دعا العلامة السيد علي فضل الله إلى اعتماد خطاب ديني ووطنـي يبتعد عن التعصب وإثارة الفتن والكراهية، مشددًا على أن لبنان لا يقوم على الخطابات المذهبية والطائفية، بل على وحدة أبنائه وحماية السلم الأهلي، فيما أكد ضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني، ووضع مصلحة لبنان وسيادته في صلب أي ترتيبات مرتبطة بمستقبل "اليونيفيل". وجاء كلام فضل الله خلال لقاء حواري في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، بعنوان "موقف الإسلام من التميّز"، تناول خلاله مفهوم التميّز وأهميته في بناء الإنسان والمجتمع، قبل أن يتطرق إلى عدد من القضايا الداخلية والوطنية. وأكد فضل الله أن التميّز مسؤولية شرعية وحاجة ضرورية للمجتمع، باعتباره وسيلة للنجاح والتقدم، داعيًا الإنسان إلى إتقان عمله وتنمية مواهبه وقدراته وتطوير اختصاصاته واحترام وقته واستثماره بما ينفعه وينفع مجتمعه. وتوقف عند أهمية الحوار، مشددًا على ضرورة حسن اختيار الكلمات والأساليب التي تقرّب المسافات وتزيل الحواجز، والابتعاد عما يسيء إلى مشاعر الآخرين أو يثير الحقد والعصبية أو يمس بمقدساتهم، معتبرًا أن الحوار يجب أن يهدف إلى توضيح وجهات النظر وتعزيز فرص التفاهم، لا إلى مجرد الجدال وتسجيل النقاط. وردًا على سؤال حول خطابات بعض رجال الدين، شدد فضل الله على أن من يتولى مسؤولية عامة، ولا سيما في موقع ديني، يجب أن يؤدي دورًا وحدويًا، وأن يعتمد خطابًا بعيدًا عن التعصب وإثارة الفتن وتعزيز الكراهية والحقد. وقال إن "هذا الوطن لا يقوم على الخطابات المذهبية والطائفية، بل على وحدة أبنائه وحماية وحدته الداخلية والحفاظ على السلم الأهلي"، مؤكدًا أن لبنان "لا يُبنى بالشعارات والخطابات، بل بتوحيد جهود أبنائه والتركيز على القواسم المشتركة". وأبدى أسفه لظاهرة منع أشخاص من بيع أراضٍ أو شقق سكنية لمجرد انتمائهم إلى طائفة أو مذهب معين، محذرًا من أن هذه الممارسات تساهم في تقسيم المناطق وتعميق الانقسامات وبناء الحواجز بين مكونات الوطن، وتتعارض مع منطق العيش المشترك. وفي ملف "اليونيفيل"، دعا فضل الله إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتزويده بكل الإمكانات التي تمكّنه من حماية الوطن وصون سيادته، مؤكدًا أن أي قوة قد تحل بديلًا من "اليونيفيل" يجب أن تكون حريصة على مصالح اللبنانيين وسيادة وطنهم، وأن تساهم في تحقيق الاستقرار وحماية الأمن الوطني. وعن انعكاسات الانتخابات الإسرائيلية على لبنان، أشار إلى وجود توافق بين المتنافسين في إسرائيل في ما يتعلق بالملف اللبناني، وإن اختلفت الأساليب والمقاربات، لافتًا إلى أن صناعة القرار هناك لا تقتصر على رئيس الحكومة وحده، بل تتداخل فيها عوامل داخلية وخارجية متعددة. ويأتي موقف فضل الله في وقت يبقى فيه ملف مستقبل "اليونيفيل" ودور الجيش اللبناني حاضرًا في النقاش الداخلي، بالتوازي مع استمرار النقاشات المرتبطة بالسلم الأهلي والخطاب الطائفي والعلاقة بين المكونات اللبنانية.