إيران ومشتقاتها (ميليشيا حزب الله) خطـر على لبنان والمجتمعين العربي والدولي 12 تشرين الأول 2026 · 01:04 ص قراءة في 4 دقائق حجم الخط د. بول الحامض* من المتعارف عليه أنّ التدخّل الإيراني في لبنان يخضع للنقاش في إطار القانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية وحظر استخدام القوة أو التدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وهذا الأمر بحثته لجان لبنانية أخذت على عاتقها مناهضة ومنع التدخّل السافل في شؤون لبنان داعمة مواقفها بإعلان الجمعية العامة رقم 2625 الصادر عام 1970 الذي يستند إلى حظر تدخّل أي دولة في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى، كما أنّ الاجتماعات التي عقدتها اللجان في حينه ارتكزت على المادة 2 من الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة إذ تحظِّر استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الإستقلال السياسي لأي دولة. كما أنّ اللجان التي بحثت موضوع التدخّل الإيراني ركّزت على مضامين القانون الدولي حيث اعتبر أنّ تمويل وتسليح الميليشيات والجماعات غير الحكومية داخل دولة ذات سيادة يشكّل إنتهاكاً لقواعد القانون الدولي ومسؤولية دولية على الدولة الداعمة. ميليشيا حزب لله أضحتْ عبئا على الدولة اللبنانية، والأفعال المنسوبة لهذه الميليشيا ولإيران تعتبر خرقاً للإلتزامات الدولية النافذة تجاه الجمهورية اللبنانية، وإلى إلحاق الضرر المادي والمعنوي غير القابل للتقدير في هذه المرحلة، كما إنّ نتيجة أفعال ميليشيا حزب لله وإيران لا تكون مجرد إدانة سياسية بل قيام مسؤولية دولية تستتبع جبر الضرر والتعويض. ميليشيا حزب لله عبء على الدولة، لأنّ ما اقترفته من جرائم، وما استتبع من تمويل وتسليح وتوجيه أفعال داخل الأراضي اللبنانية مُثبتْ بالأدلّة الدامغة، وهذا الفعل يشكّل مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية اللبنانية وبالإختصاص الحصري للدولة في الحرب والسلم والدفاع، ويكون للحكومة المركزية بوصفها الممثل الشرعي اللبناني والممثل الشرعي على المستوى الدولي صلاحيات إتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية حقوق اللبنانيين والمطالبة بجبر الأضرار التي لحق بالشعب وبالمناطق الجنوبية. في القانون إنّ تمويل إيران جماعات مسلّحة وتسجيلها في الداخل اللبناني يُعدّ خرقاً للقانون الدولي، والدليل على هذا الإنتهاك للقانون دعم ميليشيا حزب لله مالياً وعكسرياً بما يتعارض مع القانون الدولي والسيادة الوطنية اللبنانية، وهذا الأمر في حالاته السابقة والحاضرة يعتبر واقعيا سيطرة ترهيبية مسلحة كما مصادرة لقرار الحرب والسلم في لبنان... كل هذه الأمور حصلتْ بالتكافل والتضامن مع المسؤولين اللبنانيين. ميليشيا حزب لله وضعها يتعارض مع مبادئ وثيقة الوفاق الوطني وقانون الأحزاب والجمعيات، وهذه الميليشيا كيان عسكري عقائدي إجتماعي أصولي صادرت الطائفة الشيعية الكريمة، ولا شك أنّ أدبيات هذه الميليشيا لا تخفي إلتزامها بعقيدة ولاية الفقيه التي وضع أسسها آية لله الخميني، ومع الوقت أصبحت هذه الميليشيا قوة مؤثرة على المسرح السياسي اللبناني بالتوافق والتضامن مع قوى سياسية عميلة لها؛ وكانتْ لها اليد الطولى في إتخاذ القرارات المصيرية التي غالباً ما كانتْ تؤخذ على حساب السيادة الوطنية. لا نخفي سرّاً أنّ السيد حسن نصرلله أقرّ في عدة مناسبات علنية ذكر بأن الميليشيا تتلقّى الدعم المالي والعسكري واللوجستي والديني بشكل كامل وعلني من إيران (شباط 2012)، «أموالنا وصواريخنا من إيران» (حزيران 2016)، جاء هذا الكلام على خلفية ذكرى الأربعين لأحد قيادات الميليشيا، وكل ما يملكه يأتي من الجمهورية الإسلامية. كما أنه شدّد مراراً في خطبه السياسية والعقائدية على إلتزامه بولاية الفقيه في إيران معتبراً أنّ العلاقة مع إيران هي علاقة عقائدية سياسية عسكرية راسخة في إطار ما يُعرف بمحور المقاومة. ميليشيا حزب لله دمّرت الجنوب والخوف اليوم على المناطق التي تسيطر عليها، وكان أثر حرب هذه الميليشيا التي تركتها على حياة الجنوبيين تشويه الدلالات السياسية والأخلاقية لبعض المفاهيم الوطنية الأساسية والتي تشكّل عبئاً على اللبنانيين. هذه الميليشيا أحدثت خرقاً للسيادة الوطنية، وإعتدتْ على عقول اللبنانيين ومنظومة تفكيرهم حتى أصبح الشعب اللبناني مأسوراً بأفعال هذه الميليشيا الفاقدة للشرعية والتي تعمل خلافاً للقانون، وأفعالها هذه لم تكن وليدة الصدفة بل هي نتاج تعامل مع قوى لبنانية استفادتْ بالشخصي من أفعالها وبسبب هذا الإنسجام أفْقِدَتْ السيادة عذريتها ووصل إلى مراكز القرار دمى عبثوا بالقوانين وبمؤسسات الدولة. إستناداً للشكوى التي قدمتها الحكومة اللبنانية ضد إيران لدى مجلس الأمن الدولي والتي اعتبرت في مضمونها إنّ أفعال إيران تشكّل تدخّلا مرفوضاً في الشؤون اللبنانية، علماً أنّ إيران خالفت أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961. إنّ الم