بعد نحو 13 عاماً على التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت في 19 تشرين الثاني 2013، ومركز المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن في 19 شباط 2014، عقد المجلس العدلي، برئاسة القاضي سهيل عبود، أولى جلساته في الملفين اللذين يلاحق فيهما 25 متهماً، بينهم 9 موقوفين. وفي مستهل الجلسة، قرر المجلس ضم الملفين لعلة التلازم، نظراً إلى ملاحقة عدد من المتهمين في القضيتين، فضلاً عن التشابه في أسلوب تنفيذ الهجومين بواسطة انتحاريين. ومثل أمام المجلس الموقوفون حسن أبو علفة، وبهاء الدين الحجيري، وحسن الغزاوي، وباسم أبو سعيد، وبلال كايد، ومحمد خالد حميد، ومحمد الملحم، وخالد مسعد، وزياد خطيب، بحضور وكلائهم من المحامين، وسط تدابير أمنية مشددة اتخذتها القوة الضاربة في قوى الأمن الداخلي. كما حضر محمود أبو علفة، المخلى سبيله، فيما تغيب هاني مصطفى، المخلى سبيله أيضاً. ولم يمثل أمام المجلس المتهمون سراج الدين زريقات، وحسن المنسي، وأحمد يقظان، وعلي راضي، وبلال أبو علفة، وأحمد فاضل، وتوفيق طه، وسليم أبو غوش، وعمر صالح، وأحمد حميد، وخالد جلول، وحسين الزهران، وأحمد طه، وأكرم إسماعيل. وقرر المجلس إبلاغهم قرار المهل وإرجاء الجلسة إلى 27 تشرين الثاني المقبل. ويعود الملف الأول إلى التفجير الانتحاري المزدوج الذي وقع قرب السفارة الإيرانية في منطقة الجناح، حين فجّر انتحاري نفسه قرب مدخل السفارة، قبل أن ينفجر انتحاري ثانٍ بسيارة مفخخة بعد لحظات. وأدى الهجوم إلى مقتل 23 شخصاً، بينهم المستشار الثقافي الإيراني إبراهيم الأنصاري، وإصابة نحو 150 آخرين. أما التفجير الثاني، فوقع قرب مركز المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن، ونُفذ بالطريقة نفسها تقريباً بواسطة انتحاريين، وأسفر، وفق الحصيلة النهائية المنشورة حينها، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من 120 آخرين. وتبنّت “كتائب عبدالله عزام” الهجومين في حينه، في مرحلة شهد فيها لبنان سلسلة تفجيرات مرتبطة بتداعيات الحرب السورية والتوتر الأمني والسياسي الناتج منها. وكان سراج الدين زريقات يُعرف بصفته الناطق باسم الكتائب في لبنان. وسبق للمحكمة العسكرية أن حكمت عام 2018 بالإعدام غيابياً على زريقات، إلى جانب متهمين آخرين، في ملف التفجيرين اللذين استهدفا حاجز الجيش في الطيونة وحاجز قوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر عام 2014، وأديا إلى استشهاد عسكريين اثنين. وبانطلاق المحاكمة أمام المجلس العدلي، يدخل الملفان مرحلتهما القضائية الأساسية بعد سنوات طويلة من التحقيقات والملاحقات، على أن تستكمل الإجراءات في الجلسة المقبلة عقب إبلاغ المتهمين المتغيبين قرار المهل.