ألقت السلطات الأميركية القبض على إدوارد دوبروفسكي، المسؤول التنفيذي الكندي المتخصص في الأمن السيبراني وخبير التفاوض في هجمات الفدية، في ولاية بنسلفانيا، على خلفية اتهامات بالتآمر والابتزاز مرتبطة باختراق مجموعة "شايني هانترز" بوابة التوظيف الإلكترونية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI). ويأتي الاعتقال في إطار حملة دولية مكثفة تقودها أجهزة إنفاذ القانون لملاحقة المتورطين في واحدة من عمليات اختراق البيانات الكبرى، والتي نتجت عن ثغرة أمنية في برنامج لم تُثبّت له التحديثات اللازمة. في تطور مفاجئ هزّ قطاع الأمن السيبراني، أوقف عملاء اتحاديون في ولاية بنسلفانيا دوبروفسكي خلال مشاركته في قمة متخصصة في مخاطر القطاع، للاشتباه في ارتباطه بمجموعة "شايني هانترز" المسؤولة عن الاختراق الأخير الذي استهدف بوابة التوظيف الإلكترونية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، بحسب تقرير نشره موقع "androidheadlines" واطلعت عليه "العربية Business". ويُعد دوبروفسكي شخصية معروفة في مجتمع الاستجابة للحوادث السيبرانية؛ إذ شارك في تأسيس شركة الأمن الكندية "سايفر"، ويتولى قيادة مؤسسة متخصصة في الاستجابة لحوادث الابتزاز الإلكتروني، كما ألّف كتاباً عن التفاوض مع مجموعات الجرائم الإلكترونية التي تستخدم برمجيات الفدية. لكن سجلات المحاكم الاتحادية في ولاية تكساس تشير إلى أنه يواجه الآن اتهامات بالتآمر والابتزاز على خلفية الاختراق الذي كشف سجلات شخصية تخص آلاف الموظفين في مكتب التحقيقات الفيدرالي. من مفاوض في قضايا الابتزاز إلى متهم أمام القضاء الاتحادي يربط تقرير نشره موقع "كريبس أون سيكيوريتي" اعتقال دوبروفسكي مباشرة بالتحقيق المستمر الذي تشارك فيه عدة جهات حكومية أميركية بشأن أنشطة مجموعة "شايني هانترز". وتقف هذه المجموعة الإجرامية وراء سلسلة من عمليات الاختراق البارزة للخدمات السحابية، إلى جانب حملات ابتزاز استهدفت شركات ومؤسسات كبرى. ووفقاً للمعلومات المتاحة، فإن الاختراق الأخير نجم عن إخفاق أمني أساسي، بعدما فشل متعاقد خارجي مسؤول عن إدارة منصة التوظيف التابعة للمكتب في تثبيت تحديث أمني متاح لبرنامج "أوراكل بيبول سوفت". وأتاح عدم تثبيت التحديث للمهاجمين استغلال الثغرة الأمنية واختراق النظام، ثم استخراج سجلات تتعلق بموظفين يعملون ضمن وحدات حساسة معنية بالاستخبارات الأجنبية. وعلى إثر اكتشاف الحادث، أنهى مكتب التحقيقات الفيدرالي تعاقده مع الشركة المسؤولة فوراً، لكن التحقيقات توسعت سريعاً لتشمل أشخاصاً يُشتبه في مساعدتهم المجموعة على تنفيذ عمليات الابتزاز أو تسهيل تلبية مطالبها، وفقاً لموقع "بيليبنج كمبيوتر". حملة دولية لملاحقة شبكة "شايني هانترز" أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، أن العملاء ألقوا القبض أيضاً على شخص آخر يُشتبه في مشاركته في المؤامرة. ولا تزال التفاصيل المحددة للقضية محجوبة بموجب أوامر قضائية، بينما تستمر الإجراءات المتعلقة بالشكوى الجنائية أمام المحكمة الاتحادية. ويأتي الاعتقال الأخير بعد عمليات توقيف سابقة في الأردن وهولندا، في إطار جهود دولية منسقة تستهدف تفكيك شبكة "شايني هانترز" الأوسع وملاحقة الأفراد المرتبطين بأنشطتها. ويواصل المحققون الاتحاديون تحليل الخوادم التي جرى ضبطها وقنوات الاتصال المستخدمة، في محاولة لتحديد هوية المشتبه بهم المتبقين وكشف مدى اتساع نطاق الشبكة. وفي الوقت الحالي، ينتظر دوبروفسكي استكمال إجراءات تسليمه إلى ولاية تكساس، حيث ستُنظر القضية المرتبطة بالاتهامات الموجهة إليه. وأثارت القضية نقاشاً داخل قطاع الأمن السيبراني بشأن الحدود القانونية لعمل الشركات المتخصصة في الاستجابة للحوادث الأمنية، ولا سيما عندما يتداخل التعامل مع الهجمات الإلكترونية مع التفاوض مع المهاجمين بشأن مطالب الابتزاز.