"نداء الوطن" تتابع الحقيقة أزمة نفايات طرابلس: الأيوبي يضع زمرلي في مواجهة الاتهامات لم تكن أزمة النفايات في طرابلس مجرّد أكوام تتكدّس في الشوارع، بل كانت وراءها أسباب وقرارات ومسؤوليات ظلّت موضع تساؤل، إلى أن أعادت "نداء الوطن" فتح الملف، واضعةً الأزمة في صلب النقاش العام، ومسلّطةً الضوء على ما أوصل عاصمة الشمال إلى هذا المأزق. ففي عددها الصادر الاثنين 5 تشرين الأول 2026، لم تكتفِ الصحيفة بنقل صورة الأزمة، بل فتحت الباب أمام مساءلة جدّية، وحرّكت المياه الراكدة في ملف طالما جرى التعامل معه وكأنه أزمة عابرة، لا قضية تستدعي كشف خلفياتها ومحاسبة المسؤولين عنها. وبعد نشر التقرير، تَواصل التفاعل الطرابلسي مع ما أُثير فيه، وتوالت ردود الأفعال التي أعادت فتح النقاش حول مسار الأزمة وخلفياتها، وبدأت معها تتضح أمام الرأي العام ملامح أكثر تفصيلا عن القرارات التي سبقت تفاقم الأزمة، والجهات التي يُطرح دورها في الوصول إلى هذا الواقع. ولم تعد القضية مجرّد نفايات تنتظر من يرفعها عن الطرقات، بل ملفًّا مفتوحًا على أسئلة تتعلق بمشاريع تعطّلت، وحلول قيل إنها كانت متاحة، وبدائل لم تظهر في الوقت المناسب. وفي أحدث فصول هذا التفاعل، برزت إطلالة رئيس لجنة البيئة والطاقة في المجلس البلدي السابق المهندس محمد نور الأيوبي، عبر إذاعة (طريق الارتقاء)- الطرابلسية، في حلقة حوارية قدّمها الإعلامي بلال حجازي، ضمن برنامج (بصراحة)، وشارك فيها عدد من الضيوف، بينهم عضو في المجلس البلدي الحالي. وقد شكّلت مداخلة الأيوبي محطة بارزة في النقاش، بعدما عرض ما لديه من معطيات وأدلة، واضعًا أزمة النفايات في سياقها الإداري والبلدي، ومسلّطًا الضوء على أسباب تفاقمها والمراحل التي سبقت وصول المدينة إلى هذا المأزق. ولم يكتفِ الأيوبي بتشخيص المشكلة، بل وجّه اتهامًا صريحًا ومباشرًا إلى رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، محمّلا إياه مسؤولية عرقلة مشروع معمل الفرز الذي طُرح عام 2018، والذي كان بحسب ما عرضه الأيوبي، من شأنه أن يشكّل مدخلا أساسيًا إلى حلّ أزمة النفايات في طرابلس، وصولا إلى إنهائها بصورة جذرية، لو أُتيح للمشروع أن يبصر النور. لكن أخطر ما كشفه الأيوبي خلال الحلقة تمثّل في روايته لما جرى خلال لقاء جمع وزيرة البيئة تمارا الزين بوائل زمرلي وآخرين قبل نحو سنة ونصف. فبحسب الأيوبي، ومن مكان المطمر تحديدًا، وفي أيار 2025 أبلغت الوزيرة زمرلي بأن هذا المطمر سيتم إقفاله نهاية العام 2025، فماذا أنتم فاعلون؟ فردّ عليها زمرلي بأننا حاهزون، مؤكدًا أنّ الحلّ موجود ولا داعي للقلق. غير أن ما تلا ذلك، وفق الأيوبي، أن انتهت 2025 وشارفنا على انتهاء 2026 ولم يظهر وجود حلّ فعلي يضع حدًّا لأزمة النفايات في طرابلس، بل عادت المدينة لتجد نفسها أمام المأزق نفسه، فيما بات الاتجاه المطروح يقوم على نقل الأزمة إلى عكّار بدلا من معالجتها من جذورها. وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاوزه: إذا كان زمرلي يعلم مسبقًا أن الأزمة قاب قوسين أو أدنى، وأكد يومها أن الحل موجود، فأين أصبح هذا الحل بعد مرور نحو سنة ونصف؟ ولماذا لم تُترجم تلك الوعود إلى خطة عملية تحمي طرابلس من الأزمة التي تعيشها اليوم؟ والأخطر، هل إن نقل النفايات إلى عكّار، يمثّل حلا؟، بما يعني نقل المشكلة من منطقة إلى أخرى، بدلا من وضع خطة مستدامة تعالجها؟ هذه الوقائع، كما عرضها الأيوبي، تعيد ملف النفايات إلى نقطة المساءلة الأساسية: ليس كافيًا أن يكون المسؤول على علم، ولا أن يؤكد امتلاكه حلا، بل المطلوب أن يُظهر هذا الحلّ على أرض الواقع. أما أن تمرّ الأشهر من دون معالجة واضحة، ثم يُطرح نقل الأزمة إلى عكّار، فذلك يفتح الباب أمام أسئلة جدية عن كيفية إدارة الملف، وعن مصير الوعود التي أُطلقت، وعن حق أبناء طرابلس وعكّار معًا في ألّا تتحول معاناة منطقة إلى عبء يُلقى على منطقة أخرى. ولا تتوقف المسؤولية، وفق ما أثاره الأيوبي، عند ما حصل في الماضي، بل تمتدّ إلى أداء المجلس البلدي الحالي، الذي كان يفترض به أن يبحث عن بدائل جدّية وأن يضع خطة واضحة لتفادي الوصول إلى الأزمة الراهنة. فحتى لو تعثّر مشروع عام 2018، فإن ذلك لا يعفي الجهات التي تولّت إدارة الملف لاحقًا من واجب البحث عن حلول، ولا يبرّر بقاء المدينة أمام أزمة تتفاقم فيما تغيب المعالجة المستدامة. فالمشكلة لا تكمن فقط في مشروع لم يُنفّذ، بل أيضًا في غياب البديل الذي كان يفترض أن يحول دون وصول المدينة إلى هذا الواقع. وإذا كان ملف النفايات معروفًا ومطروحًا منذ سنوات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا فعل المجلس البلدي الحالي لتفادي الأزمة؟ وما الحلول التي بحثها أو وضعها موضع التنفيذ؟ ولماذا لم تظهر حتى الآن خطة عملية تخرج طرابلس من دوامة التراكم والتعطيل؟ في المقابل، لم يتمكّن عضو المجل