يتهم مسؤولون في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بحذف وإخفاء تقرير استخباراتي حساس قدمه له الشاباك في شباط/فبراير 2023 حول تزايد قوة حماس وتطورها العسكري، وذلك ضمن تقرير قدمه نتنياهو لمراقب الدولة بعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، في محاولة للتنصل من المسؤولية وتحميلها لقيادتي الشاباك والجيش. وحسب تقرير نشره موقع "واينت" الإخباري الإسرائيلي اليوم الأحد، فإن نتنياهو شطب الغالبية الساحقة من المعلومات الواردة في تقرير الشاباك قبل تسليمه لمراقب الدولة؛ لأن الكشف عنها يثبت اطلاعه المبكر في شباط/فبراير 2023 على صورة مخيفة للوضع، تؤكد أن حماس تبني "جيشاً هجومياً متطوراً"، وهي حقيقة تفند بشكل قاطع اللازمة التي كان يكررها نتنياهو بأن "حماس مرتدعة". وكان يتوجب على التقرير أن يلزم نتنياهو، كمسؤول توضع على طاولته كافة التقديرات الاستخباراتية، بالعمل بدلاً من شراء الهدوء. ونقل التقرير عن ضابط كبير في الاحتياط قوله إنه في الأيام الأولى بعد هجوم حماس، شعروا في الجيش والجهاز الأمني أنه بالتوازي مع الحرب على غزة ولبنان، "بدأت جهات رفيعة في الحكومة الإسرائيلية ومساعدوهم في خوض حربين؛ الأولى بتحويل المسؤولية كلها عما حدث وما يحدث وما سيحدث، وأي عملية لا تتكلل بنجاح ساطع، من المستوى السياسي إلى جهاز الأمن وأجهزة الاستخبارات". وأضاف الضابط أن الحرب الثانية تمثلت في "مجمل العمليات التي ينبغي تنفيذها وصولاً إلى الانتصار في الحرب الأولى، ويدور الحديث عن منظومة هائلة من العمليات، ومعظمها سرية ومخادعة وبعضها خبيثة والقسم الأكبر منها غير قانونية، وجميعها بدون استثناء غير أخلاقية أو غير إسرائيلية أو غير صهيونية، بمعنى أنها لا تضع مصلحة الدولة في مركزها وإنما مصلحة أفراد، وذلك بهدف السيطرة على التوثيق وضخ المعلومات إلى الداخل والخارج من مكتب نتنياهو". وذكر التقرير أنه في الأيام الأولى للحرب، تعمد مكتب نتنياهو توثيق المداولات الأمنية ومداولات كابينيت الحرب بواسطة موظفين في مكتب رئيس الحكومة، وأن تكون هناك نسخة واحدة لهذه الوثائق دون تسجيل الأقوال في المداولات؛ استعداداً لإعداد الصيغة التي سيهندسها نتنياهو لتقديمها إلى لجان التحقيق ومراقب الدولة، مشيراً إلى أنه بهذه الطريقة تم إعداد الوثيقة المقدمة للمراقب التي كانت عبارة عن "تزوير وتضليل وتنطوي أحياناً على أكاذيب فظة". وحسب التقرير، فإن تقرير الشاباك الذي قُدم لنتنياهو في شباط/فبراير 2023 جاء بعنوان: "بناء قوة حماس في العام 2022، تقدم في ترسيخ قدرات أولية لجيش دقيق"، واشتمل على 55 صفحة مليئة بتحذيرات خطيرة حول تعزيز القوة، إلا أن نتنياهو استخرج منها جملة واحدة فقط ووضعها في تقريره لمراقب الدولة، تقول إن "استثمار حماس في مجال الدقة يجسد الأهمية التي تنسبها الحركة لصنع "ضاعف قوة"، بسبب الحاجة إلى الجسر على استهداف قدراتها في تحقيق توغل بري إلى الأراضي الإسرائيلية". وأوضح التقرير أن هدف نتنياهو كان تقديم صورة كاذبة أمام الجمهور ومراقب الدولة وكأن الشاباك سعى لتهدئة الأوضاع وقرر أن العائق الحدودي الذي صادق نتنياهو على بنائه منع حماس من التوغل، برغم أن الشاباك أكد في تقريره أن التهديد لم يُحبط، وحذر من أن حماس تعمل جاهدة للوصول إلى حلول لتحقيق هدفها بدقة. وأشار التقرير إلى أن نتنياهو أخفى ما ورد في تقرير الشاباك حول "تطوير الذراع العسكري لحماس في مجال الدقة الهجومية، بقدرة حالية على تنفيذ عمليات هجومية دقيقة ضد أهداف إستراتيجية في إسرائيل، وزيادة ترسانتها بما بين 1000 و1500 قذيفة صاروخية، وإطالة الأنفاق وتحسينها وخاصة الأبواب التي تمتص دوي الانفجارات لتعزيز الشعور بالأمن أثناء استخدامها".