج معضلة العودة إلى القرى التي لا تزال تحت الاحتلال أو تتعرض للاعتداءات. سياسياً، يستمر الجمود الداخلي رغم التقارب بين بري وسلام، في مقابل تباينات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون بشأن م