رئيس الإتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم الحلبي حين تولّى أكرم الحلبي رئاسة الاتحاد اللبناني لكرة السلة في تموز 2018، لم تكن نقطة الانطلاق بطولة أو منتخباً، بل ملفاً مالياً ثقيلاً. كان الاتحاد يرزح تحت ديون والتزامات تقارب مليونين و440 ألف دولار، يرتبط جزء منها باستضافة كأس آسيا 2017، إلى جانب مستحقات خارجية كان عدم تسديدها يهدد لبنان بعواقب دولية. بعد أقل من أربعة أشهر، كان الاتحاد قد دفع نحو 900 ألف دولار وخفّض العبء إلى قرابة مليون ونصف المليون، بالتوازي مع جدولة مستحقات أخرى، قبل أن يُقفل ملف الدين لاحقاً. لم يكن الحلبي يومها رئيساً منتخباً لولاية كاملة، بل عضواً في اللجنة الإدارية المنتخبة عام 2016، قبل إعادة توزيع المناصب وانتخابه رئيساً في تموز 2018 لاستكمال الولاية حتى نهاية 2020. والمفارقة أن جزءاً من المشاريع التي ستظهر لاحقاً كان موجوداً في برنامجه عندما ترشح للرئاسة عام 2016، وبينها تأمين الموارد المالية، تطوير التحكيم والمدربين، تثبيت البطولات ووضع خطة طويلة الأمد للمنتخبات والفئات العمرية. وبعد ثماني سنوات، بات ممكناً مقارنة تلك العناوين بما تحقق على الأرض. بدأ الاتحاد في تشرين الأول 2018 بإطلاق أكاديمية الحكام ومراقبي المباريات، لكن المسار اصطدم سريعاً بمرحلة شديدة الصعوبة. أخفق المنتخب في التأهل إلى كأس العالم 2019، ثم جاءت الأزمة الاقتصادية، قبل أن تؤدي جائحة كورونا إلى توقف موسم 2019-2020. وفي كانون الأول 2020، حصل الحلبي على أول تفويض انتخابي كامل، بعدما فازت لائحته بالمقاعد الـ15 ونال 214 صوتاً مقابل 157 لجورج بركات. شكّلت 2022 القمة الرياضية الأبرز في عهد الحلبي. استهل المنتخب الأول السنة بإحراز لقب البطولة العربية للمرة الأولى في تاريخه، بعد الفوز على تونس 72-69 في النهائي. ثم جاء الإنجاز القاري. بلغ لبنان نهائي كأس آسيا في جاكرتا، قبل أن يخسر أمام أستراليا 73-75 بفارق سلة واحدة. لكن السنة لم تكن للمنتخب الأول وحده. حجز منتخب تحت 16 سنة أول بطاقة للبنان إلى كأس العالم تحت 17 سنة، ثم بلغ منتخب تحت 18 سنة نصف نهائي بطولة آسيا وتأهل إلى كأس العالم تحت 19 سنة 2023. واكتملت الصورة بحسم المنتخب الأول عودته إلى كأس العالم بعد غياب منذ 2010. من الرجال إلى السيدات والفئات امتدت النتائج أيضاً إلى كرة السلة النسائية. ففي 2021، أحرز منتخب السيدات بطولة آسيا للمستوى B، ليضمن عودته إلى المستوى A للمرة الأولى منذ 2011، قبل أن يضمن بقاءه بين الكبار عام 2023. وفي 2026، أنهى منتخب الناشئات تحت 18 سنة بطولة آسيا للمستوى B بخمسة انتصارات من خمس مباريات، وتغلب على كازاخستان 58-39 في النهائي ليصعد إلى المستوى A، بعدما كان قد أخفق في تحقيق الصعود من نهائي نسخة 2024. أما منتخب الرجال، فعاد في 2023 إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 13 عاماً. واليوم، يخوض المنتخب طريق كأس العالم 2027، وجاء فوزه الأخير على كوريا الجنوبية 93-74 ضمن التصفيات ليبقيه في سباق الوصول إلى المونديال للمرة الثانية توالياً. وتظهر حركة التصنيف الدولي جانباً آخر من التحول. فمنتخب الرجال، الذي كان يحتل المركز 54 عالمياً والتاسع آسيوياً عام 2018، أصبح في 2026 في المركز 31 عالمياً والسادس آسيوياً، متقدماً 23 مرتبة على المستوى العالمي. وللمرة الأولى في التاريخ دخل منتخبي تحت 16 وتحت 18 سنة في المسارين القاريين المؤهلين إلى كأسَي العالم تحت 17 وتحت 19 سنة توالياً، بالتوازي مع منافسة المنتخب الأول على بطاقة كأس العالم. لا تكتمل قراءة السنوات الثماني بالنتائج وحدها. فأكاديمية الحكام التي أطلقها الاتحاد عام 2018 شهدت في إحدى دوراتها عام 2022 تقدم أكثر من 150 راغباً، اختير منهم 47 للخضوع لبرنامج يمتد ستة أشهر. وفي 2024، أطلق الاتحاد أكاديمية المدربين. وشارك 240 مدرباً في المستوى الأول، نجح منهم 160 وحصلوا على شهاداتهم، قبل أن يمتد المسار في 2025 إلى تعاون مع الجامعة الأنطونية وإطلاق دبلوم جامعي متخصص في تدريب كرة السلة. إذا كانت الـ2.44 مليون دولار تختصر جانباً من المشهد المالي عند بداية عهد الحلبي، فإن الرقم التجاري الأبرز جاء في 2024، عندما حصلت MTV على حقوق النقل التلفزيوني والرقمي لبطولات كرة السلة اللبنانية لأربعة مواسم مقابل 10 ملايين و670 ألف دولار، في عقد شكّل رقماً قياسياً على صعيد الرياضة اللبنانية. وخُصص 70 في المئة من قيمة العقد لأندية الدرجة الأولى للرجال، و10 في المئة لأندية السيدات، و20 في المئة للاتحاد لتغطية نشاطه والتزاماته. ولا تصح المقارنة محاسبياً بين الدين وقيمة عقد النقل، فهما رقمان مختلفان في طبيعتهما، لكنهما يعكسان، كل في سياقه، اختلاف المشهد المالي والتجاري الذي تعمل ضمنه كرة السلة اللبنانية بعد سنوات من أزمة هددت قدرة الأندية والبطولات على