1. "َأحبَبتَ ٱلبِرَّ وَأَبغَضتَ ٱلإِثم" حبُّ البِرّ عزيز على قلب الله -"البِرّ" . وكلّ مَن يحبّ الإخوة إنّما هو بارٌّ "مولودٌ منه" . إلَّا أنّ المقصود تحديداً هو المسيح "المُنتَظر، الذي ذكره الكتاب:"لِذَلِكَ مَسَحَكَ ٱللهُ إِلَهُكَ".... أمّا المؤمنون بالله-الحبّ فمدعُوّون الى ِالسهَر والجهوزيّة لاستقبال " العروس " عبر"الُثبات في ٱلإيمان" والبقاء على عزيمنهم و"التَشَبّث" بعقيدتهم على ما شهِد بَيتَ ٱستِفانا وفعلوا إذ "خَصَّصوا أَنفُسَهُم لِخِدمَةِ ٱلقِدّيسينَ" . أو على حسَب صنيع أَكيلا وَبِرِسكِلَّةَ "مَعَ ٱلكَنيسَةِ ٱلَّتي في بَيتِهِما"، وما صنعه اللاحقون من "أهل بيت الله". ونشهد اليوم أيضاً، وفي خطّ الايمان بالصلاح، "مبادرة وطنية لحماية الذاكرة العمرانية والتراثية للبنان" أطلقتها نقابة المهندسين لإعادة إعمار جنوب لبنان. وذلك "بهدف الانتقال..إلى العمل.. المُنظّم" . وأوضح أنّ"المهندس مسؤول عمّا سيَبنيه، وعن ألّا يَضيّع ما بناه الذين سبَقوه، والذاكرة التي تركوها" . ولأنّا في إطار التاريخ ، نذكر نادين بيكودو . التي عاشت في البِرّ ورأت أنّ المنطقة "بكلّ ما فيها من تشَظّيات وعنف وانكسارات تنتمي إلى التاريخ الإنسانيّ، وأن ما يفسّرها... مسارات طويلة من التحوّلات.. والاستعمار، وبناء الدوَل، وتكََوُّن الهُوِّيات...". كانت "تبحث عن الطبقات العميقة التي تنتج الوقائع"، كما عالم الآثار"لتكشف ما أخفَته السلطة...". قرأت لبنان "ككيانٍ تشكَّل عبر تناقضات تاريخية معقدة لا يمكن فهمها إلا بإعادة السياسة إلى سياقها الاجتماعي وإعادة المجتمع إلى تاريخه". فـ"الحقيقة أنَّ المشرقَ ... تُنهِكُه الغزوات". الـ"وراءَها غربٌ جائعٌ إلى السلطة، غايتُهُ نهبُ مصادرِ الثروة في بلادنا" كما سجّلَت. أمّا أدونيس ، وعلى مقياس حبّ البِرّ، فوَجد أنّ الغرب «لا يريدُ أن يرى في لبنان إلّا مسرحاً خاصاً، مسرحَ دُمى، أحياناً، ومسرَحَ دمٍ، أحياناً أخرى» . فيما يرى جورج يونان أنّ "هذا الكيان لم يملك الرؤية السياسيَّة يوماً، ولكن كان رُؤيوياً بالفكرِ والتوَثُّبِ والابتكار". فـبِحسَبه، "الرؤية لا يملكُها العامّةُ من الناس، بل الخاصّةُ منهم، وهُم القادة". لكن للبنان يصرخ:"أيّها السياسيّون... أنتم لستم من فصيلة الدِّيَكةِ التي تتسلَّق أعالي السطوحِ لتُوقظ القِوى العاملة، ولتُعلنَ عليهم قدومَ الفجر". فلنُذكّرهم أنّا «لم نُخْلَقْ للموت ولا نؤهَّلُ له، نَكتسب الإيمان بالقيامة فنَنتعش»- م. جورج خضر. 2. "إِستَلَّ ٱلسَّيفَ وَسِر إِلى ٱلأَمام" بالعَودة الى مثَل الكرّامين القتَلة ، "أَخَذَ ٱلكَرّامونَ عَبيدَ (سيّد البيت)، فَجَلَدوا بَعضاً وَقَتَلوا بَعضاً...وَفي ٱلآخِرِ أَرسَلَ إِلَيهِمِ ٱبنَهُ .. فقالوا: هذا هُوَ ٱلوارِث. تَعالوا نَقتُلُهُ وَنَستَولي عَلى ميراثِهِ! فَأَخَذوهُ وَأَخرَجوهُ خارِجَ ٱلكَرمِ وَقَتَلوه". تتذكّرون أورشليم قاتلةَ الانبياء وراجمة المُرسَلين إليها؟ أورشليم التي أبَت تنفيذ حُكم الإعدام بيسوع"ابن الله" في نطاقها، فأخرجته الى "مَوضع الجمجمة" حيث صُلِب. مَن يُمثِّل أولئك الكرّامين القتلَة، اليوم؟ نبدأ مع القائل يوماً :"إنني في مَهمَّة تاريخيّة وروحانيّة ومرتبط عاطفياً برُؤية إسرائيل الكبرى"، ووزير حربه يُوآف غالانت ، ومعهما وزراء وعسكر من الكَيان الغاصب ، وعصابة "الدولة العميقة" عبر العالم. ومنهم أيضاً واضعو الآليّات التي حوّلَت الإنسان إلى متفرّج داخلَ عالم تَحكمه الصوَر والسِلَع والرأسماليّة التي استولت "على الزمن، والرغبة، والعمل، والعلاقات، وحتى اُّللغة" بحسب راوول ڤانيم الراحل مؤخَّراً . هو رأى أنّ الحياة اليوميّة "أصبحت الساحة الحقيقية للثورة، وهنا تحديداً تكمن خصوصيّة مشروعه. فالإنسان، في نظره، لا يُهزم حين يخسر معركة سياسيّة إنّما حين يَعتاد حياة لا يحبّها" . لهذا يبدو سؤاله أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى:"كيف يُمكن الدفاع عن حياة حرّة في عالم تتّسع فيه أشكال الرقابة حتى وهي تتخفّى في صورة خدمات مجانيّة أو وسائل ترفيه؟" 3. "إِنَّ ٱلحَجَرَ ٱلَّذي رَذَلَهُ ٱلبَنّاؤونَ هُوَ صارَ رَأساً لِلزّاوِيَة" جواباً على سؤال تلاميذه بشأن مثَل الكرّامين، قال يسوع:"أَما قَرَأتُم قَطُّ في ٱلكُتُب: إِنَّ ٱلحَجَرَ ٱلَّذي رَذَلَهُ ٱلبَنّاؤونَ هُوَ صارَ رَأساً لِلزّاوِيَة". يرفض اليهود الإقرار بأنّ يسوع الناصريّ هو المسيح "المنتظَر". ولا تتردّد الصهيونيّة في المناسَبات المختلفة في الطعن بِصيته وفي اعتبار أمّه مريم "بغيّاً" لواحد من العسكر الرومانيّ. وشكّكوا الناس بصحّة لقبه المسيحانيّ وجعلوا بعضاً يخرجون من تحت عباءته الى ما يُشبه الخَواء . "إنّ الماساة التي يعيشها الآب معنا هي مأساة الحبّ الخائب...ولكن أمانته عنيدة .. صبورة."يقول الأب جان كوربون. ولا تفتصر الخيانة بحقّه على اليهود، بل