كشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، في تقرير ميداني، عن تصاعد التهديدات وأعمال العنف داخل مخيم الروج شمال شرقي سوريا، حيث تعيش أكثر من ألفي امرأة وطفل من جنسيات أجنبية، وسط مخاوف من مجموعات لا تزال موالية لتنظيم "داعش"، وغموض يحيط بمصير المحتجزين بعد إغلاق مخيم الهول وانتقال السيطرة عليه إلى الحكومة السورية. وبحسب التقرير، الذي أعد من داخل المخيم، تتعرض نساء تخلين عن أفكار التنظيم لتهديدات واعتداءات من مقيمين ما زالوا يتبنون أيديولوجيته، ويصفون النساء اللواتي تبرأن منه بـ"المرتدات". وتزداد المخاطر خلال ساعات الليل، عندما تتجول مجموعات من الفتيان والشبان بين الخيام وتقتحم بعضها، فيما يمتنع الحراس عن دخول المخيم بعد حلول الظلام، ما يترك النساء من دون حماية كافية. ونقلت الصحيفة عن امرأة روسية استخدمت لها اسماً مستعاراً هو "ماريا"، وتقيم في سوريا منذ عام 2014، قولها إنها تخشى تعرضها للأذى إذا علم أنصار التنظيم بأنها تحدثت إلى الصحافيين. وأضافت أن بعض المقيمين يعتبرون السرقة والقتل أمرين مباحين، ويتهمونها بالردة بسبب تخليها عن التنظيم، مؤكدة أنها لا تريد العودة إلى "داعش"، وإنما ترغب في مغادرة المخيم والعيش بسلام. أكثر من ألفي محتجز بلا محاكمات وأفادت "صنداي تايمز" بأن المخيم، المحاط بجدران إسمنتية وأسلاك شائكة، يضم أكثر من ألفي امرأة وطفل من جنسيات أجنبية، محتجزين منذ سنوات من دون توجيه اتهامات جنائية رسمية إليهم. ووفقاً لمنظمة "ريبريف" البريطانية، يُعتقد أن بين المحتجزين 14 امرأة بريطانية و30 طفلاً، إضافة إلى شميمة بيغوم، التي غادرت لندن إلى سوريا عام 2015 عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، قبل أن تسحب السلطات البريطانية جنسيتها عام 2019. وأشار التقرير إلى أن حكومات الدول التي ينتمي إليها المحتجزون تتعامل بحذر مع ملف إعادتهم، إذ تباطأت بعض الدول في استعادة مواطنيها، فيما ترفض دول أخرى إعادتهم، الأمر الذي أدى إلى استمرار احتجاز النساء والأطفال لسنوات من دون محاكمات أو تحديد موعد لإطلاق سراحهم. وتحدثت الصحيفة عن تزايد الغموض بشأن مستقبل المخيم، خصوصاً بعد إعلان الحكومة السورية رغبتها في إغلاقه، وسيطرتها في شباط/فبراير الماضي على مخيم الهول، الذي كان أكبر مخيمات احتجاز عائلات عناصر "داعش"، بعد انتزاع السيطرة عليه من قوات سوريا الديمقراطية. وأعقب ذلك إغلاق مخيم الهول، وسط تقارير عن انهيار أمني وعمليات فرار جماعية، ما أثار توقعات لدى المحتجزين في الروج بإمكانية إغلاق مخيمهم أيضاً. ونقلت الصحيفة عن مدير مخيم الروج رشيد عفرين قوله إن النساء جهزن حقائبهن استعداداً للمغادرة عندما أُغلق مخيم الهول، مشيراً إلى أن بعضهن هددنه بأن الأدوار ستنعكس قريباً، وأنه سيصبح محتجزاً في المخيم بينما يتولين هن الحراسة. لكن عفرين أكد أن أي خطوات عملية لم تتخذ منذ ذلك الحين، وأن إدارة المخيم لا تعرف موعد إغلاقه أو الوجهة التي سينقل إليها المحتجزون. وبحسب التقرير، لم تستجب وزارة الخارجية السورية لطلبات متكررة من الصحيفة للحصول على تعليق بشأن مستقبل المخيم. موقف بريطاني غامض من إعادة المحتجزين وفي رد على استفسارات الصحيفة، قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها تواصل السعي للحصول على توضيحات من الحكومة السورية بشأن إدارة مخيم الروج، مؤكدة ضرورة تنفيذ أي عملية انتقال للسيطرة أو إغلاق للمخيمات بطريقة تضمن الحفاظ على النظام والاستقرار. لكن الوزارة لم تجب عن أسئلة محددة تتعلق بإمكانية إعادة المواطنين البريطانيين المحتجزين في المخيم. وأشار التقرير إلى أن أستراليا أعادت خلال الصيف الماضي آخر مواطنيها المحتجزين في الروج، واعتُقلت معظم النساء فور وصولهن، ومن بينهن أم وابنتها تواجهان اتهامات تتعلق بالاستعباد. أما بريطانيا، فلم تؤكد رسمياً عدد مواطنيها الذين أعادتهم من سوريا منذ سقوط تنظيم "داعش"، رغم تقارير تحدثت عن إعادة ست نساء وتسعة أطفال من مخيم الروج بصورة غير معلنة. ولفتت الصحيفة إلى أن السلطات البريطانية سحبت الجنسية من أكثر من 220 شخصاً، بينهم شميمة بيغوم، وغالباً لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وبشأن بيغوم، أكد مسؤولون في المخيم ومقيمون فيه أنها لا تزال موجودة، وحددوا موقع خيمتها، لكنها لم تستجب لطلب الصحيفة إجراء مقابلة معها. وقال مقيمون إنها تعيش في عزلة نسبية وتتجنب وسائل الإعلام، وتقضي بعض الوقت برفقة هدى مثنى، وهي أميركية من أصل يمني، مشيرين إلى أنهما المرأتان الوحيدتان اللتان تتجولان داخل المخيم من دون حجاب. تصاعد العنف وتقييد دخول المنظمات وكشف التقرير أن السلطات قيدت دخول المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام إلى مخيم الروج خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عقب موجة اضطرابات اندلعت بعد إغلاق مخيم الهول. وشهد المخيم احتجاجات طالبت بإطلاق سرا