خطر الموت يداهم الجنوبيين في عدد من القرى، رغم عدم وجود مواجهات عسكرية فيها. تنبيهٌ لا بدّ منه: تفقد جيداً الطريق قبل السير في أرضك، ولا سيما إذا كنت في قرية قريبة من المناطق المحتلة، إذ ربما يكون الموت قد كمن تحت التراب، متوارياً عن الأنظار، بانتظار لحظة قد تتحوّل فيها خطوة عادية إلى مأساة. عدد من المواطنين استشهدوا إثر انفجارات أجسام مجهولة المصدر، بعد انتهاء المواجهات البرية العسكرية في الجنوب، وكان آخرهم حسين علي رمضان من بلدة فرون، الذي استشهد في أثناء قيامه بجني ثمار الزيتون. كذلك، جرى ضبط عدد من الذخائر العنقودية في بعض القرى، ما أعاد إلى الواجهة خطر المتفجرات والأجسام المشبوهة التي لا تزال تهدّد حياة الجنوبيين، حتى في المناطق التي لا تشهد مواجهات عسكرية. فما طبيعة هذه الانفجارات التي توصف بأنها «من مخلفات الحرب»؟ ولماذا تكثّفت التحذيرات من خطر الألغام والأجسام المشبوهة في الجنوب خلال الأيام الأخيرة؟ وكيف يواصل شبح الموت ملاحقة الجنوبيين بفعل مخلفات الحرب، حتى مع انخفاض وتيرة المواجهات؟ مخلفات الحرب.. خطرٌ يتربّص بالجنوبيين بحسب معلومات "المدن"، فإن القرى المحيطة بالشريط الأمني الجديد شهدت تفخيخ مناطق فيها تحسّباً لأي تقدّم للعدو الإسرائيلي. وغالباً ما يتردّد مصطلح "التشريكة"، وهي عبارة عن عبوة ناسفة تنفجر عند الدوس عليها. إن عدداً من هذه التشريكات زُرع خلال فترة الحرب في القرى المحاذية مباشرةً لمناطق التقدّم الإسرائيلي، وهي قرى استشهد فيها المقاومون، ما يعني احتمال وجود تشريكات مجهولة المواقع، تستدعي عمليات بحث مكثّفة تنفّذها الفرق المختصة لتحديد أماكنها والتعامل معها. وبحسب ما أفادت به مصادر عسكرية لـ"المدن"، فإن المتفجرات العنقودية تتركّز بمعظمها في بلدات ميفدون وكفررمان وشوكين ودير الزهراني وحبوش، أي إن معظمها موجود في قرى تقع ضمن قضاء النبطية. وفي المقابل، أفادت المصادر العسكرية بأن منطقة القطاع الغربي لا تزال، حتى هذه اللحظة، خالية من الذخائر العنقودية. أما القنابل العنقودية الموجودة، فهي صينية الصنع، وتُعرف باسم MZD2. وعادةً ما توجد في بعض الصواريخ التي استهدف بها العدو الإسرائيلي راجمات كانت قد جُهّزت خلال الحرب لاستهداف الأراضي المحتلة، إضافةً إلى بعض الصواريخ التي أطلقها العدو الإسرائيلي والتي تحتوي على قنابل عنقودية، فضلاً عن بعض القذائف المدفعية التي تضم متفجرات من النوع نفسه. وغالباً ما أُطلقت هذه القذائف باتجاه مرتفع علي الطاهر والأحراج المحيطة به. وهذه العبوات، التي كان آخر حوادثها في بلدة فرون، سبقتها حوادث مماثلة في بلدات ميفدون والصوانة والنبطية الفوقا. وتُوصَف هذه المتفجرات بأنها من مخلفات الحرب والعدوان الإسرائيلي على لبنان، فيما لم يُرصد عدد كبير من القنابل العنقودية التي تُلقى من الطيران الحربي، على غرار ما فعلته إسرائيل خلال حرب عام 2006، والتي تسبّبت بإصابات عدة أدّت إلى سقوط عدد من الشهداء، فضلاً عن إصابة أشخاص بإعاقات دائمة. وتقول المصادر العسكرية لـ"المدن" إن المناطق القريبة من القرى المحتلة، التي تشهد عمليات كرّ وفرّ، هي الأكثر احتواءً على هذه المتفجرات بمختلف أنواعها وتسمياتها، ما يجعل مستوى الخطر فيها أكبر مقارنةً بغيرها من المناطق. ولكن لماذا تكثّفت الحملات التحذيرية بشكل كبير خلال اليومين الأخيرين؟ تشير معلومات "المدن" إلى أن موسم قطاف الزيتون، وتوجّه عدد من الجنوبيين إلى أراضيهم، دفعا إلى تكثيف التحذيرات الصادرة عن المركز اللبناني المعني بمخاطر الألغام، بالتوازي مع تحذيرات البلديات والحملة التي نشرتها حركة أمل عبر مجموعاتها الإعلامية، لتنبيه الجنوبيين إلى خطر الموت المتخفّي بين أراضيهم وحقولهم. وكان عدد من البلديات قد نشر، بيانات تحذيرية دعا فيها الأهالي إلى الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، وإبلاغ الجهات المعنية عنها فوراً، تفادياً لخطر الانفجار وما قد يترتّب عليه من خسائر في الأرواح. تكمن خطورة هذه المخلفات في احتمال بقائها مخفيّة تحت التراب أو بين الأعشاب والأنقاض، من دون أن ينتبه إليها المارّة أو أصحاب الأراضي، ما يجعل الاقتراب منها خطراً قد يؤدي إلى سقوط شهداء أو وقوع إصابات بالغة. كما أن عودة الأهالي إلى قراهم وأراضيهم، واستئنافهم أعمالهم الزراعية والحياتية، يفرضان ضرورة التعامل بجدية مع هذا التهديد المستمر، الذي لا ينتهي بمجرد توقّف المواجهات العسكرية. وفي هذا السياق، لا بدّ من التمييز بين أنواع المخلفات الموجودة في الميدان، إذ ترتبط الذخائر العنقودية غير المنفجرة باستخدام هذا النوع من الذخائر خلال الاعتداءات، فيما قد تكون بعض العبوات والتشريكات مرتبطة بالعمليات العسكرية والمواجهات التي شهدتها المنطقة. ويبقى تحديد مصدر كل جسم وطبيعته أمراً يحتاج إلى فحص ميداني متخصص، بعيد