كشفت وكالة "بلومبرغ" الأميركية أن إيران لا تزال تحتفظ بقدراتها على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم أشهر من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها العسكرية، ما يتيح لها إعادة بناء ترسانتها وتعويض مخزوناتها بسرعة، في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل أي هجمات جديدة على طهران إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ونقلت الوكالة، عن مسؤولين غربيين مطلعين على تقييمات استخباراتية، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن إيران نجحت في الحفاظ على مصانع لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، ولا تزال تمتلك القدرة على تصنيع الأسلحة اللازمة لتعويض خسائرها، رغم الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر. وقال أحد المسؤولين إن طهران تحتفظ بمخزونات كبيرة من الصواريخ الباليستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن، ويمكنها زيادة هذه المخزونات بسرعة.وكشف أن روسيا تزوّد إيران أيضاً بصواريخ، في تأكيد لتقييم غربي منفصل صدر في حزيران/يونيو الماضي بشأن الإمدادات العسكرية الروسية لطهران. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب الوكالة التعليق على هذه المعلومات. وتأتي هذه التقديرات بعد تقارير سابقة عن تزويد إيران روسيا بصواريخ باليستية لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا، ما يسلط الضوء على استمرار التعاون العسكري بين البلدين، في ظل المواجهة القائمة بين طهران وواشنطن. تقديرات غربية تناقض تصريحات واشنطن وبحسب "بلومبرغ"، تتعارض التقييمات الغربية الجديدة مع التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي ومسؤولي إدارته، الذين أكدوا أن الضربات الجوية خلال الأشهر الماضية دمرت جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية، وقلصت قدرة طهران على تهديد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة. وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن الجيش الإيراني "دُمّر بالكامل"، فيما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في خطاب ألقاه في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، إن الولايات المتحدة دمرت القدرة الصناعية العسكرية الإيرانية وقاعدتها الدفاعية بالكامل. وفي المقابل، أشار تقرير أعده المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جيم لامسون، الباحث الزائر في كلية كينغز لندن، إلى أن الحملة الجوية الأميركية والإسرائيلية ألحقت على الأرجح أضراراً جسيمة وطويلة الأمد بجزء كبير من قدرات إيران على تصنيع الصواريخ، مقارنة بمستوياتها قبل الحرب. ورغم هذه الأضرار، تشير تقييمات المسؤولين الغربيين إلى احتفاظ إيران بقدرات عسكرية كافية للرد على أي استئناف للضربات الأميركية، فضلاً عن إمكانية إعادة تشكيل قواتها الصاروخية خلال فترة توقف العمليات العسكرية الكبرى. ولم يقدم البيت الأبيض والبنتاغون رداً فورياً على طلبات التعليق التي وجهتها إليهما الوكالة بشأن التقييمات الجديدة. آلاف الصواريخ والمسيّرات منذ بداية الحرب ووفقاً للتقرير، كانت إسرائيل تقدر حجم الترسانة الإيرانية قبل اندلاع الحرب بنحو 2500 صاروخ باليستي، فيما لا تتوافر معلومات دقيقة عن العدد المتبقي حالياً، بعد أشهر من الضربات العسكرية وعمليات إطلاق الصواريخ. لكن تقييمات استخباراتية غربية، تعود إلى حزيران/يونيو الماضي، أشارت إلى احتفاظ إيران بنحو 75 % من مخزون الذخائر الذي كانت تمتلكه قبل الحرب. وبحسب تحليل أجرته وحدة "بلومبرغ إيكونوميكس" استناداً إلى بيانات معلنة، أطلقت إيران أكثر من أربعة آلاف ذخيرة جوالة من طراز "شاهد"، وما لا يقل عن ألفي صاروخ باليستي، منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي. وقالت المسؤولة عن ملف الدفاع في "بلومبرغ إيكونوميكس" بيكا فاسر إن توقف الهجمات الأميركية الكبرى منح إيران وقتاً للتعافي وإعادة بناء قدراتها العسكرية، استعداداً لجولة جديدة من القتال. واعتبرت أن استمرار نمط الضربات العسكرية، يتبعه توقف مؤقت يسمح بإعادة التسلح، قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، من دون أن يتمكن أي من الطرفين من تحقيق تفوق واضح على الآخر. قدرات صاروخية مخزنة في الجبال وفي ما يتعلق بالقدرات الإيرانية على استهداف الملاحة البحرية، نقلت "بلومبرغ" عن الباحث البارز في منتدى المحيط الهادئ ويليام ألبيرك، أن طهران خزنت على مدى سنوات صواريخ كروز لاستخدامها المباشر أو لتزويد الحوثيين في اليمن، مرجحاً احتفاظها بكميات كبيرة من الأسلحة التي لم تُستخدم حتى الآن. وقال ألبيرك إن إيران ربما تمتلك كميات أقل من الأسلحة المتطورة، لكنها راكمت مخزونات من صواريخ كروز وأخفتها على مدى سنوات، معتبراً أن الهجمات المضادة للسفن التي شهدتها المنطقة حتى الآن قد لا تعكس الحجم الحقيقي لقدراتها. من جهته، قال الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا سيدهارث كوشال إن م