إلى كل الدعاة في لبنان: من طَلب الشيء أوكل إليه... ومن طُلِب إلى الشيء أعين عليه 12 تشرين الأول 2026 · 12:15 ص قراءة في 3 دقائق حجم الخط ورد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ»، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: «يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ». لماذا أصبحنا نرى ونسمع كثيرا من «المشايخ» يتسابقون على الظهور في برامج مواقع التواصل ومنصات البودكاست ليروّج كلّ واحد منهم لنفسه وكأنه الرجل المناسب الأوحد لتولّي المنصب..؟! فتراه يتحدث عن شخصه وميزاته وعن أحقيته للمنصب عارضاً نفسه كمخلص للمسلمين من كل مشاكلهم..؟! منذ متى كان العلماء الصادقون يسعون لعرض أنفسهم لاستلام تلك المناصب التي فيها مسؤولية أمة، وقد تؤدي بصاحبه إلى عذاب كبير..؟! ومنذ متى كان الصادقون يتسابقون على تولي المراكز وهم يعلمون قبل غيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أبا ذر رضي الله عنه حين قال للنبي: يا رسولَ الله، ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي، ثم قال (يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلّا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها)..؟! ألم يقل الله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} فلِمَ أصبحنا ونحن الدعاة إلى الله تعالى نعمل بعكس ما أمر الله به..؟! ثم - وهذا أيضا أمر هام - لماذا يتم الترويج على أن المشكلة هي في شخص من سيتولى أو يترشح للمنصب، بدلا من إظهار الحقيقة التي تقول إن المطلوب هو العمل الجاد لتجديد نظام المؤسسة الأم بما يضمن عطائها الشامل للمجتمع في كل المجالات..؟! طبعا لا أقصد بكلامي هنا أشخاصا محدّدين، ولكن أتحدث عن ظاهرة غريبة تجتاح مواقع التواصل، وطبعا لكل صفحة تبعية معروفة (أو ربما مجهولة)، وكل يغنّي على ليلاه..؟! وتبقى الضحية الأولى والأخيرة هي تلك الدار التي يريد الكل المشاركة في تولّي المسؤولية عنها وكأنها مشاع للجميع..؟! أما المسؤول الأول فهم بعض الدعاة الذي أعطوا فرصة مجانية لهذه المواقع فارتضوا أن يكونوا ضيوفا عندها، ثم فرحوا ببعض عبارات الإطراء والمديح فشاركوا بقصد أو بغير قصد بالإساءة للمؤسسة الأم، كمؤسسة مرجعية للمسلمين..!؟ والمسؤول الثاني هم القائمون على تلك الصفحات الذين يريدون أن يحوّلوا ما يحدث في دار الفتوى إلى «ترند» يكثرون من خلاله عدد المشاهدين والمتابعين، أو أن يصفوا حسابات شخصية، أو أن يحققوا مأرب أخرى..!؟ نعم .. هناك أزمة في موضوع دار الفتوى، ولكن ما هكذا تدار الأمور، وما هكذا يكون التعاطي معها، لأن الفرق كبير جدا بين من يريد أن يسعى لحل المشكلة، وبين من يريد أن يستثمر هذه المشكلة لمكسب ذاتي..