بين «اليونيفيل» و«تامبا».. لبنان يخوض معركة الرقابة والانسحاب ومنع الفراغ الأمني جنوباً زياد سامي عيتاني 12 تشرين الأول 2026 · 01:11 ص قراءة في 5 دقائق حجم الخط قبل أسبوعين من جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة في قاعدة «تامبا» بالولايات المتحدة، يتشكّل المشهد اللبناني الإقليمي على وقع معادلة شديدة التعقيد والتضارب؛ فبينما تمضي إسرائيل في تكثيف ضغوطها الميدانية والسياسية لفرض واقع جغرافي وأمني جديد في الجنوب اللبناني، تتسارع الاتصالات الدبلوماسية العربية والدولية لإحاطة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية بشبكة أمان تقيها مخاطر الاستفراد والفرض القسري للوقائع الميدانية. تكتسب محطة «تامبا» أهمية استثنائية كونها تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة لبنان الرسمي على تحويل الدعم العربي والدولي المتبلور إلى موقف تفاوضي متماسك يرتكز على تطبيق «الاتفاق الإطاري الثلاثي» الموقّع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وضمان التزام جميع الأطراف بمبدأي التبادلية والمرحلية وفق جدول زمني وآلية تحقق واضحة، بما يحمي السيادة الوطنية ويكسر محاولة إسرائيل تحويل التوغل العسكري الميداني إلى مكاسب سياسية دائمة. تظهر المعطيات الميدانية الموثّقة أن القوات الإسرائيلية باتت تتواجد في أجزاء حيوية تُقدّر بنحو 6% من مساحة الشريط الحدودي الجنوبي. ولا تبدو هذه التحركات مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل تكشف سلوكيات ميدانية مستدامة تعكس نية صريحة لإدامة الاحتلال لسنوات مقبلة، تحت ذرائع البحث عن بنى تحتية عسكرية وتفكيكها. - استحداث الممرات العسكرية: إقدام الجيش الإسرائيلي على شق محاور ونقل لوجستي مستحدثة، مثل محور يحمر الشقيف وصولاً إلى زوطر الشرقية، مما يرمي إلى شلّ الحركة الديموغرافية والجغرافية الطبيعية للمنطقة. - عزل «الخط الأصفر»: منع الأهالي والسكان المحليين من العودة إلى أراضيهم وقراهم الحدودية، بهدف تحويل نطاق «الخط الأصفر» الممتد على طول الحدود إلى منطقة عازلة ومكشوفة أمنياً. - تغيب الشاهد الدولي: تكرار الاعتداءات والتضييق الميداني على مواقع وقوات حفظ السلام الدولية («اليونيفيل»)، والتي كان آخرها الاستهداف القريب من منطقة كفرشوبا. ويستهدف هذا السلوك تقويض المفاعيل العملياتية للقرار 1701، وإفراغ جنوب نهر الليطاني من أي وجود أممي يوثق التجاوزات أو يحدّ من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية. تراهن تل أبيب عبر هذه الوقائع على الدخول إلى مفاوضات «تامبا» بعد أن تكون قد كرّست واقعاً جغرافياً يصعب التراجع عنه، بحيث ينصبّ التفاوض مستقبلاً على كيفية التكيّف مع الواقع القائم بدلاً من إنهائه وإعادة الوضع إلى ما كان عليه. في مواجهة السعي الإسرائيلي لفرض سياسة الأمر الواقع، تنشط شبكة أمان دبلوماسية عربية ودولية تقودها عواصم معنية للاستثمار في خيار «الدولة والمؤسسات الشرعية» في لبنان. - بعثة أوروبية متخصصة للتدريب والاستشارات: تتوّج اللقاءات المباشرة التي أجراها رئيس الوزراء نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بالإعلان عن إنجاز التخطيط لـبعثة أمنية أوروبية جديدة بناءً على طلب رسمي لبناني. وتستهدف البعثة، المزمع إقرارها في 12 الجاري، تقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لدعم الأمن الداخلي وأمن الحدود وتطبيق القرار 1701، مع التأكيد الأوروبي على أن هذه البعثة لا تُشكّل بديلاً عن اليونيفيل ولا تنحصر مهامها بالجنوب فقط. - البحث في بدائل اليونيفيل: تتزايد أهمية الدعم الدولي مع اقتراب موعد انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل» المقررة بنهاية عام 2026 وفق قرار مجلس الأمن. وتبحث الاجتماعات الرسمية، بما فيها المحادثات مع السيناتور الأميركي جيمس لانكفورد، سبل إيجاد قوة دولية بديلة وضمان عدم حدوث أي شغور أمني بعد مغادرة القوة الأممية. - المحور الفرنسي - القطري والحراك النيابي: يتواصل التنسيق الإقليمي الموازي عبر اللقاءات الفرنسية - القطرية في الدوحة بين المبعوث جان إيف لودريان ووزير الدولة محمد الخليفي. وعلى المستوى الداخلي، سلّم 88 نائباً مذكرة رسمية للخارجية تطالب بتأمين غطاء دولي بديل لمنع الفراغ العسكري والأمني في الجنوب. على المقلب الرسمي اللبناني، تتبلور رؤية موحّدة يدافع عنها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وتستند إلى حسم الموقف السيادي بوضوح عبر تأكيد وزير الخارجية يوسف رجّي اتخاذ لبنان «قراراً سيادياً بحصر السلاح واستخدام القوة بيد الدولة وحدها». ويعود رئيس الجمهورية جوزاف عون ليؤكد أن الجيش ينفذ واجباته كاملة جنوب الليطاني، مقابل تملص إسرائيلي مستمر من التزامات اتفاق الإطار. وفي هذا التوقيت الحرج، جاء بيان المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة نواف سلام ليعيد ضبط النقاش الداخلي ويسدّ الثغرات ا