روّجت حسابات يمينية مقطع فيديو يزعم أنه يظهر مسلمين يحتشدون في شوارع مدينة بريطانية للمطالبة بتطبيق "الشريعة الإسلامية" بدلا من القانون البريطاني، بينما تقف الشرطة على بعد أمتار دون أن تحرك ساكنا. وحصد المقطع مئات آلاف المشاهدات وقُدّم على منصات التواصل الاجتماعي بوصفه دليلا على "أسلمة" المدن البريطانية. list 1 of 2من “إنسيليا” إلى “أمزان”.. تسلسل زمني لاستهداف الحوثيين الناقلات السعودية بالبحر الأحمر list 2 of 2أول ظهور علني للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في اجتماع حكومي.. ما حقيقته؟ ويظهر في المقطع شاب يتحدث وسط تجمع يشارك فيه عشرات الأشخاص، بينما تبدو عناصر من الشرطة وسياراتها على مسافة قريبة من الحشد. وعملت الحسابات التي أعادت نشر المقطع بأسلوب معتاد في حملات التضليل المعادية للمسلمين والمهاجرين يقوم على اقتطاع مشاهد قديمة من سياقها الزمني والمكاني، ثم إعادة تقديمها بعناوين مثيرة توحي بوجود تهديد مباشر للهوية والقانون البريطاني. وقد جرى التركيز على جزء مقتطع من حديث الشاب الظاهر في التجمع، مع تجاهل بقية كلامه والسياق الذي وردت فيه تصريحاته، ودون أي إشارة إلى تاريخ التصوير أو مكانه أو طبيعة الفعالية. وبتتبع مسار انتشاره، توصلت وحدة المصادر المفتوحة إلى أن أول من نشر المقطع مؤخرا هو حساب "Concerned Citizen" على منصة إكس، المعروف بنشاطه في نشر محتوى معاد للمسلمين والمهاجرين في أوروبا، قبل أن تتناقله حسابات يمينية متطرفة أوسع انتشارا. ويبرز حساب "Radio Genoa" اليميني، كأبرز ناشر للفيديو، إذ وصف المشاركين بـ"الغزاة" واعتبر ما يحدث نذيرا باندلاع "حرب دينية في أوروبا". كما كان الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون من أوائل من أعادوا نشر المقطع عبر حسابه على منصة إكس. وحصد منشوره قرابة نصف مليون مشاهدة خلال ساعات، فضلا عن تفاعل واسع من حسابات ذات توجهات مشابهة. ورافق انتشار المقطع سيل من التعليقات والمنشورات التي استخدمت صياغات متقاربة تربط مباشرة بين الهوية الدينية والعرقية للمشاركين وبين رفض القانون البريطاني، وطرحت أسئلة استنكارية، مثل: "ماذا سيحدث لاحقا؟" في محاولة لدفع المتابعين إلى استنتاجات تصور المسلمين على أنهم مصدر تهديد للهوية البريطانية. بالعودة إلى الفيديو، يتضح أن حديث الشاب لا يتضمن دعوة لاستبدال القانون البريطاني بالشريعة الإسلامية، فقد قال: "نحن لا نريد أن نكون جزءا من هؤلاء الناس، نحن مسلمون ونتبع النبي -صلى الله عليه وسلم- ونتبع الشريعة الإسلامية، ونتبع قانون هذا البلد كما أمرنا الله"، قبل أن ينقطع حديثه فجأة بعد عبارة تتعلق بتطبيق الشريعة، ثم يردد المشاركون عبارة "الله أكبر". ساعدت لافتة ظهرت في خلفية المقطع، تحمل رقم هاتف يبدأ بمقدمة الاتصال "01642"، على تحديد مكان التصوير. وبالرجوع إلى بيانات هيئة الاتصالات البريطانية "Ofcom"، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن تخصيص رموز المناطق الهاتفية، تبين أن هذا الرمز يُستخدم في منطقة ميدلزبره شمال شرقي إنجلترا. كما قاد البحث عن اسم النشاط التجاري الظاهر على اللافتة "Eazy Air Travel" إلى عنوان في منطقة واترلو بميدلزبره. وبمقارنة واجهة المكان في المقطع بصور أرشيفية من خرائط غوغل، تبيّن تطابق الموقعين. ويقع المبنى مقابل "مسجد المدينة" (Jamia Masjid Al Madina)، وهو أحد المساجد المعروفة في ميدلزبره، إذ افتتح عام 1976 وكان ثاني مسجد يؤسس فيها، ويضم 4 قاعات تستوعب نحو ألفي شخص تستخدم لمناسبات دينية ومجتمعية متنوعة. وبالبحث في منصة "تيكتوك" باسم المسجد، توصلنا إلى مقاطع أخرى موثقة للتجمع نفسه يعود تاريخها إلى الخامس من أغسطس/آب 2024، مما يؤكد أن المقطع قديم ولا يمت بصلة لأي احتجاج أو دعوات جديدة في بريطانيا. وبمقارنة الأشخاص الظاهرين في تلك المقاطع بمن يظهرون في المقطع المتداول حاليا على أنه "حديث" تبين أنهم نفس الأشخاص. كما أظهرت مقاطع أخرى من التوقيت نفسه مشاركة مسلمين في توزيع الطعام والمشروبات على المشاركين في الفعالية بمحيط المسجد. وبالعودة إلى النسخة الأصلية الأطول من المقطع، التي نشرها حساب "Azeem Arain" على تيك توك في أغسطس/آب 2024 تبين أن الشاب لم يطالب بتطبيق الشريعة. ووجه الشاب رسالة لبعض المسلمين طالبهم فيها بتمثيل الإسلام في أفضل صورة والالتزام بقوانين البلد، مؤكدا اتباع الشريعة طالما أنها "لا تتعارض مع القانون البريطاني"، والوقوف إلى جانب الشرطة. وهذا يعزز أن الحسابات اليمينية تعمدت اجتزاء المشهد من سياقه. وعند مقارنة المقطع الأصلي بالمشهد المتداول نجد أن الأخير 17 ثانية بينما الحقيقي 50 ثانية، مما يعزز وجود اقتطاع بصري. وبالتدقيق، كشفت وحدة المصادر المفتوحة أن المقطع المتداول يتضمن قطعا مفاجئا عند الثانية 13 تحديدا، ليبدأ التكبير بعد عبارته عن "تط